داعش يدرج ‘التربية الجهادية’ في المناهج الدراسية في الموصل ويمنع الطالبات من التسجيل في العلوم الإنسانية

داعش يدرج ‘التربية الجهادية’ في المناهج الدراسية في الموصل ويمنع الطالبات من التسجيل في العلوم الإنسانية

داعش يدرج ‘التربية الجهادية’ في المناهج الدراسية في الموصل ويمنع الطالبات من التسجيل في العلوم الإنسانية

بغداد/متابعة الزوراء:
تذمر العديد من الاساتذة الجامعيين في مدينة الموصل العراقية من تدهور النظام التعليمي فيها ومشارفته على الانهيار في ظل قيام تنظيم داعش بإجراء تغييرات جذرية شملت المناهج وطرق التدريس. ويسعى تنظيم داعش الى بسط نفوذه في العراق بالقوة والاكراه والعنف الدموي، ويعتمد على سياسة الترهيب في المقام الاول تحت غطاء الدين. وقال المسؤول الإعلامي للحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظة نينوى، سعيد مموزيني، إن “نسبة التغييرات التي أجراها التنظيم المتطرف في مجال التعليم في ثاني اكبر مدينة عراقية تكاد تصل إلى نسبة 100 بالمائة في المناهج وآليات التعليم وحتى المؤسسات التعليمية”. وأضاف مموزيني “قام التنظيم الارهابي بتغيير دروس مثل الرياضة إلى التدريب العسكري، وأضاف مادة التربية الجهادية، وقام بحذف الكثير من المواد من المنهج الدراسي”. ودرج التنظيم مادة “التربية الجهادية” لمرحلتي الرابع والخامس الابتدائي لزرع أفكاره المتطرفة في عقول الطلبة منذ صغرهم.وتنقسم الدورات التعليمية والتكوينية للأطفال المجندين في “داعش” إلى دورتين “شرعية وعسكرية”، تعتمد الأولى على ترسيخ “عقيدة التنظيم وأفكاره” في عقولهم، والثانية تدريبهم على استعمال الأسلحة والرمي بالذخيرة الحية وخوض الاشتباكات والمعارك والاقتحامات. ويسعى عناصر التنظيم إلى استمالة الأطفال والتودد لهم عن طريق إغرائهم بالمال وحمل السلاح وتعليمهم قيادة السيارات، ليقنعوهم بعد ذلك بالانتساب إلى معسكرات التنظيم.ويتم استخدام الأطفال الواقعين في شباك التنظيم كمخبرين في جمع المعلومات وحراسة المقار.وتؤكد منظمات حقوقية أن تجنيد الأطفال في إطار هذا التنظيم يتنافى مع المبادئ السمحة للأديان السماوية، ويعتبر جريمة في حق الإنسانية وانتهاكا جسيما لحق الأطفال. واعتبر سعيد مموزيني أن “المدارس والمعاهد والجامعات في الموصل هي الآن أشبه بالمعسكرات ومراكز التدريب”.وقام التنظيم بتغيير المناهج التدريسية بالكامل، كمادتي الجغرافيا والتاريخ وخصصهما لتاريخ “داعش”. ومنع التنظيم المتشدد الطالبات من التقدم للدراسة في بعض الاختصاصات الادبية.وقال الناشط ذنون محسن البجاري، أن التنظيم المسلح “حصر التسجيل في مجموعة الزراعة والثروة الحيوانية والعلوم للذكور فقط، والتي تشمل أقسام المحاصيل الحقلية، البستنة والغابات، الثروة الحيوانية، الطب البيطري”.وأشار البجاري أن “التنظيم سمح للإناث بالتسجيل في المجموعة الطبية بمختلف اختصاصاتها، لكنه منعهن من التسجيل في مجموعة العلوم الإنسانية”. ويقوم التنظيم المسلح الذي يتفنن في اصدار فتاوى غريبة وعجيبة لا يصدقها عاقل في بعض الاحيان بإجراءات غير معهودة مثل إزالة المقاعد الدراسية من الفصول، والطلب من التلاميذ الجلوس على الأرض. كما يفرض التنظيم على أولياء أمور التلاميذ دفع رسوم مقابل التحاق أبنائهم بالدراسة. واصدر التنظيم المتطرف عدة فتاوى تمنع الرجال المسلمين من التدخين واغلاق المحال التجارية اوقات الصلاة وتفتيشهم بالشوارع لسحب علب السجائر منهم وجلدهم. وكان تنظيم داعش في مدينة الموصل قام بتغيير اسم جامعة الموصل إلى جامعة “الدولة الاسلامية”. وتأسست النواة الأولى لجامعة الموصل عام 1959، لكن الظهور الفعلي لها كان في عام 1967، وتعد ثاني أكبر المراكز التعليمية والبحثية في العراق، بعد جامعة بغداد. وتخترق الجماعات الارهابية في دول عربية على غرار ليبيا وتونس أسوار الجامعات وحتى أسوار المعاهد الثانوية لتركز على استقطاب الطلبة والتلاميذ المتفوقين في اختصاصات علمية مثل الطب والفيزياء والكيمياء والهندسة الالكترونية وتجنيدهم في شبكات وخلايا تتولى بعد ذلك “إخضاعهم لعملية غسل دماغ”. وتقوم الجماعات المتطرفة بتسفيرهم إلى سوريا والعراق عبر تركيا للقتال في صفوف داعش، ليستفيد من مهاراتهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت وصناعة المتفجرات ومداواة الجرحى. واظهرت دراسة إحصائية حديثة أجراها الاتحاد العام لطلبة تونس أن تنظيم داعش استقطب 1200 طالبا بعد أن تم تجنيدهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي من مختلف الجامعات التونسية. كما كشفت الدراسة عن أن 78 بالمئة من الطلبة الذين التحقوا بمقاتلي التنظيم في سوريا والعراق كانوا من “المتفوقين في اختصاصات علمية مثل الطب والهندسة وعلم الكيمياء”. ويرجع الخبراء استهداف الجماعات الارهابية للطلبة من الشعب العلمية اللامعين أن تلك الجماعات تعتمد غسيل أدمغة خريجي الجامعات من الاختصاصات العلمية ذلك أن المنظومة التعليمية ترتكز على التلقين في الاختصاصات العلمية او الحفظ وهناك غياب شبه كامل للتكوين الفني والأدبي والفكر النقدي في هذه الاختصاصات وهو ما يجعل الطلبة فريسة سهلة للاستقطاب عبر شبكات الانترنت أو الجامعات من طرف الجماعات الارهابية.

About alzawraapaper

مدير الموقع