خلافات مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية تهدد بإلغاء الانتخابات المبكرة … قانوني: قرار مجلس القضاء الأعلى لا يعني حل المحكمة الاتحادية أو إلغاءها … القانونية النيابية لـ”الزوراء”: تعيين عضو جديد في المحكمة العليا غير دستوري ويمكن قبوله لمصلحة البلد

الزوراء/ حسين فالح:
عدّت اللجنة القانونية النيابية اجراءات المحكمة الاتحادية بتعيين قاضٍ جديد “غير دستورية”، لكن يمكن القبول بهذه الاجراءات من اجل مصلحة البلد، وفيما اكدت ان تعليق عمل المحكمة الاتحادية العليا سيهدد بعدم اجراء انتخابات مبكرة، اقترح خبير قانوني حلولا لإنهاء الازمة بين القضاء والمحكمة العليا، لافتا الى ان اجراء القضاء لا يعني حل المحكمة او الغاءها.
ويقول عضو اللجنة القانونية النيابية، النائب رشيد العزاوي، في حديث لـ”الزوراء”: ان هناك مشكلة دستورية بأن المحكمة الاتحادية تم تشكيلها قبل اصدار الدستور العراقي، حيث ان الامر الواقع للعمل السياسي انذاك هو من فرض قانون المحكمة الاتحادية العليا.
واضاف: ان اجراءات المحكمة العليا باستبدال احد اعضائها اجراء غير دستوري لكنه يمكن المضي به والقبول بهذه الاجراءات من اجل مصلحة البلد، وذلك لكون المحكمة الاتحادية نفسها تشكلت قبل الدستور. داعيا القامات القضائية المتمثلة برئيس مجلس القضاء الاعلى ورئيس المحكمة الاتحادية بوضع مصلحة البلاد فوق الاطر الدستورية والقانونية.
واشار الى: ان الغاء او تعليق عمل المحكمة الاتحادية تعني مشكلة كبيرة، وستؤثر في اوضاع البلد بشكل عام خاص، وان البلد مقبل على انتخابات مبكرة، وهناك الكثير من القرارات تحتاج الى مصادقة المحكمة الاتحادية.
بدوره، قال الخبير القانوني، علي التميمي، في حديث لـ”الزوراء”: ان المحكمة الاتحادية على وفق الدستور العراقي هي هيئة عليا لديها قانون خاص بها، وهو قانون رقم 30 لسنة 2005 ، وتعليمات هذا القانون رقم 1 لعام 2005 ، اي ان قانونها صدر قبل الدستور، فهي تعمل على وفق هذا القانون.
واضاف: ان الدستور وضع مواد اضافية تتعلق بعمل المحكمة الاتحادية ايضا، وهي المواد 92 و93 و94 من الدستور. لافتا الى: ان الكتاب الذي صدر من قبل مجلس القضاء الذي يقول إنه احد القضاة تم تعيينهم في المحكمة الاتحادية خارج الاطر الدستورية، والسبب في ذلك هو ان المادة 3 من قانون المحكمة العليا الذي يحدد طريقة تعيين القضاة والذي يفترض يتم تعيينها من خلال مقترح من قبل مجلس القضاء، ويصدر به مرسوم جمهوري .
وتابع: ان المادة 3 تم الغاؤها من قبل المحكمة الاتحادية، وهذا جعل امر تعيين القاضي الجديد يشوبه “العوار”، لان المحكمة الاتحادية هي التي اقترحت الاسم الى رئيس الجمهورية، وقام الرئيس بإصدار المرسوم الجمهوري به. لافتا الى: ان مجلس القضاء اعترض على صيغة التعيين، وعدّ كل القرارات التي صدرت مع وجود هذا العضو هي غير قانونية وغير دستورية.
واوضح: ان اجراء مجلس القضاء من الناحية الدستورية صحيح، لان خطأ المحكمة يعد مخالفة لقانون المرافعات المادة 203 التي تتحدث عن صحة القرارات وعدم وجود خطأ فيها، وان لا تكون معدومة، لهذا فالحل برأيي بالطعن بصحة هذه القرارات امام المحكمة نفسها.
واكد: ان حل مشكلة العضو الجديد يمكن ان يتم من خلال ترشيحه على وفق المادة 61 من الدستور فقرة خامسا من القضاء الى البرلمان، والاخير يصوت عليه، ثم يحال على رئاسة الجمهورية لإصدار مرسوم جمهوري به. مضيفا: اما الحل الثاني فهو ان تتم اعادة العمل بالمادة 3 بشكل مؤقت بقانون يقترح من رئيس الجمهورية الى البرلمان، ويتم تشريعه حتى لا يتوقف عمل المحكمة الاتحادية .
واشار الى: ان قرار مجلس القضاء لا يعني الغاء المحكمة العليا ولا حلها، لانها مشكلة على وفق قانون، والقانون لا يلغى إلا بقانون، ولكن يبقى عملها معلقا لحين حل مشكلة هذا العضو بأن يتم التصويت عليه بالطرق الدستورية .
يذكر ان خلافا حصل بين مجلس القضاء الاعلى والمحكمة بشأن تعيين عضو جديد بدلا من احد اعضاء المحكمة الذي احيل للتقاعد بعد بلوغ السن القانونية، الامر الذي دعا مجلس القضاء الى ان يصدر كتابا عممه على جميع المحاكم بعدم التعامل مع المحكمة الاتحادية لكون آلية تعيين القاضي الجديد مخالفة للدستور.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا، قد اصدرت، امس الأحد، حكماً بشأن عضوية القاضي، محمد رجب بكر الكبيسي.
وذكر بيان للمحكمة، تلقت “الزوراء” نسخة منه: أن “المحكمة الإتحادية العليا تشكلت برئاسة القاضي مدحت المحمود، وعضوية القضاة جعفر ناصر حسين وأكرم طه محمد وأكرم أحمد بابان ومحمد صائب النقشبندي وعبود صالح التميمي وميخائيل شمشون قس كوركيس وحسين عباس أبو التمن ومحمد رجب الكبيسي، المأذونين بالقضاء باسم الشعب، وأصدرت قرارها الآتي:
موجبات الانعقاد:
لغرض التداول بالشؤون المتعلقة بالمحكمة الاتحادية العليا في ضوء ما توفر من أمور صدرت من جهات لا شأن لها بشؤون المحكمة الاتحادية العليا، ولا سند لها في ذلك من الدستور والقانون، وذلك بعد صدور المرسوم الجمهوري المرقم (4) المؤرخ في 20/1/2020 بتعيين القاضي السيد محمد رجب بكر الكبيسي العضو الاحتياط في المحكمة عضواً أصلياً في المحكمة، والذي مارس مهامه فيها منذ تعيينه عضواً احتياطاً بموجب المرسوم الجمهوري المرقم (118) لسنة 2014، وقد مارس مهامه قبل وبعد إحالته على التقاعد من عضوية محكمة التمييز الاتحادية بالاستناد الى أحكام المادة (6/ثالثاً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) النافذ بتأريخ 17/3/2005، والتي تنص على ((يستمر رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا بالخدمة دون تحديد حد أعلى للعمر، إلا إذا رغب بترك الخدمة)).
وتابع البيان أن “المحكمة الاتحادية العليا تجد أن تعيين العضو الاحتياط فيها عضواً أصلياً ووفقاً للسياقات الدستورية لم يكن في تكييفه الفقهي إلا تثبيت عضوية ذلك العضو في المحكمة، لأن ذلك التعيين لا يغير من شخصيته ولا من مهامه التي كان يمارسها كعضو احتياط عن مهامه التي يمارسها كعضو أصيل، وأن ما أثير بخلاف ذلك من تفسيرات ومن اجتهادات ألقت الشك في الشرعية الدستورية، وبدون سند لها من الدستور والقانون، وأن ذلك لا يغير من الحقيقة التي تقدم ذكرها، لأن مرد تفسير الدستور ومدلولاته وحسم الخلافات والمنازعات اختصاص حصري من اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا بموجب المادة (4) من قانونها والذي كرست أحكامه المادة (93) من الدستور، وان قيام أية جهة بهذه المهمة يشكل مخالفة لقانونها وخرقاً لأحكام الدستور، وأن أي قرار تصدره تلك الجهة خارج اختصاصاتها يعد خرقاً للدستور ومعدوما”.
وتابع أن “المحكمة الاتحادية العليا تجد أيضاً أن تثبيت، القاضي محمد رجب بكر الكبيسي من عضو احتياط الى عضو أصيل وفقاً للسياقات الدستورية، إجراء دستوري لا يجوز المساس به، إذ لا يوجد نص في الدستور أو القانون يمنع من ذلك ما دام العضو الاحتياط متمتعاً بالشروط الدستورية والقانونية لعضو المحكمة المعين بصفة أصلية، وبذلك يعد نصاب المحكمة الاتحادية العليا من القضاة الأصليين والاحتياط الآخرين كاملاً لممارسة مهامها المنصوص عليها في الدستور”.
وأشارت المحكمة، على وفق بيانها، إلى أنه “لا يجوز لأية جهة التدخل في هذا الشأن، وذلك بعدما قضت المحكمة الاتحادية العليا في حكمين باتّين وملزمين بموجب المادة (94) من الدستور بعدم دستورية المادة (3/ثالثاً) من قانون مجلس القضاء الأعلى رقم (45) لسنة 2017 في الدعوى المقامة من رئيس مجلس القضاء الأعلى المرقمة (19/اتحادية/2017) المؤرخة في 11/4/2017، وبعدم دستورية المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا، وذلك في الدعوى المرقمة (38/اتحادية/2019) المؤرخ في 21/5/2019، وذلك لمخالفة تلك المادتين لأحكام المادتين (61/خامساً/أ) و(91/ثانياً) من الدستور.. وبات أي تدخل بشأن ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا تدخلاً باستقلاليتها وخرقاً لأحكام المادة (92/اولاً) من الدستور، ونصها ((المحكمة الاتحادية العليا هيأة قضائية مستقلة مالياً وادارياً))”.
وأوضحت أن “مناط ذلك سيكون وفقاً لأحكام قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي رفع مشروعه من مجلس الوزراء، ووضعت المحكمة الاتحادية ملاحظتها عليه المنظور حالياً من مجلس النواب”.
ولفت البيان إلى أن “المحكمة الاتحادية العليا ناقشت في جلستها موضوع حلف عضو المحكمة القاضي (محمد رجب بكر الكبيسي) اليمين المنصوص عليها في المادة (7) من قانون المحكمة الاتحادية العليا مجدداً بعدما جرى تثبيته عضواً اصلياً فيها، بعدما كان قد حلف اليمين على وفق اصولها عند تعيينه عضواً احتياطاً فيها، ومارس مهامه قبل وبعد إحالته على التقاعد كرئيس للهيأة الاستئنافية في محكمة التمييز الاتحادية”.
وأوضح أنه “وكاستعراض تأريخي للمادة (7) وتطبيقها، فقد حلف رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا اليمين بموجبها عند تعيينهم أمام (مجلس الرئاسة) المشكل بموجب المادة (السادسة والثلاثين) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية النافذ بتاريخ 8/3/2004 والذي كان مختلفاً بتركيبته الثلاثية، وفي اختصاصاته عن اختصاصات (رئيس الجمهورية) المنصوص عليها في المادة (73) من دستور جمهورية العراق النافذ بتاريخ 28/12/2005، وأن (مجلس الرئاسة) قد ألغي بموجب المادة (138/اولاً) من الدستور، وعدم إيراد صلاحية حلف رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا أمام رئيس الجمهورية في المادة (73) من الدستور، لذا أصبحت الجهة التي يتم حلف اليمين القانونية المنصوص عليها في المادة (7) من قانون المحكمة الاتحادية العليا أمامها غير محددة دستورياً أو قانونياً عند تعيين قاض جديد في المحكمة”.
وبين أنه “تم التداول في حينه مع رئاسة الجمهورية حول ذلك، وتم الرأي بأن يحلف العضو الجديد في المحكمة أمام رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا، ولحين تشريع قانون جديد للمحكمة بموجب المادة (92) من الدستور، وهذا ما سار العمل عليه عند تعيين عضو جديد في المحكمة أصلياً كان أو احتياطاً”.
وتابع البيان أن “المحكمة الاتحادية العليا تجد أن القاضي السيد محمد رجب بكر الكبيسي، وعند تعيينه عضواً احتياطاً وفقاً للسياقات الدستورية، كان قد أدى اليمين على وفق أصولها أمام رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا، ومارس مهامه بعدها وما زال، وأن تعيينه عضواً أصلياً بموجب التكليف الفقهي لم يكن إلا تثبيتاً وامتداداً لعضويته في المحكمة، فتجد المحكمة الاتحادية العليا أن لا حاجة لإعادة ترديده اليمين المنصوص عليها في المادة (7) من قانون المحكمة الاتحادية العليا، وصدر القرار بالاتفاق في 26/1/2020”.

About alzawraapaper

مدير الموقع