ربان السفينة

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل
يخطئ من يظن ان الخلافات يمكن حلها بلغة العنف، فالعالم المتحضر بات ينظر للعنف نظرة اشمئزاز ونفور كون العنف لا يولد غير العنف كرد فعل طبيعي جبل الانسان عليه منذ بدء الخليقة، وما يحدث في العراق من احتجاجات جماهيرية يمكن احتواؤها بالحوار السلمي الهادئ لان استخدام هدا النهج هو الطريق الأسلم لعودة الاستقرار للبلاد دون خسائر، خاصة ان الاجواء باتت مهيئة لحل كل المشاكل والخلافات بين الجماهير من جهة، والسلطة من جهة اخرى، لإطفاء الحريق الذي فيما إذا استمر سيحرق الاخضر واليابس.. عندها لا يمكن السيطرة على هذه النار الازلية وستمتد اوزارها الملتهبة لتصل كل بيت عراقي حتى البيوت الآمنة.. قد يقول قائل ان نظرتك للحدث نظرة تشاؤمية، لكني اؤكد ان الامور قد انكشفت وباتت ملامحها اكثر وضوحا، وانها تنذر بأيام سوداء ستحل بالعراق فيما إذا بقيت الامور تأخذ منحى العنف الذي حتما سيقابله عنف مقابل تكون ضحاياه نفوس بريئة، خاصة ان الامور اصبحت ضبابية بعد دخول عناصر مندسة لساحات التظاهرات، وقيامها بأعمال بعيدة عن السلمية.. إذاً ما هو الحل للخروج من الازمة الحالية.. الحل يكمن في وجود ارادة وطنية لتغيير الواقع الحالي تغييرا جذريا، وهذا التغيير يبدأ اولا بإيجاد بؤرة للتفاهم لإجراء اصلاحات في بنية النطام، من ضمنها اختيار رئيس وزراء يكون فارسا وليس فرسا، يكون قائدا وليس مقودا، رئيس وزراء عادل معتدل في قيادة دفة السفينة قيادة انموذجية تسهم في ايصال السفينة الى بر الامان دون خسائر.. اختيار رئيس وزراء يبتعد عن المحاصصة الطائفية ويقف بصلابة بوجه السراق ومحاسبتهم على وفق سياقات القانون، واقامة نظام سياسي مستقل يخدم مصالح البلاد، وتنظيف جهاز الدولة الاداري من المرتزقة والوصوليين، وفرض نظام ديمقراطي يخدم مصالح الشعب، وايجاد فرص استثمار لإقامة صناعة وطنية وزراعة تؤمن الامن الغذائي للمواطنين، والشروع بإقامة نظام خدمات متطور مع جعل التعليم والصحة متوفرة ومتطورة ومجانية لكل ابناء الشعب، مع توفير فرص عمل عن طريق اقامة نظام خدمة مدنية لتعيين الشباب، نظام خدمة متطور بعيد عن المحسوبية والمنسوبية، واعادة فرض نظام الخدمة العسكرية بما يسهم في اعداد الشباب وابعادهم عن الميوعة لبناء جيل المستقبل بصورة متحضرة.. هذا هو الاسلوب الصحيح لبناء البلاد، وارضاء العباد الذين انهكهم الجوع والحاجة لإيجاد فرص من التقدم لمجاراة التقدم الحاصل في دول العالم بعيدا عن المهاترات ولغة التسويف والتزييف والتحريف والتجذيف خارج التيار الذي سيؤدي حتما الى اغراق السفينة ومساءلة قبطانها، لان السباحة ضد التيار عمل مضنٍ، ولا يؤدي الى نتيجة، وغالبا ما يسهم الى الوصول الى الهاوية.

About alzawraapaper

مدير الموقع