دعا المتظاهرين إلى عدم السماح للمخربين بالتعرض للمنشآت الكهربائية … وزير الكهرباء لـ “الزوراء” : نحتاج إلى 20 مليار دولار لتحقيق الاكتفاء الذاتي واستيرادنا الطاقة من إيران محدود

الزوراء/ حسين فالح:
كشف وزير الكهرباء، لؤي الخطيب، حاجة العراق الى نحو 20 مليار دولار لتحقيق الاكتفاء الذاتي من انتاج الطاقة، وفيما اكد ان العراق يستورد الطاقة الكهربائية من ايران بشكل مؤقت، وبطاقة محدودة، اعلن اضافة 4000 ميغاواط ضمن الشبكة الوطنية خلال العام الحالي، موضحا تفاصيل العقود المبرمة مع دول الجوار بشأن الربط الشبكي للطاقة.
وقال الخطيب في معرض رده على سؤال لصحيفة “الزوراء” بشأن الدول التي يستورد منها العراق الطاقة، وكم يحتاج العراق من سقف زمني واموال لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وذلك في الندوة الاعلامية التي نظمها مركز حوار للدراسات والبحوث: ان استيراد الطاقة الكهربائية من ايران حاليا استيراد مؤقت، وهو على نوعين، استيراد الكهرباء واستيراد الغاز. مبينا: ان استيراد الكهرباء يأتي نسبة لإمكانية الشبكة المحلية التي وصل انتاجها قرابة ٢٠ الف ميغا واط، واستيرادنا من ايران لا يتجاوز ١٢٠٠ ميغاواط، وهذا فقط في الذروة، وحاليا لم نستورد سواء في هذا الشهر الحالي او الذي سبقه، ربما في اوقات الذروة في الشتاء نستورد طاقة بحدود 200 الى 400 ميغاواط من الجمهورية الاسلامية الايرانية، اما في موسم الصيف، فيرتفع حجم الاستيراد بحدود الالف او 1200 ميغاواط.

 

وقال الخطيب: لدينا اتفاقيات مع دول اخرى، ومثلا الاردن، لكنها مشاريع في طور التنفيذ: مبينا: ان الهدف من الاستيراد هو الربط المشترك مع دول الجوار لضمان استقرار الشبكة وخلق سوق واعد للكهرباء.
وتابع: اما بخصوص استيراد الغاز، فالآن حجم الاستيراد محدود جدا، أي بحدود ١٠٠٠ مليون قدم مكعب قياسي، يتم استيراده من ايران ايضا، وحاليا لدينا شبكات نقل الغاز، وكذلك مشاريع لاستثمار الغاز، لكن انجازه يحتاج لفترة تتراوح بين ٣ الى ٤ سنوات لغرض تطوير مصادر الانتاج من الغاز والوصول الى مستويات مهمة تقللنا من الاستيراد الخارجي.
واوضح: نعمل مع وزارة النفط لتطوير انتاج الغاز ووضع خطة وقودية واعدة، وكذلك استثمار الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، والتكنلوجيا الكفيلة بايجاد حلول مستقبلا. لافتا الى: ان السقف الزمني لتحقيق الاكتفاء الذاتي، كوزارة كهرباء نعمل خلال السنوات الثلاث القادمة لايجاد جميع الحلول وتمكين العراق من الناحية الفنية، لكن يبقى الجانب التجاري الذي يجب ان تكون هذه الخدمة مجدية، واقتصاديا لا تستنزف اموالا كبيرة من خزينة الدولة .
وتابع: الآن الكهرباء تكلف الدولة بحدود ١١ الى ١٢ مليار دولار، حيث ان الكيلو الواط الواحد، نقلا وحملا وتوزيعا، يدفع المواطن منه بنحو ١٠ بالمئة من القيمة الحقيقية، اما بخصوص كلفة الاعمار فهناك طلب يزداد سنة بعد سنة لان لدينا نموا سكانيا، فاليوم يبلغ عدد سكان العراق نحو ٤٠ مليون نسمة، وحسب التقديرات بأنه سيصل الى ٥٥ مليون نسمة في عام ٢٠٣٠، وهذا يحتاج الى اعمال ومشاريع مستمرة في كل عام، وحسب التقديرات نحتاج اليوم الى مبالغ تتراوح بين ١٠ الى ١٤ مليار دولار لتطوير مرافق الانتاج والنقل.
وزاد: إذا اردنا ان نطور الشبكات من خلال الدفن من شمال العراق لجنوبه، فنحتاج الى ٢٠ مليار دولار، لاننا نحسبها على وحدات المشتركين، حاليا لدينا بحدود ٤ ملايين مشترك، ونعني بالمشتركين ليس وحدات سكنية كمجمعات صناعية حكومية وتجارية، بل مليون عشوائيا، وبالتالي كل وحدة تحتاج الى ٤٠٠٠ دولار لربط الشبكات الذكية والارضية الدفن، فتصعد كلفة الاعمار الى ٢٠ مليار دولار، ولا توجد موازنة تمول هكذا رقم، لذلك نحتاج الى القطاع الخاص ليدخل كشريك اساسي مع العام، وفيما بعد تتحول الحكومة كجهاز تنظيمي.

تحديات الكهرباء في ظل التظاهرات
وبشأن التظاهرات، قال الخطيب: ان التظاهرات ظاهرة حيوية تستعرض دور الشباب والضغط باتجاه تغيير الواقع السياسي نحو الافضل. واصفا تظاهرات 2019 بالاقوى والاعنف مقارنة بتظاهرات السنوات السابقة التي شهدها البلاد.
واضاف: ان هناك جدية وطلبات مشروعة من قبل المتظاهرين، ولكن هناك بعض الحالات المؤسفة التي حدثت خلال هذه التظاهرات من قبل بعض المخربين الذين يحاولون تغيير مسار التظاهرات والخروج عن حقوقها المشروعة من خلال محاولتهم احراق بعض المحطات الكهربائية او رفع لافتة من قبل ملثمين مكتوب عليها “مغلقة باسم الشعب” او منع الموظفين من اداء واجبهم الذي هو بحد ذاته خدمة للشعب. لافتا الى: ان وزارتي الكهرباء والصحة هما اكثر الوزارات احتكاكا بالشعب على مستوى توفير الخدمات، وبالتالي وصلت التحديات الى تلبية مطالب المواطنين، وبالوقت نفسه اسعاف الواقع السياسي والبلد، ورفد المنظومة الاقتصادية بشكل عام، حيث اننا بدون كهرباء لا توجد خدمات، وبدون الكهرباء تقف العملية الاقتصادية برمتها، لذلك فهذا الملف الوحيد عندما التقيت بالكثير من القيادات السياسية منذ تسنمي المسؤولية، قلت لهم مهما اختلفتم حاولوا ان تبعدوا ملف الكهرباء عن خلافاتكم ومناكفاتكم السياسية، لان هذه المسألة لا تتحمل المخاطرة لانه ملف حساس .
وتابع: ومن هنا نوجه نداءنا للمتظاهرين بأن احتجاجاتكم مشروعة، ومطالباتكم هي عين الصواب لتغيير النظام السياسي، ولكن حاولوا ان لا تقحموا المنشآت الحيوية، وتحديدا ملف الكهرباء، في هذا الجو المشحون عاطفيا وسياسيا، اليوم عندما نسمع هناك لافتات توضع في مراكز الصيانة، وعلى المحطات ،مكتوب عليها عبارة “مغلقة باسم الشعب “، او تأتي مجاميع بشرية تمنع الموظفين من دخول المحطات، وتصل اصوات التخوين الى كل المنتسبين وكوادر الكهرباء، ويمنعونهم من اداء عملهم، فهذا ليس له صلة بالاصلاح، وانما نراها اعمالا ارهابية، ولا تندرج ضمن الاحتجاج السلمي. مؤكدا: انه عندما تغلق المحطة ستطفئ خلالها كل الحياة والمسارات التي تتعلق بهذه المحطة، لذلك اي اقحام لهذا الملف بالجنبات السياسية، واستخدامه كورقة ضغط ، ليس من الاصلاح بشيء، ولا يمت للتظاهرات بصلة، وسيضر الشعب.
ودعا وزير الكهرباء المتظاهرين الوطنيين الى ان يفرقوا بين من يريد ان يعرقل الدولة ومسارها وتعطيل الحياة، وبين من يريد ان يطالب ويستمر بحقوقه المشروعة لرسم معالم دولة محترمة الجميع يترقبها.

انجازات الكهرباء خلال عام
واستعرض وزير الكهرباء انجازات وزارة الكهرباء في غضون الاشهر الـ 12 الماضية، قائلا: اتت هذه الحكومة بعد الصراع المعروف بعد كل انتخابات، لكنها اتت بمقاييس ومعايير تختلف عن سابقاتها، حيث ولدت فيها رئيس وزراء ووزراء عدة بالكابينة الحكومية خارج المقاسات الانتخابية، وتكاد ان تكون حكومة انتقالية الى مرحلة جديدة وحكومة اصلاح حقيقي، وعلينا ان نسلط الضوء على نقطة مهمة، وهي ان هذه الاحتجاجات والتظاهرات قد لا تكون معنونة للحكومة الحالية بالذات، وانما على مجمل العملية السياسية برمتها، وبالتالي علينا ان نكون دقيقين في تشخيص موطن الخلل .
وتابع: عندما نستعرض ماذا انجزنا خلال 12 شهر، وماذا يمكن ان ننجزه في الفترة القادمة، فلقد اتيت الى مؤسسة منهكة ومتعبة، تأثرت كثيرا عبر عهود كثيرة من الدمار، اذا ما كانت قبل عام 2003 ، وكلنا نعرف كيف كان واقعها، حيث كانت الكهرباء تكاد ان تكون محدودة جدا لإسعاف النظام بحينه ورفد خطوط الطوارئ بالطاقة، في حين ان جميع المحافظات كانت تعاني غياب الخدمات، ومنها الكهرباء، قبل تاريخ 9/4 من عام2003 كان حجم الطاقة لا يتجاوز 1400 ميغاواط في كل العراق، واليوم وصلنا الى 19500 ميغاواط حتى العام، كان بحدود 15500 الف ميغاواط في هذا العام، واضفنا نحو 4000 ميغاواط.
واوضح: ان ما اضفناه في هذا العام نحو ضعف ما كان يتمتع به العراق قبل عام 2003. لافتا الى: ان الحرب ضد تنظيم داعش اخذت مأخذها من البنى التحتية، ودمرت نحو 20 بالمئة من خطوط النقل، و25 بالمئة من الطاقة الانتاجية، وكذلك شبكات التوزيع التي دمرت في المحافظات المحررة، هذه المشاريع لا تحدث بين ليلة وضحاها، وانما تحتاج الى سقوف زمنية وتمويل، وتحتاج الى الكثير من النقاط التي يجب ان تتحقق لجذب الاستثمارات، وفي نهاية المطاف نحن لا نريد ان نثقل الدولة بديون تستنزف الخزانة بقدر ما إذا كانت قروضا، فهي قروض رابحة تهدف الى الاستثمار، لكنها تخدم العملية التنموية وتفتح افاق الاستثمار في البلد، وتفتح المجالات امام الشركات المحلية والعالمية، وتوفر فرص العمل، وهذه الكلها تحتاج الى بيئة استثمارية سليمة، والى اجواء هادئة.

زيادة انتاج الطاقة بنسبة 25 %
واكد: ان أي مشاهد للعنف او للحرق او قطع الطرق واظهار وتهويل الوضع، وكأنما العراق هو محرقة، كل هذه المشاهد والرسائل سوف تطرد المستثمرين، وتجعل عمليات الاعمار والتنمية متلكئة.
واضاف: بالرغم من التحديات التي واجهناها والتسقيط من قبل بعض الافراد والجهات، تمكنا خلال سنة من اضافة نسبة 25 بالمئة من الطاقة الانتاجية مقارنة بالسنة السابقة، وليس فقط ذلك، بل اضفنا مشاريع التوزيع والنقل التي تصرف هذه الاحمال، والتي توّصل هذه الخدمات الى مدن ومناطق لم تكن تتمتع بهذه الخدمة، خصوصا في المناطق المحررة كالموصل والقائم والكثير من المناطق. مبينا: فتحنا مشاريع كبرى في بيجي وصلاح الدين والموصل والانبار والبصرة، وكل هذه اتت بثمارها.
واشار الى: ان الكثير من الناس كانوا يتحدثون عن الثورة الكبرى التي ستحدث من ملف الكهرباء في البصرة تحديدا بسبب شح التجهيز خلال موسم الصيف الماضي، إلا اننا فاجئنا الجميع بأن تكون كهرباء البصرة تحديدا منجزة في صيف عام 2019 والذي يعد من اهم المنجزات الحكومية والمفاجئة الكبرى، وهذا لا يعني انه لا توجد منجزات اخرى، لان كما نعلم ان الطلب يزداد سنويا بنسبة 10 بالمئة بسبب زيادة النمو السكاني الذي يقدر بـ 2.8 المئة، والانشطارات في الوحدات السكنية، الى اخره.
وتابع: خلال هذه الاشهر من الناحية الفنية اضفنا مشاريع تتعلق بالنقل والتوزيع، ووقعنا اتفاقيات لتنفيذ مشاريع كبرى مع شركات رصينة ومعتبرة بتعهدات والتزامات مع دولها، على سبيل المثال مع المانيا مع شركة سيمنز ،ومع شركة جنرال الكترك بدعم من الولايات المتحدة الامريكية، ومع الشركات الصينية بدعم من الحكومة الصينية، وخلقنا حالة توأمة مع المستثمرين، واعددنا خطة واعدة في مجال الاعمار والطاقة الكهربائية بمشاركة الجميع دون ان تستثمر شركة دون اخرى او دولة دون اخرى، وبذلك خلقنا حالة من التنافس الصحية والتوازن مع الجميع.

تفاصيل الربط الشبكي مع دول الجوار
واكد وزير الكهرباء: ان الوزارة نجحت في ربط مشترك مع دول الجوار مع ايران والاردن، الآن نحاول اكمال التعاقدات معها، ووصلنا الى اتفاقية مجزية، ومع الربط الخليجي من الجنوب، ومع تركيا قريبا سنكمل خط الربط. مبينا: ان هذه الخطوط هي ليست بالتحديد لاستيراد الطاقة، بل هي سياسة ناجحة تستخدمها كل الدول النامية في خلق سوق كهرباء واعدة مع الدول المحيطة بها لضمان استقرارية الشبكة.
واضاف: حققنا اصلاحات على مستوى اعادة هيكلة الشركات ومراجعة اداء تشكيلات الوزارة، وعملنا على الاصلاحات المؤسساتية، وحولنا الكثير من العقود السابقة الى الملاك الدائم لضمان دورهم الفاعل في اعمار قطاع الطاقة. مبينا: وفرنا فرص عمل في مجال الاجور اليومية تجاوزت 25 الف فرصة خلال هذا العام.
وتابع: كل هذه الارقام ستكون جزءا من الشركات العالمية التي ستنهض بواقع قطاع الطاقة الكهربائية على النحو الفني، والمستهدف، وخلال العامين القادمين سنكمل الحلول الفنية لكي تكون الشبكة اكثر استقرارا وتجهيزا لمجمل محافظات العراق، وبالتوازي مع هذا الجهد نعمل على تطوير دور القطاع الخاص لنحدث نقلة نوعية في مجال الطاقة بالمشاركة بين القطاعين العام والخاص. مؤكدا: ان هذا كله سيصب ليس في توفير الخدمات فقط، وانما في تجهيز ما نحتاجه من طاقة لتنمية دور المصانع والمعامل، وتحريك عجلة الاقتصاد، وبالتالي توفير بيئة واعدة وحاضنة للمشاريع الكبرى، وتوفير فرص عمل اكثر.
واوضح الخطيب: خلال الاتفاقيات التي ابرمناها مع الشركات العالمية، فخلال 36 شهرا ستكتمل هذه المشاريع، وسينتقل العراق خلالها الى مرحلة افضل بمجال الطاقة، والآن نحن متوجهون لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، واطلقنا جولة تراخيص بهذا الشأن.
واكد الخطيب: حققنا بعض الاصلاحات على مستوى اعادة هيكلة الشركات، ومراجعة اداء تشكيلاتها، وعملنا على الاصلاح المؤسساتي، ونعمل مع الشركات العالمية لافتتاح اكاديميات في العراق لتطوير الملاكات العراقية.

About alzawraapaper

مدير الموقع