داوركيسة انتخابية

حمزة مصطفى

في الولايات المتحدة الأميركية، وبرغم كل «مصايب الله» التي وقعت عليهم بدءا من قتل فلويد وصولا إلى اقتحام الكابيتول وتسريح ترمب بـ «الكنافذ» انتهى كل شيء على خير, فاز من فاز وخسر من خسر، و»عاشوا عيشة سعيدة».. في إسرائيل جرت العام الماضي 2020, عام كوفيد، ثلاثة انتخابات فاز فيها كلها بالائتلافات مرة، وبالوكالاوات مرة أخرى، بنيامين نتياهو, وهم عاشوا عيشة سعيدة، خصوصا مع التطبيع.
لا أميركا حصلت فيها انتفاضة جماهيرية كبرى راح ضحيتها المعترف بهم رسميا 560 شهيدا وأكثر من 24 ألف جريح, ولا في إسرائيل, ولا حتى في دول أخرى.. ومع ذلك جرت الانتخابات بدون أي داوركيسات إلا في العراق.. كل شيء عندنا عبارة عن «داوركيسة».. تريد إنتخابات مبكرة اخذ تأجيل, تريد انتخابات متأخرة اخذ تأجيل, لا تريد انتخابات «هم» اخذ تأجيل.. فنحن في واقع الحال والأمر والحقيقة والواقع، ومما لا شك فيه ومما هو جدير بالإشارة ومن نافلة القول ومن أجل ذلك، وطبقا لكل الوقائع والتوقعات، مولعون جدا بالمثل السائر «تريد أرنب اخذ أرنب, تريد غزال اخذ أرنب».
متوالية الأرنب والغزال تتحكم في حياتنا وفي حياة أجداد أجدادنا حتى لويس السابع عشر.. خرج العراقيون متظاهرين رافعين شعار «نريد وطن» خرجت الأحزاب معهم رافعة شعار «نريد أوطان» لا وطن واحد.. تلاعب الشباب بإعدادات التاريخ فحولوا المطعم التركي الى جبل أحد, خرجت الأحزاب مستحضرة كل معارك التاريخ بدءا من فتوحات الاسكندر المقدوني إلى محمد الخامس مرورا بعين جالوت والطرف الأغر وعبور خط بارليف وتيانامين, فليس «حد أحسن من حد».
طالب شباب التظاهرات أو الاحتجاجات أو التشرينيون، مثلما يسمون مرة تحببا، ومرة تذمما، بتغيير قانون الانتخابات حتى خرجت الأحزاب عن بكرة أبيها وأمها وعماتها وخالاتها وبنات الأخ وبنات الأخت وأخواتهم في الرضاعة تطالب بتغيير القانون.. قال التشرينيون نريد قانونا فرديا، هدر صوت الأحزاب نحن نريد فرديا ونص.. قال التشرينيون نريد تغيير المفوضية، هدر صوت الأحزاب نريد تغيير أبو المفوضية.. قال التشرينيون نريد موعدا مبكرا للانتخابات، قالت الأحزاب نريد انتخابات أبكر.
قبل ذلك كله «والحكي بالتفاطين»، قال التشرينيون نريد رئيس وزراء مستقلا هدر صوت الأحزاب نريده مستقلا «خط ونخلة وفسفورة».. حدد رئيس الوزراء موعد الانتخابات قالوا طويلة.. بالتزامن مع ذلك, طالب التشرينيون بالبطاقة البايومترية بدلا من الالكترونية لضمان نزاهة الانتخابات، خرجت بيانات الأحزاب هادرة وبصوت واحد نريدها بايومترية, نريدها بايومتروية وليسقط الاستعمار والرجعية.. بدأ العد التنازلي للوقت المحدد لإجراء الانتخابات.. بدأت الحجج تتوالى.. لم تكتمل التحالفات والسجلات وكل اللوجستيات ما ظهر منها وما بطن.. أضف إلى ذلك طلابة المحكمة الاتحادية وحل البرلمان.. «طكت حوصلة» المفوضية فأصدرت بيانا قالت فيه نؤجل إلى العاشر بدلا من السادس.. أربعة شهور لا تضيع بوجه الصديق.. هدر صوت الأحزاب «كيف وشلون وعلى أي أساس ولماذا».. داوركيسة لو لا.. بشرفكم!

About alzawraapaper

مدير الموقع