درع الشمال واحتمالات الحرب

أحمد الجنديل

أحمد الجنديل

كل الحروب لا تحدث عن طريق الصدفة، الحروب مشاريع تخرج من حسابات دقيقة، ورؤى واضحة، ومعادلات محسوبة، ومصالح مشتركة.
وكل الحروب يجد اصحابها الذرائع المختلفة لإشعالها سواء كانت هذه الذرائع اوهن من خيط العنكبوت او ذرائع لها ما يسوغها على ارض الواقع، ولا وجود لحرب دون ذريعة .
افغانستان تم احتلالها تحت ذريعة الهجوم الذي طال مركز التجارة العالمي، والعراق اجتاحته القوات الامريكية والدول المتحالفة معها تحت ذريعة اسلحة الدمار الشامل، وليبيا دمرت بالصواريخ والدبابات بحجة التخلص من دكتاتورية القذافي، واليمن والحرب الطاحنة بين الاخوة الاعداء والتدخل السافر لهذا الطرف او ذاك لذريعة حماية الشرعية واحقاق الحق، والامثلة كثيرة لشعوب دخلت الحرب وهي مسحوبة من انفها ، دول تم احتلالها وصودرت خيراتها وشرد ابناؤها تحت ذرائع وحجج خرجت من اروقة منظمات وهيئات ظاهرها مكشوف وباطنها مستور وكلها تتحدث عن الشرعية واحترام القانون الدولي، واشاعة مبادئ السلام والحرية بين الشعوب.
في الشرق الاوسط احتل الربيع العربي مرتبة متقدمة على طريق التغيير وتحت ذريعة محاربة الفساد والدكتاتورية وتحقيق الحياة الحرة الكريمة للشعوب، وشمل (الربيع العربي) الكثير من الدول الا ان ما حصل في سوريا وما رافق الاحداث من تطورات أدت الى خروج أقطاب دولية دخلت الى الساحة وهي تحمل قوتها وذرائعها، ومع هذا التطور الذي حصل على مسار الأقطاب والتكتلات الدولية أصبحت الحرب الشاملة قريبة الى منطقة التحقيق.
مع ما حصل وما سوف يحصل ، وقراءة أولية لمجمل الذرائع التي كانت سببا لتلك الحروب ندرك أن ثمة خطة شاملة لتقسيم العالم ن وستكون بؤرة التغيير هي منطقة الشرق الاوسط لاعتبارات يعرفها الجميع.
حاملة الطائرات الامريكية بدأت تقترب من مياه الخليج العربي تحت ذريعة الصواريخ الايرانية، والرئيس الايراني يهدد بأن منع تصدير النفط الايراني عدم السماح لدول الخليج بمرور النفط عبر الخليج ، ومع اشتباك التصريحات والتهديدات خرجت اسرائيل الى العالم وهي تحمل مفاجأة الانفاق التي قام بها حزب الله اللبناني والقيام بحملة عسكرية واسعة لتقطيع أوصالها حفاظا على الامن الاسرائيلي وعدم السماح بتهريب المخربين عبر هذه الانفاق الى الاراضي الاسرائيلية.
العملية التي قامت بها اسرائيل والتي أطلقت عليها درع الشمال حي حرب تحمل ذريعتها شأنها شأن كل الحروب، سواء حصل الاصطدام المباشر أو لم يحصل، هو تحرك عسكري يحمل شكل ورائحة وطعم الحرب وقد يكون هذا التحرك بمثابة الشرارة التي تمهد للحرب الشاملة التي لابد من اندلاعها يوما نتيجة السعي المحموم والتخندق الساخن والتحرك الجاد من أجل أن تحسم النتائج لصالح الأقوى، وكل الاطراف لديها أوراق القوة والضعف .
الى اللقاء.

About alzawraapaper

مدير الموقع