رحلة مع الحلم الجميل

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

الحديث عن المشروع الثقافي الهادف يحتاج إلى وقفة تأملية جادة، فهو لا يتحقق إلا من خلال بيئة ثقافية قائمة على احترام الرأي، والتسامح ، وحق الاختلاف ، ورسم خرائط معرفية جديدة ، وإلغاء حالات التهميش والتسلط والاتهام تحت مظلات ما عادت تحمي احدا ، وفقدت شرعيتها بسبب الانتكاسات والهزائم التي عانينا منها منذ قرون نتيجة فشلها الذريع في تحقيق الحياة الحرة الكريمة للشعب الذي ينبع منه المشروع الثقافي ويصب في نهره، وهو الذي يحصد تبعاته ، وليس في كمية الإنتاج الثقافي الذي لا يستطيع أن يخلق مشهدا ثقافيا ، بل يقف في وجهه أحيانا، إذا كان أصحابه ممّن يدعمون أنظمة الاستبداد ، ويهتفون بحياتها رغم أنها أنظمة كرست جهودها لقهر الإنسان، ومصادرة حريته ، وابتزاز حقه في التعبير والنقد ، وتلك واحدة من سلبيات الممارسات الثقافية التي ترعرعت في حاضنات النفاق ، ونمت بفضل رعايتها ، وتمتعت بمكرماتها لكي تتحول إلى أبواق دعاية، ومشاريع للمديح لترسيخ حالة الاستبداد.
نحن الآن بصدد مقاومة ثقافية ، تحرك الساكن ، وتكشف المسكوت عنه ، مقاومة ضاغطة على واقع الانحراف لا متوسلة إليه ، نريد مشروعا ثقافيا يسعى إلى زرع البسمة على شفاه الصغار ، وغرس الأمل في نفوس الكبار ، والانعتاق من قيود الجهل والحقد والثارات ، وكل دهاليز الهمز واللمز والانطلاق إلى رحاب الله الواسعة حيث الحرية والكرامة والإنصاف ، والتخلص من كل أوساخ الإرهاب الفكري ، والعيش بسلام كبقية شعوب الأرض.
نريد مشروعا ثقافيا ممتلئا بالعافية والحيوية ، لا واقعا يعاني من التخبط وعدم الوضوح ، ونتطلع إلى مشروع ثقافي حقيقي مؤثر في خلق الإنسان السوي المتسلح بالقيم والأخلاق ، والمدافع عن كرامة الإنسان وحقه في بناء الحياة الحرة الكريمة ، ونحن بحاجة ماسة إلى طرق الأبواب بعنف لاستفزاز العقل الرازح تحت وطأة المفاهيم المتخلفة لتحطيم أغلاله ، وكسر قيوده ، والنهوض من سباته لمعانقة مناهل الخير ولسنا بحاجة إلى إجابات جاهزة تخرج من مطابخ التبرير.
نبحث عن ثقافة تتفاعل مع ثقافات الأمم الأخرى دون الخضوع إليها ، ثقافة منسجمة مع خصائصنا كما هي شأن الثقافات السائدة لدى الشعوب ، وعن مناهج لا تعرف أساليب التلقين الأجوف الذي يصادر القوى العقلية لدى الناس ، ثقافة مغمورة بالفرح ، ومغسولة بالبهجة ، ومرتدية أثواب الأمل ليعم خيرها الفقراء والمساكين دون تمييز نريد بسمة دائمة مزروعة على شفاه الصغار وأملاً يزخر بالفرح والبهجة عند الكبار ، وحياة خالية من الاحباط والخيبة تنهض كل صباح لترفدنا بكل ما هو مدهش وممتع ، فهل يتحقق هذا الحلم الجميل؟.
إلى اللقاء .

About alzawraapaper

مدير الموقع