“داعش” يستعمل الكحول للتمويه من أجل تخطي حواجز التفتيش

المخابرات العراقية تكشف خفايا الشبكة الأكثر خطورة

المخابرات العراقية تكشف خفايا الشبكة الأكثر خطورة

بغداد/ا.ف.ب:
كشفتِ المخابرات العراقية تفاصيل عن شبكة مرتبطة بتنظيم “داعش”، متهمة بتنفيذ عشرات التفجيرات في بغداد، اوقف معظم افرادها بعدما تمكنوا من خداع القوات الامنية أشهرًا بإخفاء المتفجرات في السيارات، أو نقل زجاجات كحول للتمويه. و أعلن جهاز المخابرات الوطنية الاحد الماضي توقيف 31 “ارهابيًا” مرتبطين بتنظيم “داعش” الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد منذ حزيران/يونيو، مشيرًا الى انهم اعترفوا بتنفيذ 52 تفجيرًا في بغداد. كما ضبط الجهاز 10 سيارات مفخخة بطريقة احترافية، ومجهزة بمخابئ سرية.
وعرض الجهاز امس الاول الاثنين في مقر امني في بغداد، المتهمين الذين ارتدوا زيًا بنيًا وكانوا معصوبي الاعين لبعض الوقت. ووضعت على مقربة منهم المضبوطات، وبينها رشاشات ومسدسات وكواتم للصوت واجهزة كومبيوتر محمول، وعبوات واحزمة ناسفة، ولوحات تسجيل مزورة. وقام عناصر من الجهاز بعرض سيارات كانت تستخدمها الشبكة، والتي بدت معدة بعناية لإخفاء المتفجرات والاسلحة، عبر مخابئ سرية اسفل المقاعد الخلفية، او الجزء السفلي منها، او خلف الصادم الامامي. وقال ضابط مسؤول في الجهاز لوكالة فرانس برس إن “الاساليب التي ابتكروها لا يمكن التفكير بها، فقد قاموا بابتكار قواطع داخل السيارة لاخفاء المسدسات والرشاشات الكاتمة بطريقة لا يمكن كشفها”. واضاف الضابط الذي رفض كشف اسمه أو رتبته، ان “من الاساليب المخادعة التي كانوا يقومون بها من اجل التمويه وتخطي حواجز التفتيش، وضع زجاجة من الخمور في المقاعد الخلفية، حتى يعتقد افراد الشرطة انهم ليسوا ملتزمين دينيًا”، ما يبعد شبهة انتمائهم الى التنظيم المتطرف الذي يطبق معايير متشددة للشريعة الاسلامية.واوضح الضابط: “يحاولون من خلال هذا العمل ايهام حاجز التفتيش انهم اشخاص يحتسون الخمر وليس لديهم التزام ديني لتبديد الشكوك”. وشملت اساليب التخفي ايضًا طرق التنقل داخل بغداد، او استخدام بطاقات تعريف مزورة. وقال المتحدث باسم الجهاز فاهم الاطرقجي: “ألقينا القبض على اميرهم وهو على دراجة هوائية يتجول في المنصور (في غرب بغداد) بعد ان كمنا له من خلال اتصال قام به احد افراد المجموعة الذي كان قد وقع بأيدينا”. وحمل بعض افراد الشبكة، بحسب مسؤولين امنيين، بطاقات تعريف تظهر انتماءهم الى قوات “الحشد الشعبي” المؤلفة بمعظمها من فصائل تقاتل الى جانب القوات الامنية العراقية لاستعادة مناطق يسيطر عليها “الارهابيون”. واشار المسؤولون الى أن عملية مراقبة الشبكة استغرقت نحو ستة اشهر، وتم اعتقال افرادها في عملية منسقة استغرقت 72 ساعة في مناطق داخل بغداد، والى الجنوب منها، وفي محافظة ديالى (شمال شرق). ولم تحدد المصادر الامنية اسماء الموقوفين أو تاريخ القبض عليهم، ولا سيما ان بعض افرادها لا يزالون طليقين. واضاف الاطرقجي: “منذ اكتشافنا للخيوط الاولى للشبكة بقينا نراقبهم للوصول الى جميع افرادها قبل الانقضاض عليهم، لحين نقطة الصفر، حيث شكلنا فريق عمل للقبض عليهم خلال 72 ساعة”. وقال احد الموقوفين لفرانس برس: “كنا نتسلم العبوات من شخص في الشارع، ونتفق على تسلمها في مناطق مزدحمة حتى لا ينتبه الينا أحد”. وقال هذا المتهم، وهو في العقد الرابع من العمر، ولديه اربعة اولاد، انه انضم رسميًا الى التنظيم في العام 2014، الا انه بدأ باكتساب ايديولوجية متطرفة خلال السنوات الثلاث التي امضاها في سجن بوكا في جنوب العراق، ابان الوجود العسكري الاميركي (2003-2011).
وبحسب المخابرات العراقية، فإن زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي امضى اشهرًا عدة في هذا السجن، والذي يعتقد انه شكل نقطة تلاقٍ لمن باتوا بعد سنوات، قياديين في تنظيمات “داعش”.
وقال الموقوف “دخلوا علينا من باب دافع عن نفسك، وعلى اننا (في اشارة الى سنة العراق) نتعرض الى مظلومية” من قبل الحكومة والجيش اللذين يتهم الشيعة بالاستحواذ عليهما. اضاف “لم اكن مظلومًا لكن توقف عندي الفكر والعقل”.وتابع “اشعر الآن بالندم”. واوضح الموقوف أن افراد الشبكة كانوا يتسلمون المتفجرات من شخص معين بعد الاتفاق على مكان، وغالبًا ما تفادوا القيام بذلك في مناطق تشدد فيها الاجراءات الامنية، كالكرادة. الا انه اوضح ان اختيار مكان التفجير كان يتم بحسب “الاماكن التي تحدث ضجة اعلامية ومنها الكرادة”، وهي منطقة مزدحمة تضم العديد من المطاعم والمقاهي والمتاجر والفنادق.وقال مسؤولون إن من بين المناطق المستهدفة بالتفجيرات، مدينة الصدر في شمال شرق بغداد، وشارع السعدون في الكرادة. وتراجعت في الاسابيع الماضية حدة التفجيرات في بغداد التي غالبًا ما شهدت تفجيرات شبه يومية بسيارات مفخخة او هجمات انتحارية. وكان الاطرقجي ربط في تصريح لفرانس برس الاحد، بين هذا التراجع وتوقيف الشبكة التي وصفها بأنها “الأخطر”. كما يرجح أن احد اسباب هذا التراجع هو استعادة القوات الامنية السيطرة على مناطق قريبة من العاصمة كانت بيد التنظيم المتطرف، ابرزها جرف النصر (50 كلم جنوب بغداد)، ومحافظة ديالى. ورفعت الحكومة العراقية في شباط/فبراير الحظر الليلي للتجول الذي كان مفروضًا منذ اعوام في بغداد، عازية ذلك الى تحسن الوضع الامني.

About alzawraapaper

مدير الموقع