حمى اليمين المتطرف في الغرب الأوروبي وأمريكا

حمى اليمين المتطرف في الغرب الأوروبي وأمريكا

حمى اليمين المتطرف في الغرب الأوروبي وأمريكا

عبد الجبار نوري – كاتب عراقي

المقدمة/ اليمين المتطرف وصف يطلق على تيارات سياسية تتركز أساساً في أوربا وتتبنى نزعة متطرفة معادية للأجانب ، ولديهم تمسك متطرف بالقيم الوطنية المرتبطة بالهوية السياسية الثقافية واللغوية، وتتسم بالميل الشديد للمحافظة على السمات الدينية في المسيحية، ومن أشهر أحزاب اليمين المتطرف في أوربا : الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الوسط الديمقراطي في سويسرا وحركة (بيفيدا) الألمانية التي أسستْ عام 2014 ، وعلى الأرجح يؤكد المحللون السياسيون أنها تمثل تلك الايديولوجيات الوطنية المهزومة في الحرب العالمية الثانية مثل النازية والفاشستية، والتي تعرف اليوم بالتيارات الوطنية الأشتراكية المعروفة بنزعتها العنصرية وأعتمادها على العرق كآيديولوجية سياسية في التعامل مع الغير ، ومن ناحية المشاركة السياسية يمكن أن تتجه هذه التيارات إلى أحزاب أحتجاجية هدفها الأساسي تسجيل مواقف بشكل تعبئة مستمرة في صفوف أنصارها من أجل تسويق خطاب تحريضي بهدف التشويش الأعلامي ويطلق عليهم بـ(اليمين الشعبوي المتطرف ).
ويجب أن نعترف أن ظاهرة اليمين المتطرف في الغرب الأوروبي وأمريكا وبروزها على الساحة السياسية الأوربية هي أحدى أكبر الظواهر السياسية أهمية خلال العقدين الأخيرين من القرن المنصرم .
الموضوع:
أنّ الفكر اليميني المتطرف يسير بخطْ موازي مع أفكار المنظمات الارهابية المتشددة كالقاعدة حيث يتلاقى الفكران في تصورات ادارة الصراع وترتيب أولويات السلام والحرب كما ونحن ندفع فاتورات هذا الفكر الظلامي اليوم ، والعالم يعيش اليوم في ظل هيمنة الفكر اليمين المتطرف السائد في دول الغرب وأمبراطورية اللوبي الأمريكي وحليفتها أسرائيل ، فأن العالم سيكون بعيداً عن مناخات التسامح والتعاون الذي يرقى بالحقوق والقيم الأنسانية إلى المستويات التي تهيء لمجتمع أنساني تحكمهُ قيم العدل والسلام وحقوق الحياة الكريمة الآمنة .
أسباب ظهور اليمين المتطرف في دول الغرب الأوربي والأمريكي
1-صراع الحضارتين الغربية والأسلامية بعد انهيار منظومة الاتحاد السوفيتي وانتشار ظاهرة (الأسلاموفوبيا) والاستعداد النفسي والمادي لمواجهة خطره .
2- العامل الاقتصادي ودوره الرئيس في تشكيل ظاهرة العداء للمهاجرين الجدد المتهمين بمنافسة العمالة المحلية الوطنية على وظائفهم .
3- حالة المخاض الذي يعيشهُ النظام السياسي الدولي من خلال انتهاء الحرب الباردة واستقواء القطب الواحد المتمثل بالنفوذ الأمبراطوري الأمريكي ، والأزمات الاقتصادية الدورية للنظم الرأس مالية الغربية والأمريكية.
4- الفشل الأمني للنخب السياسية الليبرالية في أوروبا .
5- ظاهرة العولمة التي أدت إلى تفجر صدام الهويات والتي تعبر عنها أنتشار ظاهرة اليمين المتطرف .
6- ظاهرة الهجرة السخية وبموجات كبيرة لتعلن اللجوء غير الشرعي في دول الغرب وخلال هذا(الكم) الهائل سوف يفتقد (النوع) المطلوب، وبما أن معظم المهاجرين من العرب المسلمين فجرت صراع الهويات في أوروبا والذي ظهر لهُ أن هويتهُ الثقافية مهددة لذا مارست اليمين المتطرف .
7- والمسألة ليست مقتصرة على الجانب الثقافي والاقتصادي بل أن التفجيرات الأخيرة شملت جغرافية واسعة في بروكسل وباريس وفلوريدا وكليفورنيا ونيس وستوكهولم ولندن وشيكاغو ، قد فاقمت صراع الهويات وزادت المادة الاعلامية لتلك التنظيمات العنصرية وكسبت تأييداً شعبياً واسعاً.
8- النظم الدكتاتورية العربية لمصادر القرار السياسي . وفتاوى الظلالة في ايديولوجيات بعض دولها أدى إلى تسارع شديد في الهجرة إلى الغرب والتي ستضاعف عوامل الضغط لوصول الفكر اليميني لمصادر القرار السياسي.
9- انتكاسة الربيع العربي وتحوله إلى ربيع سلفي متشدد يكفر الجميع بما فيهم دول الغرب .
تداعيات فكر اليمين المتطرف على شعوب العالم
التطبيقات السلبية لمثل هذا الفكر لمسناهُ في موقف ادارة « بوش» وجرائم شارون عندما أسقطوا البعد الأخلاقي والأنساني في أشعالهم حرائق ما سمي بالربيع العربي والحرب الدائرة في فلسطين ودعم داعش، وهو ما يشكل تداعيات خطيرة على السلم العالمي، وبالرغم من صدمة الكثيرين بفوز المرشح الجمهوري ( دونالد ترامب ) لكونه جاء عكس توجهات وتوقعات وأستطلاعات الرأي العام الأمريكي والعالمي يتضح إلى أن هناك نقطة نظام يربط بين صعود ترامب وبقية تيارات اليمين المتطرف في أوروبا في الآونة الأخيرة ولا سيما بعد زيادة العمليات الأرهابية في مناطق أوربية وأمريكا ومناطق الشرق الأوسط فكانت بمثابتة طوق نجاة لأحزاب اليمين المتطرف في جغرافية واسعة من العالم أستثمرتها تلك أحزاب في تقديم نفسها مدافعة عن المجتمع الأوروبي مما زاد أسهمها في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها .
– وأن هذه الأجواء غير الطبيعية في واشنطن معناهُ أن الادارة واقعة تحت تأثير ممثلي الفكر اليميني المتطرف من مؤسسات وأفراد ، وأن الخطاب الأمريكي بعد الألفية الثانية من هذا القرن قد مال ناحية اليمين فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط وخاصة بعد أنهيار مفاوضات كامب ديفيد للسلام عام 2000 برعاية الرئيس (بيل كلنتون) .
– وبرزت في هذا العام مؤشرات لصعود اليمين المتطرف بشكلٍ ملفت للنظروخاصة في نهاية العام المنصرم في تحقيق « ترامب» فوزاً لم يتوقعهُ أي سياسي في العالم ، كذلك في هذا العام نافست مارين لوبين رئيسة الجبهة القومية الفرنسية على رئاسة فرنسا وحصلت على نسبة 39% من أصوات الناخبين .
– وبما أن معظّمْ المهاجرين من العرب المسلمين أدى إلى تفجير صراع هوياتي في أوربا الغربية ، ويمكن القول أن من المرجح لهذا المد المتطرف أن يزداد فالقادم ربما سيكون أسوأ ، لأن ما يجمع الغربيين وفق خطاب الهوية أن بشرتهم بيضاء وأنّهمْ مسيحيون – فأنجمع العرق والدين ، في نفوسهم – أما أصحاب البشرة الداكنة ومن غير المسيحيين هم ليسوا جزءاً من اللحمة الغربية لذا ليس من الضروري قبول ثقافتهم، أو الأعتراف بحق أصحابها بممارستها في الغرب .
وهنا أبعث رسالة إلى اليسار التقدمي في أوربا وفي جميع انحاء العالم : أن هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة أخذتْ تتخذ خطاباً يسارياً وذلك بأقتباس الفكر اليساري بطريقة (مجتزأة ) وضمه إلى تراثه اليميني في محاولة لتوسيع قاعدته الشعبية وتنقية ادعاءاته .
وأخيرا/ لقد حقق اليمين المتطرف في دول الغرب الأوربي اختراقات سياسية لم تكن متوقعة قبل بضع سنوات وهو ما ينبيء ليس فقط بأن اتجاهات الرأي العام الغربي في طريقها للتغيير تجاه عدد من القضايا ولكنهُ يكشف عن نواياه الخفية بان العلاقات الدولية بشكلها الحالي قد تتغيّرْ ليحل مكانها تنافس وصراع أكثر ضراوة خارج المألوف والمشرعن بالأطار الأممي من خلال منظمة الأمم المتحدة .

About alzawraapaper

مدير الموقع