ردود فعل دولية وإقليمية متضاربة حيال قصف سوريا… العراق يعرب عن «قلقه» ويؤكد: الضربة تصرف خطير يهدد أمن المنطقة

ردود فعل دولية وإقليمية متضاربة حيال قصف دمشق

ردود فعل دولية وإقليمية متضاربة حيال قصف دمشق

الزوراء/ دريد سلمان:
أعربت وزارة الخارجية العراقية، عن “قلقها” من الضربة الجوية التي استهدفت سوريا ووصفتها بأنها تصرف “خطير جدا”، محذرةً أن تلك الضربة من شأنها جر المنطقة إلى تداعيات خطيرة تهدد أمنها واستقرارها، فيما توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية على الضربة بين مستنكرة ومؤيدة.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد محجوب في بيان: إن وزارة الخارجية العراقية تعرب عن قلقها من الضربة الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها على الجارة سوريا، وتعتبر هذا التصرف أمراً خطيراً جداً لما له من تداعيات على المواطنين الأبرياء.
وأضاف محجوب: أن الخارجية تشدد على ضرورة الحل السياسي الذي يلبي تطلعات الشعب السوري، وأن عملا كهذا من شأنه أن يجر المنطقة إلى تداعيات خطيرة تهدد أمنها واستقرارها وتمنح الاٍرهاب فرصة جديدة للتمدد بعد أن تم دحره في العراق وتراجع كثيراً في سوريا، كما وتجدد وزارة الخارجية دعوتها للقمة العربية باتخاذ موقف واضح تجاه هذا التطور الخطير.
ويأتي هذا الموقف غداة هجوم شنته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر امس السبت على سورية، رداً على الهجوم الكيماوي الذي اتهمت به دمشق، حيث تم توجيه أكثر من 100 ضربة في ما وصفته الولايات المتحدة بأنه “ضربة لمرة واحدة فقط”.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون): إن الضربات جاءت في أعقاب أدلة حاسمة على أن الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عن هجوم بالأسلحة الكيماوية استخدم فيه غاز الكلور على الأقل.
وقال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة إنه تم استهداف ثلاث منشآت رئيسية للأسلحة الكيماوية بصواريخ أطلقت من البحر ومن طائرات مما أدى إلى إطلاق وسائل الدفاع الجوي السورية.
ولم تؤكد وزارة الدفاع عدد الصواريخ التي أصابت أهدافها لكنها قالت إنه ليس من المقرر شن هجمات أخرى.
وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد إنه تم استهداف ثلاث منشآت رئيسة للأسلحة الكيماوية بصواريخ أطلقت من البحر ومن طائرات، ما أدى إلى إطلاق وسائل الدفاع الجوي السورية. ولم تؤكد وزارة الدفاع عدد الصواريخ التي أصابت أهدافها.
وقال ماتيس ودانفورد إن الضربة تهدف إلى إضعاف القدرات الكيماوية السورية من دون قتل مدنيين أو المقاتلين الأجانب الكثيرين في الحرب الأهلية السورية التي تشارك فيها أطراف متعددة، وخصوصاً من روسيا.
وقال دانفورد للصحفيين: حددنا على وجه الدقة تلك الأهداف للتخفيف من خطر الاشتباك مع القوات الروسية، مبينا أن الجيش الأميركي أبلغ روسيا بالمجال الجوي الذي سيستخدم في الضربة، لكنه لم يخطرها بموعد الضربة مسبقاً.
ومن جهته قال الرئيس الامريكي دونالد ترامب في كلمة تلفزيونية من البيت الأبيض: أمرت منذ فترة وجيزة القوات المسلحة الأمريكية بتوجيه ضربات دقيقة لأهداف مرتبطة بقدرات الرئيس السوري بشار الأسد في مجال الأسلحة الكيماوية.
وقال مسؤولون إنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى أن وسائل الدفاع الجوي السورية أصابت الطائرات الغربية أو السفن المشاركة في الهجوم.
ووصف المسؤولون الضربات بأنها أكبر من الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لسوريا العام الماضي وقالوا إن عدد الأسلحة الذي استخدم هذه المرة يعادل مثلي ما استخدم في العام الماضي.
وبعد أكثر من ساعة على خطاب ترامب، أعلن قائد الأركان الأميركي الجنرال جو دانفورد انتهاء الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد برنامج الأسلحة الكيماوية السوري.
وقال الجنرال الذي كان موجوداً في البنتاغون إلى جانب وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، انه ليس هناك في الوقت الحالي خطط لشن عملية عسكرية أخرى.
وفي وقت كان الرئيس الأميركي يلقي كلمته، تردد دوي انفجارات متتالية في العاصمة السورية، بحسب ما أفادت مراسلة لوكالة «فرانس برس».
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الضربات جاءت في أعقاب أدلة حاسمة على أن الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عن هجوم بالأسلحة الكيماوية استخدم فيه غاز الكلور على الأقل.
ومن جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن القصف استهدف مراكز البحوث العلمية وقواعد عسكرية عدة ومقار للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة في دمشق ومحيطها، ومركز أبحاث عسكرية ومستودعات قرب مدينة حمص.
وأشار الاعلام السوري الرسمي إلى أن الدفاعات الجوية السورية تصدت للعدوان الأميركي – البريطاني – الفرنسي على سورية.
ووعد ترامب بأن تأخذ العملية “الوقت الذي يلزم”، مندداً بالهجمات الكيماوية التي شنها النظام السوري. ووجه تحذيراً لايران وروسيا على خلفية صلاتهما بالنظام السوري، داعياً موسكو إلى الكف عن ما وصفه “السير في طريق مظلم”، وقال الرئيس الأميركي ان روسيا “خانت وعودها” في ما يتعلق بأسلحة سورية الكيماوية.
وفي لندن، قالت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في بيان: لا بديل عن استخدام القوة لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية، محملة دمشق المسؤولية عن الهجوم الكيماوي المفترض في دوما، وأضافت: بحثنا عن كل الوسائل الدبلوماسية، لكن جهودنا تم إحباطها باستمرار.
وبناء على ذلك، قالت ماي إنها أعطت الاذن للقوات المسلحة البريطانية بشنّ “ضربات مركزة ومنسقة” ضد القدرات العسكرية الكيماوية للنظام السوري من أجل “تجنب” استخدامها.
واتهمت رئيسة الوزراء البريطانية النظام السوري بأنه لجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد “شعبه بأبشع وأفظع طريقة”، موضحة انه تم اتخاذ القرار بالتدخل العسكري من أجل “حماية الأبرياء في سورية”.
من جهته أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الضربات الفرنسية تقتصر على قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية”، وأضاف في بيان: لا يمكننا أن نتحمل التساهل في استخدام الاسلحة الكيماوية.
ومن جهته اعتبر المرشد الأعلى الإيراني السيد علي خامنئي، الضربات التي استهدفت سوريا جريمة، واصفاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بـالمجرمين.
وقال خامنئي، بحسب قناة الميادين: إن منفذي العدوان والذين ارتكبوا الجرائم في سوريا والعراق وأفغانستان لن يجنوا شيئاً، مؤكدا أن العدوان لن يؤدي إلى شيء ومنفذيه لن يجنوا شيئاً، مشيراً إلى أن الهجوم على سوريا جريمة ورئيسي أميركا وفرنسا ورئيسة وزراء بريطانيا مجرمون.
اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال: إن القصف الصاروخي الذي نفذته واشنطن بدعم من حلفائها على منشآت عسكرية ومدنية سورية دون تفويض من مجلس الأمن، وانتهاكا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، هو عمل عدواني ضد دولة ذات سيادة، تقف في طليعة الدول التي تكافح الإرهاب.
وأكد بوتين في بيان نشره الكرملين: أن موسكو تعتزم الدعوة لجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث عدوان واشنطن وحلفائها، مشيرا الى أن الدول الغربية نفذت الضربة على سوريا، بالرغم من أن الهجوم الكيميائي المزعوم لم يؤكده العسكريون الروس وسكان دوما السورية أنفسهم.
وقال بوتين: إن الولايات المتحدة بتصرفاتها تعمق الأزمة الإنسانية في سوريا وتقدم خدمة للإرهابيين، كما أنها تنذر بموجة جديدة من الهجرة من سوريا والمنطقة ككل، محذرا من أن هذا التصعيد المحيط بسوريا يؤثر تأثيرا مدمرا في منظومة العلاقات الدولية بأسرها، مشيرا إلى أن التاريخ سيضع النقاط على الحروف، كما سبق له وسجل لواشنطن حملها الثقيل إثر ارتكابها المجازر بحق يوغوسلافيا والعراق وليبيا.
وقتل أكثر من 40 شخصاً وأصيب 500 آخرون في مدينة دوما قبل أسبوع جراء قصف، قال مسعفون وأطباء إنه تم باستخدام سلاح كيماوي واتهموا قوات النظام بالوقوف خلفه، الأمر الذي نفته دمشق مع حليفتيها موسكو وطهران. وصعد ترامب منذ ذلك الحين تهديداته ضد النظام الذي اكد مع حليفته روسيا ان الهجوم “مفبرك”.
ولطالما نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيماوية منذ بدء النزاع في 2011، وهي تؤكد أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار أميركي – روسي جنبها ضربة أميركية في ذلك الوقت اثر اتهامها بهجوم أودى بحياة المئات قرب دمشق.
وتأتي العملية العسكرية الغربية في وقت يفترض ان تبدأ بعثة من منظمة حظر الاسلحة الكيماوية وصلت الى دمشق الجمعة عملها اليوم للتحقيق في التقارير عن الهجوم الكيماوي في دوما.
أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال: إن العملية المُنفّذة صائبة، لا يمكننا تأييد ما تعرض له الأطفال الصغار بالأسلحة الكيميائية، وينبغي على الفاعل أن يدفع ثمن ذلك، مشيرا الى أن النظام السوري أدرك أن هجماته الوحشية الذي كثّفها خلال الأيام الأخيرة ضد المعارضة والمنافية للحقوق والقوانين، لن تمر بدون رد.
وحمل المصدر النظام السوري مسؤولية تعرض سوريا لهذه العمليات العسكرية، في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد النظام السوري.
الى ذلك قال مصدر مسؤول ب‍وزارة الخارجية السعودية في بيان: إن “العمليات العسكرية جاءت ردًا على استمرار النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيمائية المحرمة دوليًا ضد المدنيين الأبرياء بما فيهم الأطفال والنساء، استمرارًا لجرائمه البشعة التي يرتكبها منذ سنوات ضد الشعب السوري الشقيق.

About alzawraapaper

مدير الموقع