دماء الشهداء قناديل تنير درب الحرية

رواية جديدة للأديب العراقي أحمد الجنديل

الإيثار صفة لا تطلق إلا على الواهبين دمهم من اجل أن تشرق شمس الحرية والكرامة، والرؤوس لا تنحني إلا للمانحين الحياة سر قوتها وديمومتها، هؤلاء الاكرم منا جميعا الذين جادوا بنفوسهم ليتألق الامل في نفوس الاخرين.
الشهداء لا يعرفون الموت، فهم صانعو مجد الشعوب وعزتها وكرامتها. أما الموت فهو من حصة النفوس التي أدمنت الذل والهوان.
يحاصرني الحزن وأنا أرى الدم العراقي يسقي تراب الوطن، وتعود ذاكرتي مدحورة عندما تستعرض تاريخ الشهداء في العراق، ففي كل زمن ندفع ضريبة الدم في وطني الجريح.. وفي كل عصر تفجع الامهات ويتعالى الأنين، وتذرف العيون خزينها من الدموع، ولا نملك ما نقوله سوى (إنا لله وإنا إليه راجعون).
الدم العراقي المسفوح على ارض العراق يثير فينا البكاء تارة، واخرى، ومن باب الشجاعة والرجولة، ننشد بصوت مجروح :
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الروى
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيض العدى
ما يثير الحزن اكثر ان دماء العراقيين غير قابلة للتصنيف او للمتاجرة ولا للمزايدة ما دام العراق يسري في عروق وشرايين العراقيين جميعا، وهو دم القطرة منه تعادل كل تيجان الاباطرة والملوك في هذا العالم الذي يضج بالأوهام والمتناقضات، ورود ونوارس عراقية تسقط مضرجة بدمائها نتيجة عجز العقل السياسي غير القادر على قيادة سفينة العراق الى بر الأمان.
شباب شبّ الربيع في رؤوسهم، فوجدوا أنفسهم يعانون الجفاف والتصحر، وعندما دبّ اليأس فيهم لم يجدوا أمامهم غير الاحتجاج وغير الخروج الى الشوارع والساحات، مطالبين بحقوقهم المشروعة.
دماء الشهداء قناديل تنير الدرب للسائرين صوب الشمس، ومشعل تسير على هداه الجموع المتطلعة الى الحياة الحرة الكريمة.
ودماء الشهداء هي من تطيح بجدران الخوف وتحطم اصفاد التردد، وتضع الحياة في اعلى مراتبها الانسانية ودرجاتها المشرقة.
لكل شهداء العراق نقول: أنتم رمز الإيثار والتضحية، وأنتم منابع الكرم والجود، خجلة كل مفرداتنا التي تتحدث عنكم، لأنها لا تستطيع تجسيد نبلكم في العطاء.
ونحن نستذكر دماء شهدائنا الأبرار في هذا الظرف العصيب، استذكر قول الجواهري الكبير:
خُذوا من يَومكم لغدٍ متاعا وسيروا في جهادِكمُ جِماعا
وكونوا في ادَّراء الخطب عنكم يداً تَبني بها العَضُدُ الَّذراعا
ذروا خُلفاً على رأيٍ ورأيٍ إلى ان يلقيَ الأمرُ القِناعا
المجد والخلود لكل شهدائنا الأبرار، وتحية لكل عراقي بذل وأعطى لكي يكون العراق منبرا للكرامة والازدهار.
الى اللقاء…

About alzawraapaper

مدير الموقع