داعش سينتهي في العراق لا محال «آجلا أم عاجلاً» والامر يحتاج الى وقت ووحدة وطنية .. عبد الحسين شعبان لـ “الزوراء” : ثلاثة سيناريوات محتملة في العراق وحديث عن خطوة «شبه انقلابية» في حال إخفاق تمرير الكابينة

داعش سينتهي في العراق لا محال «آجلا أم عاجلاً» والامر يحتاج الى وقت ووحدة وطنية .. عبد الحسين شعبان لـ "الزوراء" : ثلاثة سيناريوات محتملة في العراق وحديث عن خطوة «شبه انقلابية» في حال إخفاق تمرير الكابينة

داعش سينتهي في العراق لا محال «آجلا أم عاجلاً» والامر يحتاج الى وقت ووحدة وطنية .. عبد الحسين شعبان لـ “الزوراء” : ثلاثة سيناريوات محتملة في العراق وحديث عن خطوة «شبه انقلابية» في حال إخفاق تمرير الكابينة

حاوره – يحيى الزيدي:
مع مضي أكثر من نصف المهلة المحددة لولادة الكابينة الوزارية المنشودة، يحدتم الخلاف في أروقة البرلمان الذي غص بإنفعالات النواب تارة والدفاع عن مصالح كتلهم تارة أخرى، في وقت يدرك الساسة أنهم على موعد مع شارع «غاضب» كان بالأمس على أبواب المنطقة الخضراء، وينتظر جني ثمار حراكه، وثمة ثلاثة سيناريوهات متوقعة للمشهد السياسي في العراق.
وفق ذلك قال المفكر السياسي عبد الحسين شعبان في حديث خاص لـ «الزوراء»، امس: لحد الآن لم نر إصلاحات، كل ما هنالك وعود وكلام حول إصلاحات منتظرة، لكننا منذ عام ونصف ننتظر مثل هذه الإصلاحات ولم تأت، مبينا أن ذلك «يذكر بديوان شعر للشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي (الذي يأتي ولا يأتي)، فهذه الإصلاحات تأتي ولا تأتي، وما تزال متعسرة وتكاد تكون مستعصية».
أما بخصوص التغيير الحكومي المرتقب، قال شعبان: إن التغيير لن يؤثر في شيء، سواء تحقق ام لم يتحقق، ولن يتجاوز على مسئلة التقسيم الطائفي والمذهبي والإثني، ووصفه بأنه «إقرار بصيغة أخرى للتقاسم الوظيفي»، الأمر الذي سيعقد المشهد أكثر لاسيما بعد الإحباط الذي أصاب جمهوراً واسعاً من الذين احتجوا وتظاهروا، وسيصابون بالكثير من القنوط واليأس بسبب عدم تحقق الإصلاح.
وتوقع شعبان ثلاثة سيناريوهات سياسية في العراق، أما أن يأخذ العبادي القضية على عاتقه ويجري إصلاحا دون أن يلتفت الى ما تطلبه الكتل، لكل ذلك يمكن أن يصطدم بالبرلمان وعندها إما أنه يستمر أو يستقيل، موضحا أن الجمهور كان يفضل مثل هذه الخطوة لكي يحدث نوع من التغيير.
وتابع أن السيناريو الثاني، أن حيدر العبادي سيضطر للجوء الى إرضاء الكتل، والاجتماعات الطائفية والعرقية، وبالتالي سيأتي بتغيير على المقاس، وهو بالواقع ليس تغييرا وإنما استبدال بعض الوجوه».
وبخصوص السيناريو الثالث، قال شعبان: لو فشل العبادي بتمرير ما يريده في البرلمان ، سيكون أمامه شيئان رئيسيان، أما أن يذهب الى تشكيل حكومة إنقاذ وطني، لاسيما وأن ثلث البلد محتل وما زال بيد «داعش»، ومازال الإرهاب يضرب بأطنابه والفوضى منتشرة والفساد المالي والإداري اوصل الحكومة العراقية الى حافة الإقلاس، او أن الأمر يحتاج الى خطوة «شبه إنقلابية»، حيث يحل البرلمان ويعطل الدستور ويشكل حكومة إنقاذ وطني، ويستدعي الشارع لحمايته من الكتل السياسية التي يمكن أن تعترض طريقه وطريق الإصلاح، مبينا، أن الأمر إذا وصل الى هذه المسألة قد يكون «انتحاراً سياسياً» لو فشل فيها العبادي، لأنه سينهي مستقبله السياسي أو يقدم استقالته ويعتزل العمل السياسي، وبالتالي ستكون الازمة مستمرة، وهي أزمة تشكيل حكومة أزمة إرضاء الكتل السياسية والحزبية والجماعات الطائفية والإثنية.
ويعتبر شعبان، أن الدعوة الى حكومة تكنوقراط، هي «هروب من الواقع»، موضحا أن التكنوقراط يفترض فيهم أن يكونوا في إدارات الدولة ومفاصل الوزرات ووكالات الوزارات والمواقع الأدنى، وليس بالضرورة أن يكون الوزراء تكنوقراط، لأن الوزارة تحتاج لوزراء أقوياء لديهم معرفة، والأمر لا يتعلق بوزير واحد أو اثنين، الطاقم كله بحاجة الى تغيير.
ويلفت شعبان الى أن «الأمر، ربما يحتاج حتى الى تغيير رئيس الوزراء نفسه، لأنه محسوب على كتلة سياسية، وأما توافق وطني على حكومة من هذا النوع، أو الذهاب الى قيادة الشارع باتجاه التغيير بدلا من أن يدفع الشارع لتغييره».
فيما يتعلق بـ»داعش»، يجزم عبد الحسين، أن التنظيم «سينتهي لا محال»، إن آجلا أم عاجلاً، موضحا أن «الامر يحتاج الى وقت ووحدة وطنية غير متوفرة وإرداة سياسية غائبة، فضلا عن الإرباكات التي تتعلق باليات الدولة وتشكيل الوزارات والإدارات الداخلية والمفوضيات وغير ذلك».
وقال شعبان: «نحن في مرحلة تعويم الدولة، ودولة فاشلة، وانتقلنا في العهود السابقة من دولة استبدادية الى دولة عائمة وفاشلة ينخر فيها الفساد في كل مكان»، مؤكدا أن استمرار «داعش» أو خروجه أو القضاء عليه يحتاج الى إعادة بناء الدولة قد تكون هناك مصلحة دولية للقضاء على «داعش» سريعا، لكن الخشية ما بعد «داعش».
وتابع شعبان: «داعش» سينتهي، لكن هل سيبقى العراق؟، هذا هو السؤال محير وكبير ومثير وخطير.
أما فيما يتعلق بالانتفاضة العشائرية ضد «داعش»، قال شعبان ، أنها عنصر ينبغي حسابه مستقبلا، لأن هناك دعوات تتكرر حول فكرة الأقاليم التي لا تطرح علم القانون، ومنح الحكم الذاتي، محذرا من أن المفهوم السائد لدى بعض زعماء العشائر والسياسيين «يشم منه رائحة انفصالية وتفكيكية للدولة العراقية»، الأمر الذي يعني أننا سنكون أمام واجهة جديدة وهذه الأقليم ستؤدي الى احترابات داخلية اولا ثم احترابات بين السطات الداخلية المحلية أو الاتحادية، الامر الذي يعني حالة من «الفوضى الرهيبة».
وبين، أن «موضوع تشكيلات الأقاليم وفقا لخطة جو بايدن التي أقرها الكونغرس الأمريكي عام 2007 والتي ما تزال تفعل فعلها، يمكن استحضارها في أي لحظة وستكون خطيرة على مستقبل ووحدة الدولة العراقية».
ويلفت شعبان، الى أن الدول المتحضرة والمتقدمة تسير في طريق الفدرالية، وهناك أكثر من 40 دولة في العالم اتجهت لاختيار النظام الفدرالي، وأكثر من 40% من سكان العالم أيضا هم محكومون بالنظام الفدرالي، «لكن فدراليتنا مختلفة تماما من حيث الاختصاصات والتوجه والتنازعات الداخلية»
وشدد عبد الحسين شعبان بالقول، «كنت ادعو للفدرالية، لكن وفق ضوابط دولية ودستورية، تنص على أن يكون الجيش بيد السلطة التاحادية والعلاقات الخارجية كذلك، والخطط الاقتصادية والعملة والموارد الطبيعية كلها بيد السلطة الاتحادية على ان تؤخذ مصالح الأقليم ينظر الاعتبار وفقا للسياقات الدولية المعروفة».

About alzawraapaper

مدير الموقع