حين يكون الشعر في أحزانه موسيقى سماء

ناهض الخياط
مع الشاعرة والرسامة (ليلى عبد الأمير ) في مجموعتها الشعرية ( ثمة عزف في السماء ) لسنة 2019م .
يفكر الشاعر كثيرا في اختيارالعنوان المناسب لمجموعته الشعرية التي ينشرها ، لأنه النافذة لتي يطل منها القارئ على الفضاءات المكنونة في قصائده، فربما يختارعنوانا شاملا موحيا بأبعادها ، أو ينتقي منها أحد عناوينها ، لتكون هي النافذة ، مع ما يدعم موحياتها من إهداء ولون وإشارات يُعنى بها تصميم الغلاف .
والشاعرة ( ليلى عبد الأمير ) في مجموعتها ( ثمة عزف في السماء) بقصائدها الستين المتجانسة بمضامينها ومستوياتها، يضمها غلاف رائق البياض، تزينه لوحة تجريد لوني رفيق حياتها الرسام والشاعر ( كامل حسين )، كما كتبت له الشاعرة في أولى صفحاتها إهداءها إليه ( إلى .. كامل حسين) ، وجعلت من قصيدتها عنه ( ثمة عزف في السماء) عنوان هذا الكتاب:
أبحثُ عني وعنك
سأسال شجرة الكالبتوس
حيث كنا
عن قصة حب عذري
وَلَه ِ (قيس) لـ ( ليلاه )
منذ ألف عام !
(من قصيدتها له/ ثمة عزف في السماء )
وتواصل الشاعرة بوحها الحزين العميق إليه عبر قصائد أخرى لتديم به العزف في السماء ، لما لها من سمو وقدسية خالدة .
وبهذه القصائد التي يتردد فيها أنين أحزانها وترمّلها ، نعرف سبب اختيارها لعنوان إضمامتها ( ثمة عزف في السماء ) ، كما هو تكريم ووفاء لرفيقها الراحل ( كامل حسين ) .
وتصْدر قصائدها متوزعة بين رثاء أحبتها وعمرها وأحلامها عن موهبة أصيلة مثقفة واعية :
أبي مصنوع من نقاء خالص
كوجه أمي
معدن غريب
لا يصلح لعبادة الأوثان والآلهة ( ن قصيدة/ أبي )
ومن قصيدتها ( لم أبك على الأطلال يوما ) :
أنا المجنونة أبدا
والمجنونة جداً
أنا لا أحب نفسي
أنا ..
أعشقها جداً
أن ْ أكون أو لا أكون !
وهاهي ، الان ، (ليلى عبد الأمير) الإنسانة الراقية: الرسامة والشاعرة المبدعة .. بما تجلّت به في رسوماتها وظلال قصائدها في مسيرة الشعرالحديث بظهيرها الثقافي والمعرفي الفاعل في انماء موهبتها وترصين إيمانها بالحقيقة أنّى تكون … ، فجعلت مجوعتها ( ثمة عزف في السماء ) صفحات مفتوحة لعروض التراث الإنساني بأساطيره وعقائده وفنونه وأحداث مسيرته عبر عصوره وأماكنه المختلفة ، وأذكر ( هنا ) ما ورد في متون قصائدها بعضا من هذه المسميات بحسب تسلسلها في سياق النصوص . ومنها : أحدب نوتردام \ كلكامش \ هاملت \ المسيح \ بتهوفن \ تولستوي \ بيكاسو \ همنكواي \ إبن بطوطة \ مسيلمة الكذاب .
لكنها تدير ظهرها للزمن ولكل ما تركه لنا من المعطيات :
أختم بالعشرة المبشرين
ها قد تنازلتُ عن التاريخ
تكفيني الجغرافية
ربما فيها الأمان
الأمان فقط
( من قصيدتها / في بلد التيه )
وتترك الشاعرة تأوييل عنوانها لقارئها من غوصه في أمواج صفحاتها ، ليخرج محتدما معها بصراعها وتأملاتها ورفضها لكل ما تراه خاطئا وفاسدا وقاتلا للناس والحياة !

About alzawraapaper

مدير الموقع