رحلة عراقية من بغداد الى حفل التخرج في لويسفيل

رحلة عراقية من بغداد الى حفل التخرج في لويسفيل

تارا اندرسون – ترجمة / صباح سالم

في 2004، بدأت لمياء شناوة العمل في وزارة الدفاع الاميركية بمكتبها في بغداد بصفة مساعد اداري ومترجم فوري. وفي الاسبوع الماضي، تخرجت شناوة من جامعة لويسفيل بعد ان حصلت على شهادة الماجستير في التعليم. وكانت رحلتها من بغداد الى لويسفيل قد اصبحت ممكنة بفضل برنامج تأشيرة الدخول الخاصة للمترجمين العراقيين والافغان، على الرغم من انها خرجت من الخدمة في السفارة بسبب الظروف التي واجهتها في 2008.
وعملت شناوة في العراق في المنطقة الخضراء، المنطقة المحصنة وتسيطر عليها القوات المسلحة الاميركية، واخذت طرقاً مختلفة للمجيء الى العمل في كل يوم وبذلك تضمن عدم ملاحقتها. وفي ذلك الوقت، تقول شناوة، كانت الحياة في بغداد خطيرة للغاية، ولكنها كانت خطيرة اكثر لكل من يعمل مع الاميركان. وقالت شناوة “ان السبب الوحيد الذي دفعني للقيام بكل ذلك كان بسبب حبي لهذا العمل. وفي كل يوم، كانت حياتي في خطر. وكنت اذهب للعمل ولم اتوقع ان اعود الى بيتي بأمان، او حتى بجثة كاملة”. ففي احد الايام وحينما تأخرت عن المجئ الى عملها، انفجرت قنبلة على احد بوابات المنطقة الخضراء، وكان ذلك في الوقت نفسه الذي من المتوقع تصل فيه في كل يوم. وقالت شناوة عن الحادثة “لقد أنقذ تأخري عن العمل حياتي”.
وبعد تلك الحادثة، وتفجير آخر بالقرب من الفندق الذي كانت تعمل فيه لصالح محطة انباء (سي بي أس نيوز)، قررت ان تغادر العراق. وكان طلب تأشيرة الدخول الذي تقدمت به قد انجز في شهرين كاملين وهبطت بها الطائرة في مدينة لويسفيل، واستقبلها في المطار صديقة احد اصدقائها، والتي كانت احدى افراد الجالية العراقية في لويسفيل.
وعاشت شناوة مع صديقتها وعائلتها لمعظم ايام ما تبقى من السنة وتمتعت بحياة طيبة، ولكن بسبب الركود الاقتصادي، لم تكن قادة على العثور على عمل لذلك قررت العودة العراق لتسعة اشهر اخرى في العمل على الاتصال مع وزارة الدفاع. وكان هذا العمل الجديد اميناً، بحسب شناوة، لانها ستكون قادرة على العيش والعمل في داخل المنطقة الخضراء، بدلاً من المرور من خلال البوابات يومياً.
وقالت شناوة “كانت وزارة الدفاع تدفع الكثير من المال، لذلك كنت اعرف بأني اذا ما انهيت السنة معهم، فاني سأكون في امان اقتصادي لما لا يقل عن سنتين اثنتين اذا لم اتمكن من العثور على عمل في الولايات المتحدة”. وفي نهاية ذلك العقد، قررت العودة مرة اخرى الى لويسفيل وكانت قادرة على التقديم للم شمل العائلة، وهو ما سمح لعائلتها – والدتها، وشقيقتيها وثلاثة اشقاء – في الانضمام اليها في لويسفيل.
وقالت شناوة انها ارادت دائماً الدراسة في الخارج، وخاصة في البلدان التي تتحدث اللغة الانكليزية، لانها تقول ان اللغة الانكليزية تمثل شيئاً عاطفياً لها. وتعرف انها ارادت العودة الى الكلية ولكنها اصطدمت بامتحان (جي آر إي) وعدّته عقبة كبيرة امامها. ودرت ستة اشهر وكانت مسرورة جداً لانها حصلت على القبول. وبعد سنتين، انهت برنامج دراسة الماجستير، مركزة في تعليم اللغة الانكليزية كاختصاص ثاني. وتبحث حالياً عن عمل في مجال التعليم.
والعديد من اشقاء شناوة بحثوا ايضاً عن الحصول على الدرجات والشهادات العليا في لويسفيل. إذ ان اثنين من اشقائها سيتخرجون من كلية الهندسة في الفصل القادم. اما الشقيق الثالث، الذين كان طبيب اسنان في العراق، فقد اكمل برنامج خاص مدة سنتين في كلية طب الاسنان وينتظر رخصته للبدء بمزاولة المهنة.
اما بالنسبة لمشاعر والدتها بشأن الحياة في لويسفيل، قالت شناوة، “انها تكرهها! وتريد ان تعود الى ارض الوطن لانها تشعر بالحنين للوطن. إذ انها امرأة كبيرة في السن، وعمرها الآن 65 عاماً، ونحن دائماً خارج المنزل، ودائماً في العمل. ولا ترانا سوى ساعتين او اثنتين في اليوم، وتشعر وكأننا مشغولين بحياتنا ولكنها لا تملك اي شيء لتفعله. ولكنها سعيدة لاننا بأمان”.
وقالت شناوة انها وجدت مدينة لويسفيل مرحبة بهم، على الرغم من “اني احصلى على نظرات من الازدراء بين الحين والاخر لاني ارتدي الحجاب لاني مسلمة ولكن هذا لا يقارن بالناس اللطفاء هنا”. وذكرت لنا مثلاً: حينما ضربت عرضاً مؤخرة سيارة أخرى في الازدحام المروري ولكنها تفاجأت من ردة فعل صاحبة السيارة. وقالت شناوة “لم تكن الحادثة كبيرة بهذا الحجم، ولكنها ارعبتني لاني لم اشهد مثلها من قبل. لقد كانت ممرضة، سيدة لطيفة جداً. وكنت مرعوبة جداً، وشاهدت ذلك في عيني وقالت “لا تهتمي كل شيء على ما يرام”، وعانقتني. وعندما فعلت ذلك تفاجأت اكثر وقلت مع نفسي هل فعلت ذلك حقاُ؟ وهو ما يدل على مدى ترحيب الشعب الطيب في لويسفيل”. وقالت شناوة انها تفهم المخاوف التي تنتاب بعض اللاجئين المسلمين، ولكنها لا تتفق معهم بتعميمهم على الاغلبية. وقالت شناوة “انهم بحاجة لكي يعرفوا من هم اللاجئين، وهم بحاجة ليعرفوا من هم اللاجئين. وحينما يأتون الى هنا، فانهم سيشاركون بالحقيقة ويساعدون بلدهم. وكان معظم الاميركان اما لاجئين او مهاجرين. ويشيرون لكل واحد منهم باللقب نفسه، وهو امر ليس بعادل”. وكانت الحوارات العامة التي جرت مؤخراُ بشأن اللاجئين المسلمين قد قادت بعض من اصدقائها الى الكتابة لها وسؤالها فيما اذا كانت تشعر بخطر. “وقلت لهم كلا! على الاطلاق. ان الناس لطفاء وهناك العديد من الناس الطيبين في هذا البلد اكثر من الناس السيئين”.

About alzawraapaper

مدير الموقع