حمى الحكومة المؤقتة تستعر

يحيى الزيدي

يحيى الزيدي

ما ان بدأ العد التنازلي لإعلان حكومة رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي، حتى استعرت حمى التصريحات والتكهنات لشكل الحكومة المرتقبة.
حيث بدأت الزيارات المتبادلة لزعامات الكتل بعضهم لبعض، سواء أمام الأنظار أم من خلف الكواليس، وأخذت الاحاديث تجري بينهم على قدم وساق، في الوقت الذي اعلن فيه رئيس الوزراء المكلف ان حكومته مستقلة، ولن تخضع لأية مساومات او رغبات حزبية، وتلبي طلبات المتظاهرين السلميين لتخفيف التوتر والاحتقان في البلد.
والمتابع للمشهد السياسي العراقي يجد وسائل الاعلام كافة، المحلية والعربية والدولية، لا تخلو من تسليط الضوء على الشأن العراقي، وتصريحات السياسيين والمحللين وآراء الصحفيين تتصدر وسائل الصحافة والاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بشكل يومي ومستمر.
رئيس الوزراء المكلف امام امتحان صعب للغاية، ومهمة شاقة، ليس امام الشعب العراقي فحسب، بل امام العالم أجمع، لذا يجب ان يكون اختيار كابينته الوزراية من الشخصيات المستقلة حسب تصريحاته، والكفوءة والمهنية والمؤثرة في البلد، لاسيما ممن يمتلكون رصيد النزاهة والدقة في سلوكهم وعملهم، فالمرحلة الحالية لا تتحمل اخفاقات، أو أزمات، فالمناكفات السياسية والتجاذبات لن تنتهي، مهما قدم رئيس الوزراء من وعود من شأنها تحقيق طموح الجميع.
يأتي هذا كله في وقت تشهد فيه البلاد أكبر احتجاجات في بغداد وأغلب المحافظات بعد الاحتلال الامريكي، والتي تطالب بالاصلاحات والقضاء على الفساد، وإيجاد فرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل.
فالمحتجون الذين يرغبون بتحقيق مطالبهم، رغم اعتراضهم على تكليف رئيس الوزراء محمد توفيق علاوي، إلا انهم يأملون إجراء انتخابات مبكرة من شأنها تغيير الخارطة السياسية في البلد، سواء على مستوى البرلمان او الحكومة.
الكل في البلد يتحدث عن التغيير في المرحلة القادمة، فالسياسيون والمتظاهرون والمواطنون كلهم يتحدثون عن التغيير، سواء في الصحافة والاعلام، أو في مؤتمراتهم او بياناتهم الصحفية، وكأن التغيير يعد شعارا، وليس برنامجا لمرحلة قادمة .
هنا لا بد ان نقف قليلا عند التغيير المزمع اجراؤه من خلال ولادة الحكومة المؤقتة، فيجب ان يكون التغيير لدى الاوساط السياسية نحو الأفضل، لان التغيير هو التحول من حالة واقعية نعيشها إلى حالة منشودة نريد الوصول إليها، وأن صناعة التغيير لدى الانسان ليست بالأمر السهل في بدايتها، لكن ما إن نضع أمام أعيننا الأمور المراد تغييرها نحو الأحسن، إلا ويسهل القيام بها.
يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).. إذاً التغيير من القوانين الكونية في حياتنا .
أقول إن أي تحول في البلد نحو الافضل يجب ان يسبقه تحول داخلي في أعماق النفس، وكي نصل إلى تغيير قراراتنا وتصرفاتنا وسلوكياتنا وطريقتنا في التعامل مع واقع الحياة على مختلف الأصعدة، لابد أن نصنع تحولات جذرية في أعماقنا، وقد قيل: «إن أضخم معارك الحياة تلك التي تدور في أعماق النفس».
إذا أراد الانسان وأصر على التغيير نحو الأفضل في حياته، يجب أن يتخلص من تراكمات وأفكار الماضي، وان يفكر بجدية في صناعة التغيير، سواء في السياسة ام في غيرها، لتحقيق الطموحات والأمنيات لديه وللآخرين.. لكن الرغبة في التغيير وحدها غير كافية، فيجب ان تصاحبها قوة الإرادة.
يقول الزعيم الهندي غاندي: « كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم».
وفي الختام نقول الى كل الذين يتحدثون عن التغيير وهم غير جادين في ذلك كما قال أبو الأسود الدؤلي:
يـا أيـها الرجـل الْمُعَـلِّـمُ غَيـرَهُ
هَـــلَّا لِـنَفْسِـك كَـانَ ذَا التَّعْـلِــيمُ
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السِّقَامِ وَذِي الضَّنَى
كَـيْمَـا يَصِحَّ بِـهِ وَأَنْتَ سَقـــــِيـمُ
ونراكَ تصلــحُ بالرشادِ عقولنــا
أبدا وَأَنْتَ من الرشادِ عديـــــمُ
ابــْدَأْ بِنَفْسِـك فَانْهَهَا عَــنْ غَيِّهـَا
فَإِذَا انْتـَهَتْ عَـنْهُ فَـأَنْتَ حَكِــــيمُ
وللكلام بقية …

About alzawraapaper

مدير الموقع