خدمة البلاد تستحق التضحية

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

مهما قيل ومهما يقال من قبل المحللين السياسيين لكن تبقى الحقيقة واضحة لا تقبل اللبس ولا تقبل التنظير والتأطير عن الاسباب والمسببات التي حفزت المواطنين العراقيين للتظاهر واعلان رفضهم للواقع الذي تعيشه البلاد ومن ضمنها الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد والتي نتج عنها انتشار البطالة وعدم وجود مخرج لتلافي هذه المشكلة ومعالجتها معالجة علمية بعيدا عن الاجتهادات والتنظيرات والوعود الكاذبة، فأساس المشكلة الاقتصادية هو عدم وجود ايرادات ثابتة تدعم خزينة الدولة من غير النفط المستخرج من باطن الارض وعدم قدرة الدولة على ايجاد موارد بديلة تنقذ البلاد من الاعتماد على ايراد ثابت ومتذبذب مرهون بسوق النفط والسياسة الدولية واهمال الايرادات الاخرى المتأتية من الزراعة والصناعة والسياحة ووضع الدراسات العلمية لاستثمار خيرات البلاد الاستثمار الامثل لزج الشباب في العمل الميداني المنتج فما زالت السلة الغذائية تعتمد استيراد المنتجات الزراعية من الخارج ولا تزال الصناعة مهملة دون مستوى الطموح، حتى السياحة لم تلقَ ذلك الاهتمام وخاصة السياحة الدينية في بلد يضم مراقد دينية مهمة وآثارا تكشف عن حضارة تمتد الى آلاف السنين مازالت شاخصة في مناطق متعددة من العراق بإمكان الدولة استغلالها لتدر على البلاد ملايين الدولارات.. ورغم وجود هذه الثروات ما زلنا في العراق نعيش حالة التمني والرجاء فيما كان وتركنا الواقع فيما يجب ان يكون وبقينا وفق هذا المنظور الضيق نعيش تاريخنا الماضي بكل ما يحمله من امجاد وننظر للمستقبل نظرة قاصرة نأخذ جزءا من حضارة العالم الغربي ونتغابى عن الممكن من العمل الملموس نتغنى بكوننا خير امة اخرجت للناس دون ان نحقق شعاراتنا الى واقع عمل ملموس نخوض حروبا عبثية ونهزم فيها وتتعالى اصواتنا واغانينا فرحا وابتهاجا بتحقيق نصر مؤزر وإذا هو نصر مؤطر بالكذب والدجل وهذا الهم والوهم الذي نشعر به.. نداري الفشل بالنصر حتى صرنا عبيدا للاجنبي ولكن على ابناء جلدتنا اسود ورغم تقادم الزمن مازلنا نعيش الازدواجية نستورد التكنولوجيا من الاجنبي ونعلن الحرب والعداء له.. والسؤال: ما هو الحل لخروجنا من هذا المأزق وهذه المحنة.. ولنكن اكثر صراحة ونتعامل مع الواقع على حقيقته دون مراوغة ونقول بصراحة وبلا وقاحة.. لن نتمكن من تحقيق التقدم الذي ننشده دون بناء نظام اقتصادي متطور وان بناء هذا الاقتصاد لا يتم دون تعويد وتربية المواطن على الحفاظ على الاقتصاد العراقي من خلال تعويده شراء المنتوج المحلي ومقاطعة شراء المنتوج الاجنبي وهذه العملية لا تتم دون تكاتف كافة افراد المجتمع، وتزامنا مع هذا التوجه ندعو الحكومة الى اعادة عمل المصانع المعطلة وانشاء معامل جديدة وفق خطة استراتيجية تعيد لهذا القطاع فعاليته والشروع ببناء استراتيجية لبناء جهاز تربوي متقدم يسهم في بناء جيل جديد اكثر قدرة على التفاعل مع التكنولوجيا الجديدة وبناء انسان يتصف بمواصفات تربوية وحثه على الالتزام بقواعد السلوك الانساني المتزن والالتزام بالقوانين والانظمة وفق سياقات العمل الانساني بعيدا عن لغة العنف والانا لان خدمة البلاد تستحق التصحية.

About alzawraapaper

مدير الموقع