دعوة صادقة من القلب

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

يتخرجُ الطالب العراقي من الإعدادية وسط زغاريد الأهل والأصدقاء، وتبدأ رحلة العناء ترافقه وهو يضع قدميه على أبواب الجامعة، فالأب يعاني من ثقل نفقات ابنه الجامعي، والأم مشغولة بالدعاء وتوفير وسائل الراحة لابنها لكي يجتاز دراسته بسلام، والابن يرى معاناة عائلته فيحث خطاه نحو النجاح، ومع انتهاء مرحلة الجامعة وتخرجه، تكون العائلة مثقلة بالديون وقد استنزفت كل ما لديها، ومع اخضرار الأمل في النفوس، وانطلاق مسيرة البحث عن وظيفة مناسبة للخريج الجديد، يصطدم الأهل بأن فرص الفوز بالوظيفة المنشودة، ما هو إلا حلم من أحلام الصغار، وأن الطرق جميعها مغلقة بوجه تحقيق هذا الحلم، ومع كثرة المراجعات، واتباع طريق الرشوة والتقرب إلى أصحاب النفوذ بكل الطرق الشرعية وغيرها، تكون الصدمة الثانية عندما يكتشف الخريج الحالم، والذي دفع من أجل الحصول على شهادته فواتير باهظة من حياته، بأن الأبواب مفتوحة لغيره من الذين امتلأت بهم دوائر الدولة، وموصدة بوجه أصحاب الشهادات والكفاءات من الخريجين، عندها تبدأ الثورة تعتمل في نفسه، فيترك شهادته جانبا ويلتحق بالعمل في بيع السكائر، أو مسح الأحذية، أو ينخرط في صفوف عمال البناء، ومن يحالفه الحظ يصبح شرطياً.
ومع تزايد عدد الخريجين تزداد وتيرة الخيبة للحكومة التي مارست كثرة التصريحات حول هذا الموضوع من خلال شعارات العدل والإنصاف، ومع تزايد مساحة الحقد مشفوعة بحالات العوز والفقر، تنتشر الجرائم عند البعض، ممن يجد الحاضنات مهيأة له ليمارس فيها شتى أنواع الجرائم.
لقد كشفت الأحداث عن ضياع عشرات المليارات من الدولارات التي بإمكانها أن تمنح هؤلاء الخريجين حياة هادئة مستقرة من خلال زجهم في مشاريع صناعية وزراعية وتعيينهم في دوائر الدولة، بدلا من فيالق الأميين الذين لا همّ لهم سوى عرقلة مسيرة الحياة، وامتهان الرشوة والسرقة في وضح النهار.
الخريجون وهم يعانون التهميش، وعدم الالتفات إليهم، ومعالجة أوضاعهم، يرسمون طريقاً أوضح ما فيه أنّ الحكومة هي المسؤولة عن الضيم الذي لحق بهم، وهي السبب في انتشار الكثير من الممارسات التي لا نعرفها من قبل نتيجة البطالة التي يعيشها الشباب.
دعوة صادقة الى الجميع بمعالجة أوضاع الخريجين وغيرهم من العاطلين، وايجاد نوافذ للعمل يستطيع بها هؤلاء من العيش بكرامة داخل وطنهم.
إلى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع