دبلوماسي مخضرم تعامل مع ملفات أهمها ملف المحادثات السورية – الإسرائيلية … وفاة وزير الخارجية السوري وليد المعلم رجل المهمات الصعبة

دمشق/متابعة الزوراء:
توفي فجر، امس الاثنين، في دمشق وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن عمر ناهز 89 عاما بعد حياة دبلوماسية حافلة.
ونعت رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية في سوريا، صباح امس الاثنين، الوزير المعلم الذي توفي في أحد مشافي العاصمة دمشق.
والوزير الراحل من مواليد العاصمة دمشق عام 1941 ودرس بجامعة القاهرة وتخرج منها عام 1963 بشهادة بكالوريوس اقتصاد والتحق بوزارة الخارجية عام 1964 وخدم في البعثات التالية.. “تنزانيا- السعودية-إسبانيا- انكلترا” .
وعين عام 1975 سفيرا لسوريا في جمهورية رومانيا حتى عام 1980 ثم عين مديراً لإدارة التوثيق والترجمة في وزارة الخارجية من عام 1980 وحتى 1984 ثم مديراً لإدارة المكاتب الخاصة من عام 1984 حتى عام 1990.
وعين سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة من عام 1990 حتى عام 1999 ثم عين معاوناً لوزير الخارجية مطلع العام 2000 وسمي نائباً لوزير الخارجية في 2005 وشغل منصب وزير الخارجية منذ عام 2006.
لديه أربعة مؤلفات (فلسطين والسلام المسلح 1970)، (سورية في مرحلة الانتداب من العام 1917 وحتى العام 1948)، (سورية من الاستقلال إلى الوحدة من العام 1948 وحتى العام 1958)، (العالم والشرق الأوسط في المنظور الأميركي).
ويعتبر المعلم من أبرز الشخصيات المقربة من الرئيس السوري بشار الأسد وكانت أخر مشاركة له في فعالية رسمية مشاركته في مؤتمر اللاجئين السوريين الذي عقد ، في 11 من الشهر الجاري وآخر مؤتمر صحفي شارك به خلال زيارة وزير الخارجية الروسي إلى دمشق في 7 سبتمبر الماضي.
وخطت الدبلوماسية السورية خطوات واسعة أثناء وزارته، فالمعلم هو رجل المهام الدبلوماسية الصعبة، حيث تعامل مع ملفات عدة من أهمها إدارته لملف المحادثات السورية الإسرائيلية، في الفترة من عام 1990 حتى عام 1999، والتي شهدت تغيرًا كبيرًا في الوضع الدولي لسوريا.
كما تعامل بحنكة دبلوماسية فريدة خاصة مع ملف العلاقات السورية اللبنانية عام 2005، في الوقت الذي كانت فيه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تقف على المحك.
ومنذ بداية الأزمة العام 2011 واجهت الدبلوماسية السورية صعوبات كبرى في تحقيق اختراق في الموقف الدولي المتشدد حيال النظام، المتهم بشن حملة قمعية استهدفت المنتفضين ضده.
وقوبلت تحركات المعلم بصد دولي لتنحصر تحركاته في إطار الدول الحليفة أو تلك التي اتخذت موقفا محايدا، فقام بأكثر من زيارة إلى موسكو، الحليف الأقوى، إضافة إلى زياراته المستمرة إلى الصين، التي تتخذ نفس الموقف الروسي.
وفي الوطن العربي اقتصرت زياراته فقط على سلطنة عمان، التي وعلى خلاف باقي دول الخليج، سعت إلى النأي بنفسها عن الأزمة والحفاظ على علاقتها الدبلوماسية مع دمشق.
وأعربت وزارة الخارجية العمانية، الاثنين، عن تعازيها ومواساتها في وفاة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية السوري.
وأكدت الخارجية العمانية، عبر حسابها الرسمي على موقع تويتر، أن المعلم “كان له إسهاماته البارزة في العمل الدبلوماسي على الصعيدين الإقليمي والدولي”.
وعلى مدار عمر الأزمة شن الراحل هجمات دائمة على الولايات المتحدة، كان الأكثر رسوخا في الأذهان تصريحاته في مقر الأمم المتحدة في أكتوبر 2012 التي اتهم فيها واشنطن بـ”مساعدة الإرهاب”، و”التدخل السافر” في الشؤون السورية.
ويتمثل الدور الدبلوماسي المهم للمعلم في قدرته على تحويل مسار الموقف الأميركي في وقت كان وصل فيه إلى ذروته باتجاه إمكانية اتخاذ قرار بالتدخل لضرب سورية، وهو ما تبدل كثيرًا بعد زيارات المعلم إلى روسيا والصين.
واتهم المعلم واشنطن والغرب بتأجيج الاضطرابات في بلاده ووصف المعارضة المسلحة “بالإرهابيين” وذلك في صراع أودى بحياة مئات الآلاف ودفع ملايين من الناس إلى اللجوء إلى دول أخرى.
وكانت آخر تصريحات الدبلوماسي المخضرم مهاجمة قانون قيصر وهو أشد العقوبات الأميركية على دمشق حتى اليوم ودخل حيز التنفيذ في يونيو قائلا إنه يهدف لخنق السوريين. وتعهد بحصول بلاده على دعم من إيران وروسيا لتخفيف وطأة العقوبات.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخلف المعلم في المنصب نائبه فيصل المقداد.
وشغل المقداد منصب سفير الجمهورية العربية السورية والمندوب الدائم لها في “منظمة الأمم المتحدة”، وممثلاً لسوريا في مجلس الأمن.

About alzawraapaper

مدير الموقع