دور المؤسسة التربوية في بناء الطفل

سعد محسن خليل

تؤكد أكثر الدراسات الاجتماعية ان التربية البيتية هي الاساس في اكساب الانسان نوعية السلوك الذي ينتهجه في حياته اليومية، فإذا كانت العائلة سوية الاخلاق فإن أبناءها ينتهجون ذاك السلوك، وإذا كان سلوك العائلة سلوكا شائنا وغير حسن فإن أبناءها يتخرجون من تلك المدرسة البيتية وهم يحملون أخلاقا غير سوية.. هذه ليست نظرية فنطازية، بل هي حقيقة ثابتة ونظرية علمية اكدها علماء الاجتماع، حيث يقول العالم الامريكي، جون واطسون: «اعطني 12 طفلا اصحاء، وهيئ لي الظروف المناسبة لتربيتهم سأضمن لكم تدريب أي منهم بعد اختياره بشكل عشوائي لان يصبح اختصاصيا في اي مجال ليصبح طبيبا او محاميا او رساما او تاجرا او حتى شحاذا او لصا بغض النظر عن مواهبه وميوله ونزعاته وقدراته وحرفته وعرق اجداده».. ومن خلال التجربة اؤكد ان ما ذهب اليه هذا العالم ليس بعيدا عن الواقع، فهو فعل ملموس عشناه وتفاعلنا معه في حياتنا اليومية، فمن منا لا يتذكر التربية البيتية التي عشناها وتفاعلنا معها يوم كنا نجلس حول جداتنا وهن يقصصن علينا قصصا عن الاخلاق وضرورة التقيد بقيمها وتجسيدها الى واقع عملي في حياتنا اليومية هذا في العراق، وفي اليابان الطريقة تختلف في بناء الانسان، فقد اصدرت الحكومة اليابانية وثيقة توجيهات تجعل تعلم العادات الحميدة التي كانت سائدة قبل اكثر من ثلاثة قرون من الزمن الماضي مادة اساسية في المدارس، وعزت قرارها الى وجود علاقة بين تراجع مستوى الاخلاق لدى طلاب المدارس الابتدائية وبين تزايد معدلات الجريمة بين الاحداث، وتتضمن المادة الجديدة التركيز على تعليم الاطفال ادق التفاصيل مثل طريقة المشي ومستوى الصوت ودرجة الانحناء عند التحية التي تزداد وفقا للمكانة الاجتماعية للشخص الاخر، وصولا الى الكلمات التي يجب اختيارها عند مخاطبة الاخرين كل حسب عمره، وتقول وزارة التربية اليابانية ان الهدف من احياء هذه التعاليم هو تشجيع الطلاب على التفكير دون تحيز، ومنع المضايقات والاساءات في المدارس للحيلولة دون ارتكاب الجرائم والمعاصي، وتعد الدروس التي يتلقاها الطلبة في المدارس اختيارية حتى الآن، لكنها ستصبح اجبارية في المناهج الجديدة.. هذا في اليابان، وفي كل دول العالم المتقدم يعد الطفل هو الاساس في بناء مستقبل البلاد، إلا في بلادنا، فأطفالنا يعيشون اليوم على الهامش، خاصة بعد دخولهم دون وعي وممارستهم الألعاب الالكترونية كلعبة البوبجي، وغيرها من الالعاب الغامضة التي جعلت الطفل أسير هذه الالعاب، ولا نعرف مدى الاضرار التي ستلحق بهم مستقبلا، وحتما ستكون كارثية بسبب انكبابهم على ممارسة هذه الالعاب ليلا، وحرمانهم من فترة النوم الكافية التي هي ضرورية لبناء اجسامهم، اضافة الى ما تغرسه هذه الالعاب في ذهن الطفل من افكار وتوجهات ربما ستحرف تفكيره وقيمه الاجتماعية.. والسؤال المطروح هو: ما الحل لتلافي هذه المشكلة التي بدأت تتفاقم وباتت خارج السيطرة؟، وهنا يأتي دور المدرسة في حث الاطفال على ضرورة ترك هذا النوع من السلوك الاجتماعي غير الجيد، ومن ثم وضع برنامج لتكثيف الدروس اللاصفية كممارسة الرسم والرياضة والهوايات التي تسهم في توسيع مدارك وعقول الطلبة، بعد ان اصبحت هذه الدروس في خبر كان، يوم كانت المدرسة مؤسسة تربوية وتعليمية رصينة تخرجت منها شخصيات حققت تميزا على المستويين المحلي والدولي، وكانت مفخرة للعراق والعراقيين.

About alzawraapaper

مدير الموقع