ديمقراطية الطماطم


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

أحمد الجنديل يحاصرك الغثيان وتنتابك الشكوك عندما تشتد عليك المحن وترى وطنك محاصراً بالأزمات وأنت لا تستطيع الصراخ .
شعارات الديمقراطية المعبأة بصناديق الطماطم ترافقها احتجاجات المزارع العراقي وصلت إلينا تحمل بشائر الخير وسط زغاريد النساء والرجال ، والمقولات الفخمة الرنانة استقبلناها بمحبة وهتفنا للسلام والأمان والحرية ، والوعود الوردية المغرية التي شرّفنا بها أهل السياسة من المفكرين الأفذاذ والقادة العظام صفقنا لها كثيرا حتى تقشرت أصابعنا ، وعندما تأملنا ما يحدث بعد خروجنا من سباتنا أدركنا ان الديمقراطية تعني المحاصصة ، وشاهدنا شعارات حقوق الإنسان تنتحر خجلا أمام شعارات حيتان القرارات الذين احتلوا الأوطان وشردوا الشعوب تحت ذريعة الديمقراطية وخيرها العميم ، والإنسان وحقوقه الضائعة .
يهاجمك الذهول وأنت تتفرج على تصريحات كبار السياسيين في العالم وهم يتنابزون بالألقاب ويتقاذفون التهم ويتراشقون بعبارات الصعاليك من أجل الجلوس على العرش العظيم الذي يرسم للكثير من الدول والشعوب خارطة حياتهم ، وتظن نفسك أنك أمام سيرك هدفه تقديم وجبات الترفيه والتسلية للجياع والمحرومين.. فعلى أنغام الديمقراطية نستورد على حساب الإنتاج المحلي ، ونقذف بسهام التخوين والتكفير كل من يختلف مع رأي ساستنا الذين يعزفون لنا كل صباح نشيد الديمقراطية الخالد..
نقف أمام حالة من اللامعقول أمام المشهد السياسي والذي أصبح واضحا للجميع انه مشهد كثير التصدع ، يعيش حالة من الانفصام بين الشعارات المطروحة التي كتبت بماء الورد وبين الواقع التي رسم باللون الرمادي المعتم ، وعندما يتحدث جميع أركان المشهد السياسي عن حالات الفساد وهدر الأموال العامة وتفشي ظاهرة المحسوبية والمنسوبية والتبذير الهائل الذي يمارسه أهل السياسة والكياسة فإن هذا يدخل ضمن مسار الديمقراطية والحرص على سلامة العملية السياسية المباركة ، وعندما يطالب المواطن العراقي بضرورة توفير فرص العمل وانتشاله من مستنقع البطالة ، ويشكو الفقير من ثقل الحياة عليه ، ويتذمر الخريجون بسبب غلق الأبواب أمامهم ، ويحتج المزارع العراقي وهو يرى بضاعته مكدسة والحكومة تستورد من الخارج بضاعة أقل جودة من بضاعته ، وعندما تخرج الناس مطالبة بتحسين الخدمات والاهتمام بالبطاقة التموينية، فإن كل هذا وغيره يدخل في باب الشغب والخروج عن تقاليد الديمقراطية ، والبعض يمنحها صفة التآمر على الوطن والشعب .
كثرة السيناريوهات التي مرت علينا ، وكثرة الشعارات والتصريحات التي استهدفت آذاننا وعبر السنوات العجاف وما رافقها من فصول الهزائم المتكررة جعلنا نقف على حقيقة واحدة بات الجميع يعرفها مفادها ان ديمقراطيتنا كذبة كبيرة وهي لا تختلف عن ديمقراطية أم ستوري، ولا عن ديمقراطية فتاح الفال الذي يمارس لعبته على ذقون الفقراء والمغفلين ، وانها لا تختلف عن ديمقراطية الطماطم المكدسة لدى الفلاح العراقي ولا يعرف كيف يسد ديونه المثقل بها؟.
إلى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع