د. بارق محمد رضا شبر

د. بارق محمد رضا شبر

في الاول من تموز من هذا العام استلمت ألمانيا بشخص المستشارة أنجلا ميركل الرئاسة الدورية لمجلس رؤساء الدول الأعضاء في الاتحاد الاوربي (Der Europäische Rat) السبعة وعشرون (بعد خروج بريطانيا العظمى في بداية هذا العام) وللمرة الثانية بعد ثلاثة عشر سنة. وفي هذا الوقت الحرج سوف لن تكون مهمة المستشارة سهلة بالرغم من خبرتها الطويلة في التعامل مع قضايا الوحدة الاوربية على مدى الخمسة عشر عاما الماضية من حكمها كأول سيدة في تاريخ ألمانيا تتسلم دفة القيادة السياسية لرابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبر اقتصادات الاتحاد الاوربي أداءً ومتانةً.
تواجه دول الاتحاد الاوربي بعد وصول وباء كورونا إلى إيطاليا في شباط الماضي والتفشي السريع في كل دول الاتحاد أكبر ازمة اقتصادية في تاريخ هذا التكتل الاقتصادي والسياسي الاكبر في العالم وأصبح واضحا للمراقبين وللباحثين بأنها وأكبر وأخطر من الازمة المالية وازمة مديونية اليورو في عام 2008-2010 ولربما تتصاعد تداعياتها إلى مستويات قريبة من ازمة الكساد العالمي في بداية ثلاثينيات القرن الماضي. عدا ذلك ما يزال الاتحاد الاوربي يواجه ازمات اخرى ومنها ازمة اللاجئين من الشرق الاوسط ومن افريقيا، وتبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي (بركسيت)، وازمة الحرب التجارية والحمائية التي يقودها الرئيس الامريكي دونالد ترامب
وفي هذا اليوم المصادف 17 تموز 2020 يجتمع رؤساء الدول الأعضاء السبعة والعشرين لأول مرة بالحضور الشخصي في مفوضية الاتحاد في بروكسل لاتخاذ قرارات مهمة تخص مستقبل الاتحاد الاوربي والذي يرى بعض المراقبين بأنه على المحك. تواجه المستشارة ميركل مهمة صعبة لتوحيد المواقف المتباينة بين الدول الأعضاء حول آليات ادارة الازمة الحالية المتفاقمة والخروج بتوافقات قابلة للتنفيذ على مستوى جميع دول الأعضاء. ومن وجهة نظري سيكون هذا الاجتماع امتحانًا جديد لخبراتها الطويلة ولقدراتها التفاوضية التي تتصف بمزيج من المرونة والقوة الناعمة في تحقيق اهداف الاتحاد الاستراتيجية، حتى وان تمت على حساب الحلول الوسطى بين الفرقاء وعلى اساس الحد الادنى من تحقيق المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء كخطوة مرحلية نحو المزيد من تحقيق المشتركات في المستقبل وهذا ما يميز الانجازات الكثيرة التي حققها الاتحاد في مسيرته الطويلة التي دامت 63 عامًا لحد الان بالرغم من بعض الاخفاقات كخروج بريطانيا العظمى من الاتحاد. وللأسف الشديد لم تستفد جامعة الدول العربية ولا اعضائها الكبار المؤثرين ولا مروجي أيديولوجية الامة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة من تجربة الاتحاد الاوربي الممنهجة علميا ومهنيا بشكل جدي واقتصروا على ترديد الشعارات الجوفاء وتضليل شعوبهم بسرديات الماضي العظيم.

About alzawraapaper

مدير الموقع