درجات للبيع وأخرى هبات لرفع معدل القبول المركزي في الكليات…طلبة معترضون: التفاضل بالمعدل والرهان على الدرجات الممنوحة يغبن المتفوقين

الزوراء/ مهند سري:
مشكلة نهاية كل عام دراسي، القبول المركزي، وخيارات المتفوقين تحديداً، ممن لا يسعفهم معدلهم العالي في دخول الكلية التي يسعون اليها، بسبب المنافسة مع اقرانهم من الذين يتمتعون بدرجات خاصة ترفع سقف القبول.
الامتحان لم يزل هو الخيار المعتمد في رسم مستقبل الطالب العلمي، والمعدل وحده من يحقق طموحه، أو يغير حركة البوصلة، لكن قد تحصل استثناءات تعيد المؤشر لصالح كفة على أخرى، بل تقلب موازين الرسوب الى نجاح، كما حصل في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، عندما أعلن زحفاً مقدساً لكل الطلاب الراسبين، غير أن تلك السنة الدراسية لم يعترف بها على مستوى العالم، لأن المقياس خرج عن إطاره المعترف به، وهو الامتحان.
وتكرر الحال في العهد السابق، عندما سمح بقبول أولاد «الشهداء» بالكليات استثناءً من المعدل، ثم عاد ليخفف من الشمولية المطلقة، بإضافة درجات على المعدل.
أما اليوم، فلم تزل هناك حصة من الدرجات، بعضها متعلق بالتضحية والشهادة والفداء، وبعضها الآخر بالقبول الموازي مقابل مبالغ مالية، وكلاهما في الجانب الحكومي، أما الكليات الأهلية، فليست مدار دردشتنا.
استحقاق لا يوازي التضحية
الطالبُ إبراهيم جاسم، يقول: إن فقدان الوالد لا يعوض، الا أن التضحية دفاعاً عن الوطن والمقدسات، خيار الأكرمين، الذين ذادوا بأرواحهم، من أجل حياتنا، وبقاء مدارسنا مفتوحة، ولعل هذه الدرجات التي تضاف على المعدل، استذكار دائم لما قدموه من أجلنا كجيل وليس كأشخاص.
وأضاف «أن التنافس بين المعدلات يبقى هو الأصل، فالطالب إذا كانت درجاته لا تؤهله الى المجموعة الطبية، فلن تسعفه أية زيادة، وبالتالي التفوق هو المقياس لتحديد خيارات القبول، فعندما يكون معدل الطالب «وهو ابن شهيد» 95 % ، فإن الدرجات المضافة ستكون بمثابة مشاركة معنوية ليس الا، عن الظرف الصعب، والمسؤولية التي تحملها، من دون أب».
لا مساس بالدرجات
التربوي محمد شامل، له رؤية أخرى، يؤكد فيها أن الشهادة أسمى عنوان، وليس بمقدور كل إنسان أن ينالها، الا من أكرمه الله بها، وينبغي على الدولة، والمجتمع، أن يقدمان رعاية خاصة لأولاد الشهداء، وأن يوفروا لهم مستلزمات الحياة الطبيعية، تعويضاً عن الوالد الذي فقدوه دفاعاً عن الوطن، وإكباراً لدوره البطولي في الحفاظ على أمن وسلامة البلاد، لكن من دون المساس بالدرجات العلمية والقبول والمعدلات.
ويوضح أن من حق ابن الشهيد أن يحصل على سكن، وراتب، ومكانة تسمو بقيم الشهادة، غير أنه في مناط العلم، فينبغي أن يكون الخيار للدرجة التي نالها الطالب بجهده واجتهاده، لأن انعكاسات ذلك، ستبدو لاحقاً عندما يكون في موضع الوظيفة والمسؤولية.
وأضاف أن الحفاظ على قيمة الدرجة تدفع الطالب الى الحرص على الحصول عليها، من دون أن يراهن على درجات ستعطى له ضمن منظور الاستحقاقات التي يراها، وبالتالي سنعيد تقويم الدرجة، ونرفع من شأن المستوى العلمي.
أمنيات والد
أبو آيات، له حكاية مع حالة ابنته التي حصلت على معدل 94 % ونصف، كانت رغبتها أن تدخل كلية الصيدلة، لكن معدلها العالي لم يحقق طموحها، نتيجة للدرجات الممنوحة، والتي بسببها زادت من معدل القبول، يقول الأب: وأنا أرى حالة الكآبة التي انتابت ابنتي، تمنيت لحظتها لو أكرمني الله بالشهادة، لعل ابنتي تدخل الكلية التي لطالما حلمت بها، لكني عدت واستغفرت ربي، وآمنت بما قدره لنا.
وأضاف «حاولت أن أطرق باب القبول الموازي، لكن الأجور التي عليّ دفعها مقابل تجاوز درجتين أو ثلاث، كانت باهظة، بالنسبة لموظف مثلي في أقل تقدير، كانت الدرجات القليلة غالية الثمن في سوق التعليم، ولا تقبل المساومة، لذا تنازلت ابنتي عن حلمها القديم ورضيت باستحقاقها المركزي في كلية التقنيات الطبية، ولم ترض أن أبيع نفسي للدرجات الخاصة».

About alzawraapaper

مدير الموقع