درست الرسم على أيدي أمهر الأساتذة الفنانين في العراق…الفنان التشكيلي قاسم محسن لـ “الزوراء”:أرسم لنفسي ولست راضيا عن الواقع الفني

حوار – جمال الشرقي

لم تكن معرفتي بالفنان الكبير قاسم محسن حديثة العهد , لقد تابعت أعماله ونشاطاته واستضافاته في أكثر الفضائيات فوجدته لا ينحصر في كونه فنانا تشكيليا يجيد الحرفة فقط بل هو فنان مثقف يمتلك خزينا واسعا من الثقافة الفنية ليس على صعيد الحركة الفنية في العراق بل تعداها ليدرس حركة اجيال متعددة ورموز تشكيلية خالدة وبإمكانه ان يثري أي حوار او لقاء تلفزيوني بما يحفظه عن اشهر الرسامين في العالم وما وددت التركيز عليه هو ان الفنان رغم انه نتاج البنية والمحيط الاجتماعي وما بينهما تكمن ملكة وموهبة كل فنان والتي هي الدافع الحقيقي وراء التحليق في فضاءات الإبداع، فالدراسة الأكاديمية تثقف الموهوب فقط وتعلمه الأساسيات بأنساق الرسم او النحت والمبادئ وخصائص التقنيات الفنية المستخدمة، وتعريفه بأهمية المهارات الأدائية لإنتاج أعمال فنية رصينة لكن هذه الحالات ستبقي الفنان داخل اطار القدرة الفنية ولا تجعله مصدرا لثقافات عصره وما سبق عصره وهذا لم لم يقبله قاسم محسن لنفسه فثقف واطلع وتابع والف العديد من المؤلفات الخاصة بالحركة التشكيلية ورموزها العالميين فاستحق ان يلقب بالفنان الكبير وان يتبوأ العديد من المناصب والمسؤوليات .

ضيف الزوراء اليوم واثق من نفسه رغم كثرة الأسئلة التي سنوجهها له وأول سؤال هو البطاقة التعريفية لشخصه الكريم .
-اسمح لي أيها الشرقي الصديق ان أقدم الشكر الجزيل لك ولجريدتكم الغراء وتاريخها العريق اما اسمي الكامل هو :
– قاسم محسن حسان هادي مواليد بعقوبة / ديالى 1965.
خريج معهد الفنون الجميلة وكلية الفنون الجميلة / ماجستير نحت من جامعة سانت كلمنتس العالمية وماجستير / رسم من جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة حاليا ادرس الدكتوراه في جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة .
– لكل مبدع بيئة وعائلة عاش في كنفها وربما كانت السبب في رسم طريقه ونهجه حدثنا عن النشأة وتأثيراتها عليك ؟
– كانت نشأتي في بيئة شعبية متواضعة أحببت فيها طريقة التواصل الاجتماعي بين الناس والجيران والأصدقاء وكانوا خير داعم لموهبتي الفنية من خلال تشجيعهم لي.. فكنت ارسم رسومات متواضعة وهذه الوريقات على بساطتها كانت تنتقل بين أيدي أصدقائي من الجيران حيث اسمع الإعجاب والمديح وكل مناي وغايتي كانت ان تصل رسوماتي عبر البيوت المجاورة الى أيدي من كنت أحبها بصمت (حب صبياني) لأول مرة أقع فيه في ذاك الحين. كانت نظرات تلك الفتاة وابتسامتها هو كل ما أتمناه عبر إعجابها برسوماتي.. ولا يهمني الجميع.
– كيف بدأت هواية الرسم متى وكيف تجسدت حدثنا عن بداياتك الفنية بإسهاب ؟
– في الصف الخامس الابتدائي طلب معلم التربية الفنية، الأستاذ خليل.. ان نرسم البائع المتجول بعد ان حدثنا بطريقة تعليمية مميزة عن التباين ما بين البائع الثابت (الدكان)، والبائع المتجول ومنهم بائع النفط وبائع الباقلاء واللبلبي وغيرها.. فرسمت من كان يبيع العمبة في باب المدرسة بعربة صغيرة متحركة (ابو سامي) ابو الفلافل والعمبة وحين تجوال المعلم في الصف، اطلع على رسوماتنا .. وتوقف عندي بدهشة كبيرة وامسك يدي بقوة وسحبني صوب الإدارة وكنت خائفا جدا ودارت في رأسي أحداث عديدة .. منها : هل انا كنت غائبا يوم أمس ام هل مراقب الصف نعمان هادي صاحب الطول الفارع والمعيد لسنوات كثيرة في نفس الصف قد سجلني ضمن المشاكسين.. الى ان وصلنا صوب الإدارة وكان المدير والمعاون وبعض المعلمين يتحدثون بطريقة فوضوية كل اثنين لديهم حوار يختلف عن الآخرين.. فأدخلني أستاذ خليل وقاطع حوار الجميع وطلب منهم معاينة كراس رسمي.. فبدأ الجميع بالتعجب والاستغراب وسألني المعاون .. من رسم لك كل هذه الرسومات؟ أجبته: وانا ما زلت ارتعش بصوت خافت وخشية كبيرة.. انا أستاذ.. تعجبوا وأدرك الأسئلة استاذ خليل وحدثهم بانني رسمت المواضيع داخل الصف، حينها شعرت بهدوء وراحة البال ونفشت ريشاتي واستعدت قواي.. وذهبت خشيتي، فطلب المدير من معلم التربية الفنية بالتجوال برفقتي ومشاهدة طلاب المدرسة من الصف السادس ونزولا الى الصف الأول لرسوماتي ليطلع الجميع عليها.. فما كان من أستاذ خليل الا ان يجوب بي جميع الصفوف ويطلب منهم الوقوف والتصفيق مع ترديد كلماته التي لا أنساها ابدا في كل صف كان يقول : هذا زميلكم قاسم محسن حسان.. فنان المستقبل…وسيأتي يوم تُعرض رسوماته في الباب الشرقي. حيث كانت منطقة الباب الشرقي تعني بغداد لنا جميعا). حينها أصبحت اشعر بنجوميتي في محلتي وفي المدرسة وتحول اسمي من قاسم محسن حسان الى (قاسم الرسام) كما تحققت نبوءة أستاذ خليل، وكان أول معرض شخصي لي على قاعة الفنانين التشكيليين الشباب (قاعة التحرير) عام (1986)، التابعة لوزارة الثقافة والاعلام آنذاك في منطقة الباب الشرقي.
– كيف ومتى شعرت انك يجب ان تكون رساما؟
– كان ميولي للنحت اكثر من حبي للرسم لكنني بعد تشجيع الأساتذة في المدرسة الابتدائية وكذلك في المتوسطة اتجهت صوب الرسم وابتعدت عن النحت.. خاصة في الصف الثالث المتوسط حينما كان أستاذ التربية الفنية متخصص وخريج كلية الفنون وبعد اختبار الطلبة قد شخص عددا من الإمكانيات والمهارات والمواهب المتميزة في مجال الرسم، لكن الغريب بالأمر انه سحب صبورة كبيرة من المخزن وطلاها باللون الأبيض وطلب مني من بين أقراني ان اقوم برسمها.. وفعلا رسمت فيها منظرا طبيعيا من طبيعة ونخيل العراق وتم وضع تلك اللوحة الكبيرة (الصبورة) عند المدخل وكانت موجودة إلى أحداث التسعينيات في المتوسطة.
– المشجعون منهم ماذا شاهدوا ليشجعونك؟
-هذا المدرس الاستاذ (ماجد فاضل) كان بمثابة المعلم الحقيقي والصديق الوفي فقد اخذ بيدي وعرفني على النحات (خالد الرحال) (رحمه الله) وطلب منه مد يد العون بقبولي في معهد الفنون الجميلة في بداية الثمانينات. لدراسة الفن وكان القبول مغلقا وصعبا لكثرة الطلبة المتقدمين للدراسة فيه. وفعلا بعد ان اطلع الرحال على رسوماتي كان له مبادرة لطيفة ومشجعة لي بقبولي بالمعهد حيث بعدها ذهبت اليه وكان يلتقي في كالري صغير عند تقاطع مرطبات الرواد في حي المنصور والعائد الى النحات اتحاد كريم (رحمه الله) وشكرته على مساعدته لي في القبول وما كان منه الا ان قال لي انت موهوب وكنت قد حصلت بالاختبار اعلى الجميع فقط كانت مساعدتي لك بان اسمك يكون بقائمة المقبولين في البداية ..
– هل تتذكر الرسوم الأولى وهل وثقت بعضا منها ؟
– بدأت ادرس الرسم على ايدي امهر الأساتذة الفنانين أمثال محمد علي شاكر وراجحة القدسي وسهام السعودي ومحمد مهر الدين وسلمان عباس ومهين الصراف ورافع الناصري وخضر جرجيس وخضير الشكرجي وفخري النعيمي وكنت مقربا من اثنين هما محمد مهر الدين وشاكر حسن ال سعيد.. يتابعون رسوماتي ويقدمون التوجيه والنصيحة لي، والعديد من الطاقات الرائعة من تاريخ الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة في العراق.. كانوا تدريسيين في المعهد آنذاك.
-اول لوحة شعرت من خلالها انك صرت صاحب مضمون وما هو مضمونها ؟
-اغلب رسوماتي من الواقع العراقي واستلهمتها من البيئة والمحيط لي لم أبتعد في بداية مشواري عن الرسوم الواقعية والتعبيرية وكان لي عدة معارض شخصية ومشاركات جماعية ومن بينها شاركت في المعرض السنوي لجمعية الفنانين التشكيليين وانا ما زلت طالبا في المعهد عام (1983) ووضعت لوحتي في مدخل القاعة واستوقفت الكثير ومن بينهم وزير الثقافة انذاك ونقيب الفنانين الذي طلب مني الحضور الى النقابة في مقرها الكائن في المنصور واعطاني عضوية في النقابة صاحبها اعتراض بعض الاساتذة من التدريسيين والفنانين كوني ما زلت طالبا ولم اتخرج من المعهد فكان قرار جريء واصبحت عضوا في النقابة منذ ذلك الحين.. وعلى اثر هذه العضوية وبعد ان سمع الجميع بها تم رفع واخفاء لوحتي من معرض الجمعية بسبب اعتراض البعض !!
– مشاركاتك الفنية كفنان مشارك وليس رئيسي متى ومع من ؟
– من المشاركات الجماعية وانا مازلت طالبا في المعهد ومنها اختياري مع عدد الطلبة المتميزين وترشيحي للعمل بالتعاون مع امانة بغداد برسم وتزيين شارع حيفا اثناء بناء المجمعات السكنية. وتم نشر صورنا في الجريدة الرسمية في منتصف الثمانين.
-كيف دخلت الاكاديمية التي تعد اكبر طموح للفنان ؟
– الحقيقة كانت امنيتي ان ادرس في كلية الفنون الجميلة لكن واقع البلد والحرب الثمان سنوات ابعدتني كحال اغلب المهتمين بدراسة الفن وذهبت للخدمة العسكرية لاكثر من خمسة سنوات وبعد ان توقفت الحرب قدمت للدراسة فيها لكن بعد فوات الاوان. فقد غادر الحياة الكبير الفنان الاستاذ فائق حسن ولم احضى بمشاهدته وتدريسه فيها ..
– في الكلية انت فنان متمكن ما هي مشاركاتك؟
– في الكلية كانت لي العديد من المشاركات خاصة في المعارض السنوية للكلية وفي جميعها كانت لوحاتي تهدى من قبل العمادة الى الوزارة وكذلك شاركت برسم واجهة الكلية كمشروع للتخرج في عام (1998) وكانت مشاركتي برسم فائق حسن وهو يرسم احد مرموزات جدارية نصب الحرية متخذا من القطعة الاولى في الجدارية (الجواد) كرمز للحرية ولجواد سليم والذي يظهر في دخان البايب لفائق حسن بطريقة تعبيرية بان ما زالت ارواحهما موجودة ومتسامية بيننا.. هذه كانت اخر جدارية تزين مبنى كلية الفنون الجميلة في بغداد.
– بعد الكلية انفتحت الأجواء وكنت فنانا حدثنا عن تلك المسيرة.
– اقمت المعرض الشخصي الثاني عام (1987) على قاعة معهد الفنون الجميلة اكراما لهذا الصرح الفني والثقافي الكبير، ومن ثم اقمت معرضي الشخصي الثالث في سلطنة عمان وكان بادرة خير لي وبداية التالق والشهرة حيث حظيت بمكرمة من قبل السلطان قابوس. كما اقمت معرض اخر في بيروت وتوالت المعارض الشخصية بعد نجاح وردود الافعال من خلال دعوتي لسلطنة عمان مرة اخرى واقامة معرضا فيها ومن ثم في دبي وكذلك في المنامة / مملكة البحرين وفي تونس وتركيا واليونان والاردن وسوريا.
– وما هي مشاركاتك ؟
– مشاركاتي هي عديدة مع اغلب معارض وزارة الثقافة ونقابة الفنانين وجمعية التشكيليين والمركز الثقافي الفرنسي ومعارض منظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية ومنها خارج العراق في كندا وامريكا والنمسا. وحصولي على المرتبة الثالثة على العالم في مهرجان الفن التشكيل العالمي في المكسيك حيث فاز بالجائزة الاولى فنان من امريكا اللاتينية والثانية فنان من الصين و حل ثالثا العراق على العالم بلوحة التشكيلي قاسم محسن (هكذا اذيع الخبر من موسكو) من قبل اذاعة الصداقة الروسية العربية.
– وكيف كان صدى المعارض التي أقمتها وشاركت فيها عالميا ؟
– جميع المعارض الشخصية على الصعيد العربي كان لها وقع خاص واهتمام مميز من الجمهور ومن بين اهم المعارض الفنية الشخصية لي كانت في العاصمة البحرينية (المنامة) حيث طلب مني تلفزيون البحرين بتسجيل لقاء مباشر وانا ارسم امام الجمهور وكانت ثلاث كاميرات تصورني اثناء الرسم والغريب في الامر ان اللوحة التي رسمتها في اللقاء التلفزيوني، في اليوم التالي من اللقاء جاء العديد من زوار القاعة ويطلبون اقتناء تلك اللوحة !!
– قاسم محسن فنان تشكيلي فقط ام تعدد في أسلوبه كنحات وخزاف وألوان أخرى ؟
– انا امارس الرسم بشكل مستمر اما النحت بشكل متقطع لكونه يحتاج الى مراحل ومواد ووقت طويل وتكلفة مالية، خاصة اعمالي بمادة الابرونز والجميع لا يعلم بي كوني نحاتا ولي العديد من المشاركات النحتية خاصة في المسابقات ومنها مسابقة نحت تمثال للراحل (حسين علي محفوظ) وانا من العشرة الاوائل لمسابقة رئاسة الوزراء (صرح النصر) والذي سن قانون يخص المسابقة لكن للاسف الشديد لم يعلن عنها طيلة هذا العام . ومصمم وصممت العديد من اغلفة الكتب والروايات ودواوين الشعر وشعارات لمؤسسات وقاعات فنية.
– ما هو نهجك الفني بشكل عام ؟
– طيلة فترة الدراسة الأكاديمية كانت اعمالي لا تبتعد عن الرسم الواقعي ومشاهد الطبيعة والمدن والقرى العراقية والخيول العربية وبعض اللوحات التعبيرية ومن بين تلك اللوحات كانت هناك لوحتان واللتان اعتز بهما تم اقتناؤهما من قبل (مركز الفنون) عام (1992) لتوضع تلك اللوحات في المتحف الوطني للفن الحديث من قبل اللجنة الفنية المختصة التي كانت برئاسة السيدة ليلى العطار (رحمها الله).
– نهجك في التشكيل هل كان واحدا ام حصلت عليه تغييرات ونعني هل تعددت مضامينك ام طغى عليك اللون البغدادي؟
– انا مازالت لي تجاربي ولي اسلوبي الخاص والذي لا يشبه احد في الحركة الفنية التشكيلية العراقية والعربية وكذلك العالمية، فاعمالي هي تمتزج ما بين الرسم والنحت البارز (الرلييف) وكذلك لا تخلو من التصميم وبعض الخطوط العربية بطريقة تشكيلية معروفة في الوسط الفني، وانا ربما شهرتي في الدول الخليجية اكبر بكثير من العراق واعمالي مطلوبة باستمرار هناك.
– حدثنا عن المناصب التي كلفت بها ؟
– عملت رئيسا لقسم التصاميم في وزارة الثقافة منذ عام (1992) ومسؤول لجنة اخراج الاعمال الفنية قرابة الثمان سنوات وكذلك مديرا للعلاقات الثقافية ومديرا لمعهد الحرف والفنون الشعبية ومديرا لدائرة التراث الشعبي ومديرا لقاعة كولبنكيان ومسؤول قسم التوثيق في دائرة العلاقات الثقافية والخبير الفني في وزارة الثقافة ولي خدمة اجمالية فيها قرابة واحد وثلاثين عاما وما زلت موظفا في الوزارة في ديوان الوزارة.
– قاسم محسن فنان ومؤلف صح ؟
– وثقت اهم مفاصل الحركة الفنية في العراق عبر تأليفي لكتابين، هما كتاب (فائق حسن.. الحضور الحي والبصمة الساحرة) وكتاب (فائق حسن.. ذاكرة اللون) الكتاب يقع في 365 صفحة واكثر من 500 صورة ملونة بين رسم وتخطيط ونحت وسيراميك وهي توثق حياة فائق الفنية خلال 57 عاما من العطاء والابداع. وقد رأينا ان الكتاب مقسم الى محطات تاريخية في حياة الفنان منذ دراسته في البوزار في باريس وصديقته جاكلين ثم زوجته سوزان كوتيه وكذلك مرحلة الرسم الاكاديمي وتأثره بالمدارس الفنية الاوربية الحديثة وتخرجه من البوزار سنة 1938 ثم عاد الى العراق و أسس معهد الفنون الجميلة عام 1939، وظهور الجماعات الفنية العراقية ابتداءا من جماعة اصدقاء الفن عام 1941، ثم مبحث اللون عند فائق واستاذيته وتفوقه على غيره من الرواد . وغيرها من البحوث . تم طبعهما في بيروت.
– حدثنا عن الأوسمة والجوائز ؟
– حصلت على العديد من الجوائز والاوسمة منها داخل العراق ومنها خارجه، جائزة الواسطي للرسم وجائزة الابداع من وزارة الثقافة في الرسم ووسام الابداع وتكريم محافظة بغداد للمبدعين وتكريم من جمعية التشكيليين فرع البصرة، وشهادة الدبلوم من اثينا (اليونان) وشهادة من دار الكتب والوثائق القومية (القاهرة) ووسام الابداع من مصر ولي العديد من الاعمال التي تزين وزارة الخارجية وبعض السفارات العراقية في الخارج، واعمالي تزين مبنى دار الضيافة لرئاسة الوزراء.
– كيف ترى واقع الحركة التشكيلية الان؟
– واقع الفن والحركة الفنية في العراق تمر اليوم بمخاض عسير بسبب غياب اصحاب الاختصاص في المؤسسات الثقافية والتي تعنى بهذا الواقع الذي يمثل وجه العراق الحقيقي.. وعزوف اغلب التجارب الفنية الرصينة من المشاركة بعد الشعور بالحيف والخسران من هذا الواقع الكسيح للاسف الشديد.. واصبحت المعارض والمهرجانات بعد عام (2003) محدودة ولا ترتقي الى مستوى طموح الفنانين وانا احاول بمساعي ومبادرة ذاتية بتعزيز الواقع الفني للثقافة الفنية البصرية في العراق من خلال مساهمة متواضعة باعداد وتقديم برنامج تلفزيوني ( تشكيل )، منذ سبعة اعوام يوثق تجارب وتقديم الفنانين للجمهور العراقي والعربي وكذلك لي متابعون في مختلف دول العالم.. كما اعددت برنامجا قصيرا بعنوان (من ذاكرة الفن) يعرض بدقائق معدودة اهم التجارب الفنية للرواد العراقيين.
– ما الذي تطمح اليه ؟
– من اهم اهتماماتي هو تقديم الصورة المشرقة للواقع الفني في العراق وتقديم الضيف بأبهى صورة ممكنة مع تسليط الضوء على نقل التجارب الفنية للرواد وكذلك لاصحاب الريادة وتجارب الفنانين الشباب الذين لم ياخذوا استحقاقهم الاعلامي.
– لنتحدث قليلا عن الجانب المادي هل تلقى لوحاتك رواجا ؟
– قبل الاحداث النيسانية وعمليات التغيير من عام (2003) كانت لوحاتي تباع وتسوق من قبل القاعات الفنية في بغداد وحتى منها قبل ان تجف، اما اليوم وبعد الاحداث الكارثية والتي عصفت بالبلد والقت ظلالها السلبية على الواقع الفني فلم تقاوم تلك القاعات الفنية من الصمود والبقاء مع الوضع الاقتصادي المتدني وغياب الدعم الحكومي وانحسر عدد القاعات وبالتالي ايضا تضائل النتاج الفني للفنانين واصبح لكل فنان خزين من اللوحات المتكدسة في مشاغلهم الفنية وهي تنتظر بريق امل بانعاشها او اضافة جرعة جديدة للواقع الثقافي والفني في البلد المضطرب الاحداث.
– هل تجد نفسك اديت رسالتك الفنية ومدى رضاك عن نفسك ؟
– هل انا راض عن هذا الواقع؟ بالطبع لا ..
– حاليا انا ارسم لإرضاء نفسي وانحت لتحقيق ذاتي .. واصمم اغلفة الروايات والكتب مجاملة لتكليف اصدقائي ، وانا الان بعيد ربما عن المشاركات التي باتت مملة فجميع المعارض تفتتح وجمهورها الفنانون المشاركون في المعرض هم انفسهم فقط وهم الجمهور مع التقاط بعض الصور والسيلفي والتظاهر بالسعادة والرضا بطريقة مخيبة للامال من الجهات ذات العلاقة والتي لا تجيد الحفاظ على الطاقات الفنية البشرية في العراق.
– هل تود ان نختم ام لديك كلام آخر ؟
– واخيرا بغياب النقد الفني والتقييم والتقويم للحركة الفنية التشكيلية في العراق وعزوف التجارب الفنية الجادة من المشاركات، سوف ينضمر الفن وتحجم مساحته وتموت المواهب وتجف ينابيع الذائقة الفنية البصرية في العراق وسنكون وسط صحراء قاحلة خالية من الجمال، والحياة، فضلا عن موت الانسانية والعاطفة في المجتمع، وانتشار ثقافة الاركيلة والاندومي والبوبجي.
– هل لا زلت طموحا ؟
– ما زال في داخلي هذا الفتى الواثب والذي لا تنتهي طموحاته منذ اثنين وخمسين عاما.
-عمرا طويلا وعطاءا لا ينضب وشكرا جزيلا للفنان الكبير قاسم محسن .

About alzawraapaper

مدير الموقع