دخلت الإذاعة كطالب متدرب ثم أصبحت رئيسا لقسم المخرجين في إذاعة صوت الجماهير…يحيى العزي لـ “الزوراء” :أنا مهندس الصوت الوحيد الذي مزج بين التسجيل والإشراف اللغوي وإعداد البرامج

حوار – جمال الشرقي

قد لا يعرف القارئ الكريم مهمات الفني او مهندس الصوت في استوديوهات الإذاعة، انه العضو الرئيس لتشغيل كل ما يتوفر في الاستوديو من أجهزة للتسجيل قد يصل عددها أكثر من أربعة أجهزة ضخمة كبيرة الحجم مترابطة مع بعضها في عدد لا يحصى من الأسلاك الكهربائية والتي يتم التحكم فيها من خلال جهاز اكبر اسمه المكسر الذي يحتوي عشرات الإيقونات التي لكل واحدة منها دور معين. يكون فيها مهندس الصوت هو الكابتن الرئيس في تحريكها للوصول الى إنتاج برنامج او مادة اذاعية صالحة في الصوت الذي ينساب الى اذن المستمع بكل راحة وقبول.

اكد يحيى العزي في حديث لصحيفة الزوراء التي تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين ان مهندس الصوت هو الأداة الرئيسة التي كانت تعتمدها الإذاعة في سير عمل الاستوديوهات يوم كان العمل فيها على اسلاك التسجيل ثم تطور العمل فدخلت أجهزة الفيليبس الهولندي بعدها وصلت الى الإذاعة أجهزة الامبكس والأجهزة الأخرى لكن معظمها أو كلها تتطلب صيانة يومية خاصة بعد ان تمر عليها السنوات.
الإذاعة العراقية كانت من اولوياتها وجود ما يسمى الفني فهو العنصر المسؤول عن تحريك جميع الاجهزة والعمل تعاونيا مع مخرج الأستوديو الذي يصور للفني كل ما يتطلبه اخراج المادة الاذاعية المسموعة ورغم المرحلة التي تعد الثانية للفني بعد المخرج الا ان الفني وما نسميه مهندس الصوت كانت قابلياته ومدى رغبته تحد مدى تطوره وتعزيز قابلياته بمؤهلات أخرى .
مرحلة مهندس الصوت ( الفني ) ألغتها الإذاعة فيما بعد بفعل تطور الاجهزة وضرورات العمل فصارت مسؤولية قيادة العمل الفني فيما بعد بيد مخرج الأستوديو الذي يقوم بعملين هما الفني والمخرج ثم جاءت مرحلة العمل باجهزة الكومبيوتر التي نراها اليوم قد سيطرت على جميع اجهزة التسجيل والمونتاج والمونتير وغير ذلك.
كل هذه المراحل سنتعرف عليها من خلال حوارنا مع مهندس الصوت الإذاعي القدير يحيى العزي الذي طور نفسه فحمل العديد من المؤهلات التي اهلته لان يكون مهندس صوت اول ورئيسا للأقسام الفنية واستوديوهات البث والسيطرة المركزية للمرسلات الإذاعية .
-اهلا بك اخ يحيى ضيفا على الزوراء الجريدة الغراء التي ضيفت العديد من رواد الإذاعة والتلفزيون .
-أهلا ومرحبا بكم وبجريدة الزوراء اعرق وأقدم جريدة مثلت الصحافة العراقية .
-بدءا نود ان تعرف نفسك الى قرائنا الاعزاء.
-اسمي يحيى محمد علي العزي مواليد 1953 بغداد محلة الشيخ عمر التحصيل الدراسي خريج معهد التكنولوجيا فرع الكهرباء .
– حدثنا عن النشأة وهل كان للعائلة دور في رسم طريقك في الحياة ؟
-نشأت في عائلة بسيطة بغدادية الطباع والتقاليد حالها حال بقية العوائل البغدادية في محلة الشيخ عمر .. والدي رحمه الله كان مستخدما في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أما والدتي فقد كانت ربة بيت وكانت جدتي لوالدتي تعمل في إعداد موائد الأكل لطالبات ومدرسات معهد الفنون البيتية وكان لها الفضل الكبير في إعانتنا ماديا علما بان عائلتنا تتكون من خمسة أولاد وثلاث بنات ولم يكن للعائلة اي دور في ترسيخ هوايتي في الحياة .
أما انا فقد أكملت دراستي الابتدائية في مدرسة العاقولي في منطقة الشيخ عمر ثم المتوسطة في ثانوية الكفاح في ساحة الطيران ثم أكملت الإعدادية في ثانوية صناعة الكرخ .
-ما الذي حدا بك أن تتوجه للدراسة في مجالات الصناعة ؟
-بعد أن شعرت أنني امتلك رغبة عارمة في صنع حاجاتي البيتية وقدرتي على تصليح كل ما هو عاطل من أدوات فكرت ان أتوجه إلى ترسيخ هواياتي الفنية والصناعية فنصحني بعض الأقارب ومنهم مدير إعدادية الصناعة الأستاذ محمد سليم التحفي رحمه الله بالانخراط في قسم الإلكترونيك الذي يتخصص في بناء اجهزة الراديو والتلفزيون وصيانتها وفعلا تم قبولي في القسم وكانت رغبتي تسبقني في التعرف على مكنونات الأشياء فأخذت اتابع تلك الأجهزة وكيفية عملها وإصدارها للأصوات ومن خلال تواجدي نمت لدي فكرة التعرف على بقية الأقسام فأخذت أقيم علاقاتي مع بقية الطلبة لكي أضيف لمعرفتي بالراديو أشياء أخرى فتعرفت على قسم الحدادة والنجارة والإنشاءات والمعادن وقسم الطباعة وبقية الأقسام . كنت أتابع بشغف كل ما يطرح علينا من محاضرات علمية وأحاول ان أطبقها فيما بعد فحاولت اولا ان أتعرف على تلك الأجزاء الصغيرة التي يتكون منها جهاز الراديو ومحاولة معرفة دور كل جزء من أجزائه وذلك بتعطيل دور كل جزء ومتابعة ما يحدث في الجهاز وفعلا شعرت بالاستفادة الكبيرة من ذلك الإجراء وهكذا شيئا فشيئا توصلت الى معرفة أهمية كل جزء ودوره في عمل الجهاز .
-وكيف حاولت تنمية قدراتك وتشخيصك لأجزاء ذلك الجهاز العملاق ؟
-بعد ان تعرفت على دور كل جزء من تلك الأجهزة الصغيرة حاولت أن أتوسع في معرفة أعطال الجهاز وكيفية إعادته للعمل ففكرت بان اعمل في احد محلات الصيانة في بغداد فعملت أولا مع احد المصلحين في محلة الفضل ببغداد وكان متمكنا من أدواته اذ كنت أتابع ما يقوم به من تصليح للأجهزة واسأله عن كل جزء من تلك الأجزاء وهكذا حصلت على فرصة ثمينة في التعلم الدقيق لأجهزة الراديو حتى توصلت إلى ان انوب عن صاحب المحل في تصليح العديد من الأجهزة الدقيقة .
-وماذا بعد ؟
-عند وصولي إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من دراستي في إعدادية الصناعة وصلنا إلى مرحلة التطبيق التي تسمى مرحلة التطبيق العملي فتم توزيعنا على دوائر الدولة فكانت حصتي دائرة الإذاعة والتلفزيون التي دخلتها لأول مرة عام 1970 وكان معي عدد من الطلبة المطبقين فتم توزيعنا على الأقسام الفنية في الدائرة وكان أول عمل لي مع المرحوم سعدي صالح القيسي والمخرج صبري الرماحي في قسم تمثيليات إذاعة صوت الجماهير وبدأنا نتدرب على تسجيل المسامع التمثيلية ودور كل ممثل له علاقة بالعمل .
-هل تتذكر بعض أسماء التمثيليات والممثلين ؟
-بالنسبة الى أسماء التمثيليات فقد تخونني الذاكرة أما أسماء بعض الممثلين فأتذكر منهم المرحوم الفنان غازي التكريتي وقائد النعماني والفنان فلاح عبد الستار وهناء محمد وآخرين .
-ومتى تحول عملك كمهندس صوت في استوديوهات الإذاعة وعمل البرامج الاذاعية ؟
-قبل ان يتحول عملي الى استوديوهات الإذاعة تم نقلي الى استوديوهات البث الإذاعي وما يسمى بالرقابة ضمن مجموعة من الفنيين الذين اثبتوا كفاءة جيدة في العمل وفي أستوديو البث بدأ عملي كمتدرب على اجهزة البث الاذاعي وكان نوعها فيلبس هولندي وكان عملنا يتلخص في ربط اشرطة التسجيل وتقديم الاغاني ونشرات الأخبار وكل ما يقدم من برامج وصوتيات بإشراف أربعة مشرفين يسمون مخرج بث مما أضاف لذائقتي الفنية والموسيقية الكثير الكثير .
-ما الذي استفدته من عملك كفني داخل أستوديو البث على الهواء؟
-في أستوديو البث المباشر يكون الجميع على قدر واحد من المسؤولية فكنا نشعر انا وجها لوجه مع المستمع وعلينا ان لا نتاخر او نخطئ في بث ما هو غير مخصص اضافة الى الالتزام بالوقت والحرص على الحضور في الوقت المطلوب وكنا جميعا نشعر بالمسؤولية تجاه ما يقدم وما هو سيصل الينا لهذا تعلمنا المسؤولية والحرص والتعرف على كل ما هو جديد من اخبار وبرامج ومعلومات اضفناها لثقافتنا اليومية . لهذا اقول ان العمل في استويو البث يختلف عن العمل في أستوديو التسجيل او الصيانة .
-تذكر لنا بعض زملاء المهنة آنذاك ؟
-كثيرون منهم المذيع ومنهم المخرج ومنهم معد البرامج ومنهم الضيوف على الهواء مباشرة فمن المذيعين مثلا نهاد نجيب وغازي فيصل والمرحوم مقداد مراد وبهجت عبد الواحد وحسين حافظ وحافظ القباني وغازي البغدادي وسهام محمود وذكرى الصراف وإبراهيم الزبيدي وكلادس يوسف وآخرون .
-ما هو دورك في استوديو البث ؟
-كنا نصر على تنفيذ ما مدون في المنهج اليومي ونحاول جاهدين ان نسد الفراغات التي تحصل بين البرامج وذلك بمقاطع من الموسيقى او اغنية قصيرة كما كنا نعالج الامور الانية بشكل سريع لا يشعر المستمع بوجود اخفاق او فراغ. اما بالنسبة لي فكانت هوايتي متابعة مضامين البرامج ومحاولة الوقوف على ما يطرح فيها والمشاركة في كتابة نصوص لبعض تلك البرامج وخاصة برامج الاسرة والطفل اذ كنت استمع يوميا الى ما تحتويه هذه البرامج واشارك بكتابة ما تحتاجه العائلة العراقية من امور تربوية ونصائح وارشادات . لم يقتصر وجودي في استوديو البث على كوني فنيا بل ازداد حسي الفني وخاصة ما يتعلق بالموسيقى وتقنيات الصوت فكنت احتفظ بالعديد من الروابط والمقطوعات المناسبة التي اراها تتفق مع ذائقة المستمع وتسد الحاجة الانية التي قد تحصل .
-كم هي الفترة التي استغرق وجودك في استوديو البث ؟
-بحدود عام كامل اهلتني للانتقال الى استوديوهات تسجيل البرامج وفيها اصبح عملي مستقلا كمهندس صوت بمعية مخرج اذاعي .
-ما هو اذن الفرق بين المخرج ومهندس الصوت وكيف يتم التجانس بينكما ؟
-مخرج الاستوديو تقع مسؤوليته في وضع الصورة الكاملة للبرنامج وما يحتاجه من موسيقى وفواصل ومسامع اما كيفية التجانس بين مهندس الصوت والمخرج فهو تجانس كبير اذ كنا كثيرا ما نتوافق في وضع اللمسات المطلوبة رغم ان المخرج هو المسؤول عن إخراج البرنامج بشكله النهائي وهنا اود ان اؤكد ان مهندس الصوت لا تنحصر مهمته فيما يريده المخرج وخاصة بالنسبة لي فقد كنت اقترح على المخرج تغيير بعض مضامين البرنامج إضافة إلى تصحيح الأخطاء اللغوية التي قد يقع فيها المذيع أثناء أداء البرنامج .
-وما علاقة مهندس الصوت بموضوع التشكيل اللغوي ؟
-ربما تكون العلاقة بعيدة بعض الشيء الا أنني كنت أحب اللغة العربية ايام كنت طالبا في الكلية وكنت كثيرا ما اقرأ القصص الادبية ودواوين الشعر ومتابعة الاذاعة والتلفزيون مما اوجد عندي معلومات لا باس بها وقد تطورت محبتي للغة العربية بوجود المشرف اللغوي الذي كانت الإذاعة تحرص على وجوده اثناء تسجيل البرامج ونتيجة لمتابعتي المشرف وما يقدمه من ملاحظات للمذيع صرت اتعايش مع هذه المسالة حتى وجدت نفسي يوما ما قادرا على ان اسد مكان المشرف اللغوي في حال غيابه وقد استفدت من خبرتي السابقة في مجال التشكيل اللغوي اذ عملت مشرفا لغويا في عدد من الفضائيات والاذاعات بعد 2003 .
-هل صادفتك احراجات معينة داخل العمل وكيف تلافيتها ؟
-لم تصادفني اية احراجات في مسيرتي ذلك لانني كنت احرص على اداء واجبي على اكمل وجه ولا اتجاوز مهمات غيري واعني بهذا انني كنت احاول ان الم بما اكلف به وجل من لا يخطئ .
-وماذا بعد استوديوهات التسجيل ؟
-تم ترشيحي من قبل الدائرة الى دورة فنية هندسية في اليابان مدتها 45 يوما تم خلالها تدريبنا على العمل على اجهزة السيطرة الاذاعية التي تعد حلقة الوصل بين استوديوهات الاذاعة والبث العام اي المرسلات الإذاعية وبعد إتمامنا الدورة تم نقلي الى قسم السيطرة الاذاعية .
-وما المقصود بالسيطرة الإذاعية يا اخ يحيى؟
-المقصود هو ان تكون جميع الاستوديوهات الاذاعية من أستوديو التسجيل والمونتاج والبث كلها تحت سيطرة هذا القسم ولهذا سميت السيطرة الاذاعية والتي تسمى داخليا بالكونترول الاذاعي .
-اخر ذكريات مع الاذاعة ؟
-كان قسم السيطرة هو اخر قسم اباشر فيه بعدهاحصل العدوان على العراق عام 2003 فتم تكليفنا بالعمل ضمن المهمات الاذاعية خارج الاذاعة وصولا الى حل فترة الاحتلال التي تم فيها حل وزارة الاعلام وتوقف الاذاعة عن العمل والبث فاظطررنا الى العمل في المؤسسات الاعلامية التي تتم تاسيسها كفضائيات وإذاعات غير رسمية فعملت اولا في قناة السومرية كمشرف لغوي على البرامج واستمر عملي طيلة ثلاث سنوات بعدها عملت في قناة الرشيد كمشرف لغوي ايضا ثم قناة هنا بغداد بعدها طلبت القنوات ان يكون التشكيل اللغوي على الحاسبة اي ما يسمى الورد وبما ان نظري لا يسعفني طلبت الاعتزال وتركت العمل .
-فيما يتعلق بانشاء الاستوديوهات الاذاعية هل لك علاقة بهذه الامور؟
-نعم عملت في هذا المجال مستعينا بالمهندس مظهر حمو وقمنا بانشاء عدد من الاستوديوهات ومنها استديو البث الاذاعي في اذاعة الرشيد واستوديو تلفزيون المسار وبعض الاستوديوهات الخاصة.
-بعد كل هذه الرحلة بين الاذاعة والفضائيات والتشكيل اللغوي والخزين الواسع لديك كيف ترى العمل مقارنة باختصاصك حاليا ؟
-لا توجد مقارنة بين مهنيتنا والمهنية الحالية اذ تكاد تنعدم اكثر الاشياء التي كنا نعمل بها وهذا سبب تردي الاعلام الحالي الذي ناسف له مع امنياتنا ان يتطور الجميع خدمة لاعلامنا ولعراقنا الحبيب .
-طيب هل انحصر عملك خلال تلك الفترة الطويلة كمهندس صوت ومشرف لغوي ام ساهمت باعداد برامج معينة ؟
-فاتني ان اذكر ان عملي في قسم السيطرة الاذاعية ترك لي فراغا معينا بعد انجاز دوامي فكنت استغل الفترة بالعمل في قسم الدراما الاذاعية كمونتير للمسلسلات والتمثيليات الاذاعية اضافة الى الاشرف اللغوي كما اعددت مائة حلقة من برنامج اسماء الله الحسنى .
-هل مارست عملا معينا في التلفزيون ؟
-نعم مارست العمل في التلفزيون كمشرف لغوي في القسم الثقافي اضافة الى التسجيل الصوتي لبعض البرامج التلفزيونية .
-اين انت الان وما الذي بيدك حاليا؟
-أنا الآن متقاعد عن العمل ويكاد عملي ينحصر بعائلتي وبعض اهتماماتي الخاصة في القراءة ومتابعة الأخبار .
-هل تود إضافة شيء ؟
-أمنياتي لكم بالتوفيق مع رغبتي ان يحذوا كل العاملين في الإذاعات حاليا بما عملنا وما كرسناه من دروس حقيقية .

About alzawraapaper

مدير الموقع