– داعش – وتمثلاته السردية في رواية (سبايا دولة الخرافة)

الزوراء / خاص
مسار غازي
الرواية ليست عملاً من أعمال الخيال بقدر ما هي انعكاس للواقع ان جوهرها وصفتها الضرورية يكمنان في الارتباط بما هو واقعي، من جانب، وبما هو خيالي من جانب آخر. وهي عمل أدبي يحدّد وجهة نظر الكاتب بوساطة وجوده في المجتمع وتفاعله مع معطيات واقعه الاجتماعي، فضلاً عن كونها عملاً ذاتياً. رواية (سبايا دولة الخرافة) لكاتبها “عبد الرضا صالح محمد” ومن خلال تمثيلها السردي تحاكي حقبة زمنية مهمة من تاريخ العراق، حيث عصفت به بعد 2003 تحولات حملت معها منظومات مزيفة باسم الدين مدعومة من الخارج للتآمر على الدين الحقيقي والتآمر على الحياة في العراق، وهي ذات نزعة سلطوية وطائفية إرهابية حاولت قمع الاخر المختلف بالقوة والقهر وتكفيره معتمدة الجانب التقديسي والفقهي لإضفاء الطابع الشرعي على ممارساتها فتحول الدين الى سلطة لقمع الاخر المختلف، يتمحور خطاب الرواية حول (اسحاق بن حنا) بصوته أو بصوت الراوي. استاذ جامعي مسيحي نازح ترك عائلته وكل ما يملك بعد تعرضه للتهجير القسري، وقد قتل داعش جده (دانيال) وسبى عمّته (ميريام) مع من قُتل وسُبيَ. وبعد فينة يعود إلى الموصل متطوّعا في قتال داعش والبحث عن عمّته ميريام المخطوفة، رحلة شاقة والتطوع ليس هينا والوضع العام محكوم بصراعات سياسية، وما بين الغاية من التطوع لتحرير الموصل والهدف لتحرير عمته يجد من يساعده على تنفيذ الاثنين معا في شخص صديقه ضابط المخابرات المقدم (وليد أبو خالدة)، ووسط هذه الرحلة في زمن قاتل ومدمر يستطيع اسحاق التوغل في عمق داعش ويتمكن من إنقاذ عمته، ويكتشف وهو هناك أكذوبة الدولة من خلال التصرفات اليومية لعناصر داعش.
وإن تمثيل الارهاب الداعشي في النص كان يتحرك على مساحة كبيرة يظهر تفاهما مسبقا بين أحداث الرواية المرتبطة بمرجعياتها الواقعية التي ليست محل اختلاف وما نعرفه عن العداء الداعشي للآخر المختلف انطلاقا من التأويلات والقراءات الحروفية التي اعتاد عليها ذلك الارهاب حين يكون بصدد معرفة الاقليات بمختلف انتماءاتها. كان العراقيون متصالحين دائما مع بعضهم البعض بصرف النظر عن مسألة التنوع الديني((لم يعتد الناس على الحوادث سابقا وأن الوفاة عادة ما تكون طبيعية، وفي أوقات متباعدة وفي الغالب تكون لكبار السن ، وفي الكنيسة حضر الجميع دفنهما ومواراتهما الثرى، قُرئ القداس على روحيهما، وقرأ اخواننا المسلمون ممن حضر الدفن الفاتحة وترحموا على روحيهما… أنا اسحاق وأبي حنا من عائلة مسيحية عشت في هذه المدينة وتطبعت بطبائع أهلها..)) (الرواية :22)، وهذا صحيح اذا استقرأنا الواقع نجد قصص التعايش بين المسلمين، والمسيحين والإيزيدين في العراق لا حصر لها الا أن ما يخفيه المتشددون (لأهل الكتاب) كما اصطلح على تسميتهم يمثل أسوأ القضايا المسكوت عنها في الفضاء التداولي العراقي والمسألة من وجهة نظر أولئك المتشددين مسألة وقت لا أكثر ولعل “عبد الرضا صالح محمد” نجح في تغطية تنوع الحياة العراقية بكل ما فيها من جمال وإثبات وحدة العراقي.

About alzawraapaper

مدير الموقع