دخلت سو ليلويد روبرتز أشد الأماكن خطورة للحصول على قصتها الصحفية

لم يعد الصحفي يجازف بحياته في الأماكن الخطرة

لندن/وكالات:
تجربة سو ليلويد روبرتز تعتبر مثالا للصحفيين المناضلين في الأماكن الخطرة سواء بسبب الحروب أو طبيعة المجتمعات المنغلقة، من أجل إماطة اللثام عن قصص المضطهدين وكشف انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الحكومات في هذه المناطق.
ودخلت الصحفية البريطانية سو ليلويد روبرتز أشد الأماكن خطورة للحصول على قصتها الصحفية، واستطاعت الحصول على تقارير من مواقع مثل كوريا الشمالية وبورما وزيمبابوي وسوريا، التي يتمّ تصويرها فى كثير من الأحيان بدعم قليل أو معدوم، والأهم أنها كانت هي القصة الملهمة للصحفيين في العالم، الذين يخوضون هذا النوع من المغامرات لنقل الحقائق في المناطق التي يتعذر الوصول إليها.
سو ليلويد روبرتز، الحائزة على جوائز بي بي سي والتي توفيت الثلاثاء الماضي، حظيت باحترام واسع النطاق بسبب شجاعتها وتقاريرها الاستثنائية عن المناطق الخطرة وجلبها إلى شاشات التلفزيون في المملكة المتحدة. استطاعت سو ليلويد أن تكون ملهمة للكثير من المراسلين الصحفيين، وكشفت عن تفاصيل المخاطر التي يعيشها الصحفيون في الأماكن الساخنة من العالم، في سبيل الحصول على القصة الإخبارية التي لا يمكن أن تنقلها سوى بعدستها الخاصة.
لم تتوان روبرتز أبدا عن تجاوز مخاطر استثنائية لكشف انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الحكومات في أماكن كان من الصعب جدا العمل بها، مثل كوريا الشمالية وبورما. وفي بعض الأحيان، كانت تقضّي الأيام أو الأسابيع في العمل تحت السرية، ممّا يتطلّب منها أعصابا حديدية. ومن المعروف أنها كانت أول صحفي غربي ينتقل إلى حمص السورية عند انطلاق الانتفاضة، وكانت قد تمكنت من دخول المدينة في السر، مختبئة فى صندوق سيارة. بحسب شهادة ليندسي هيلسوم، المحررة الإخبارية الدولية بالقناة الرابعة.
وأضافت هيلسوم “لطالما كنت من المعجبين بسو ليلويد روبرتز لأنها كانت دائما شديدة الحرص على إيجاد القصص والتقارير المهمة، وكثيرا ما تعمل في سرية تامة، لوحدها وفي مواجهة مباشرة مع مخاطر شخصية كبيرة”. كما “كانت سو دقيقة ومتكتمة في عملها. لا أذكر أي مراسل صحفي آخر يجمع بين ذلك الشغف لكشف الفظائع والظلم، وبين المهارات التقنية والتصميم، إنها خسارة كبيرة”.
العمل المتخفي لفترات طويلة والمهام السرية مرهقان جدا، لكن سو كانت عازمة على منح صوت لمن لا صوت لهم.
فى أواخر الثمانينات، قبل فترة طويلة من ما يُسمّى اليوم “صحافة الفيديو”، أدركت سو النفوذ الكامن في الكاميرا فيديو Hi8. وصار ذلك سلاحها لخوض المعركة. وأحيانا كانت تلعب دور السائحة أو المؤرخة أو عالمة الطيور، أو بائعة المجوهرات.
ولكن كان هناك بصمة خاصة لسو ليلويد روبرتز، بصمة تقدم تقارير إنسانية بطريقة إنسانية. كانت تملك روح الدعابة وبصيصا من الأمل. وحتى فى أخطر الأماكن، حافظت دائما على وقار أناقتها النسائية، سواء من خلال ملابسها أو سحرها.
بدورها تحدثت كريستينا لامب، مراسلة صنداي تايمز للشؤون الخارجية، “كانت هي مدربتي، سنة تخرجي كمتدربة بين عامي 1987 و1988، كما دربت سو، كلا من رونك فيليبس، وهو صحفي كبير في “لندن الليلة”، وإيريك ماك إينيس الذي كان مراسل قناةITN، وتيس ستيمسون الذي أصبح الآن روائيا، وجوناثان مونرو الذي يشغل حاليا منصب رئيس قسم جمع الأخبار في بي بي سي. أعتقد أننا كنا نثير غضبها أحيانا، وقد ذهبنا إلى ستراسبورغ لرؤية البرلمان الأوروبي وأنفقنا نقودنا منذ الأسبوع الأول في حانة، ثم لم نستطع العثور على فندقنا فكان عليها إنقاذنا.
وأضافت لامب، في وقت لاحق، التحقت بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وأصبحت مخرجة لأفلام التحقيق ومنتجة لأفلام الوثائقية. التقيت بها، على مرّ السنين، في جميع أنواع الأماكن المستبعدة مثل موغابي. كانت رائعة، وتحشر نفسها في جميع أنواع الأماكن التي من المستحيل اختراقها عبر سحر شخصيتها والتصميم، ربما لأنها بدت دائما شديدة الوقار.
تذكرت ماغي أوكاين، رئيسة تحرير قسم تحقيقات الوسائط المتعددة، العديد من تجارب روبرتز الصعبة، وقالت “سو ليلويد روبرتز في قاعة مظلمة في بانيا لوكا حيث كان زليكو راجنياتوفيتش (زعيم الصرب شبه العسكريين المتهمين ببعض أسوا جرائم حرب خلال فترة الانفصال في يوغوسلافيا)، يتناول الغداء.
وأضافت على مر السنين، في بورما وكوريا الشمالية، في قضايا تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، كانت سو دائما هناك أولا، كانت السباقة لتقديم تقارير عميقة عن القضايا المهمة، وربما كان الأكثر إثارة للإعجاب هو أنها كانت دائما تقوم بذلك لوحدها. أما إيان أوريلي، مدير الشؤون التجارية لـ”بي بي سي”، فقال “عندما كانت سو تجد قصة جيدة، لم تكن لتتخلّى عنها أبدا. عدنا مرارا وتكرارا إلى بلدان مثل بورما ونيبال زيمبابوي ورومانيا. صورنا تقريرا سريّا في بورما مع جنرال في مقر القيادة العسكرية العامة في رانغون في أواخر التسعينات، واعترف بأنه يتعامل مع الشركات البريطانية لتفادي العقوبات، وفي رحلة إلى رومانيا صورنا تقريرا سريّا قمنا فيه بنفسنا بشراء طفل كل يوم لمدة أسبوع. بكت سو كثيرا حينما قمنا بتصوير هذا الفيلم”.
ويمكن للعمل المتخفي لفترات طويلة والمهام السرية أن تكون مرهقة جدا، ولكن لطالما كانت سو واثقة من نفسها وعازمة على منح صوت لمن لا صوت لهم. كان غضب سو ضد الباطل هو سلاحها الرئيسي في نضالها من أجل المضطهدين، وهو كفاح انضممت إليه بكل سرور وكنت أعتز وأفتخر بأن أكون جزءا منه.
وقالت ليز دوست، رئيس قسم المراسلين الدوليين بالـ”بي بي سي”، في عالم الصحافة المعاصرة، كانت هناك بصمة فريدة تنتمي إلى سو ليلويد روبرتز. قصص لها دائما. كانت قصصها دائما استثنائية وفريدة، وفي كثير من الأحيان، كانت قصصا يصعب نقلها، ويتم تحقيقها فى ظروف وأماكن خطرة.
لكن لم يكن هناك ما يقف فى طريقها. غالبا ما أدهشني ذلك، كيف أمكن لها تحقيق ذلك؟. كيف أمكن لها أن تحافظ على هدوئها ولا تفقد أعصابها عندما كانت تخفي هويتها الحقيقية وكاميراتها بهدف الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

About alzawraapaper

مدير الموقع