حملة المتحف الاولمبي وقبر عمو والوزارة

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

اذا كانت العلاقة بين الوزارة والاولمبية تبدو وكانها نفق مظلم لاسبيل لاجتيازه , فان الحقيقة غير ذلك تماما لان المعركة التي تدور رحاها الان انما هي تنفيس عن عقد شخصية تحكمها مصالح تحولت الى كوابيس تقيد المدافعين عنها , ولكي يتخلص المتحاربون المخدوعون من اوهامهم ليس عليهم الا العودة الى صوت الضمير والتسليم ان الرياضة هي مهنة وليس في هذا عيب وكل ما عليهم الاقتناع بالرزق الحلال الذي يعيلون عوائلهم منه , وان يحطموا فورا اسطوانات وسيديات العزف على وتر مصلحة الوطن لان الحريصين على هذه المصلحة حقا هم لاصورة لهم مع اي طرف من اطراف المعارك المفتعلة , فهم المحبون بصمت والعاملون بصمت والمنتظرون بصمت بأن يتوب المتحاربون الضالون وان يعودوا الى سكة الروح الرياضية من غير ان يتمنى أحدهم نسف الاخر , فالملعب يتسع للجميع .
من هذه النظرة نعيد – بالنص- ما كتبناه قبل عامين , فقد أعدنا المقال العام الماضي وها نحن نعيده اليوم لانه يمكن ان يكون فاتحة تعاون بين الوزارة والاولمبية بما يخدم مستقبل الرياضة العراقية من خلال رؤية تتجاوز فقاعات الحاضر لتؤسس اركان المستقبل , فهل من مجيب ؟
وهذا نص المقال الذي نأمل ان يجد من يهتم بمحتواه فيغنينا عن إعادته مرة ثالثة ..
“منذ اكثر من عام قدمنا افكارا اخذت الطابع الرسمي بعد ان تحولت الى كتب رسمية موجهة من اللجنة الاولمبية ممثلة بشخص رئيسها النجم دائم السطوع رعد حمودي الى وزارة الشباب والرياضة تناشد بإقامة المتحف الاولمبي او الرياضي العراقي في محيط قبر عمو بابا على امل ان يتوسع المشروع لاحقا ليصبح مجمعا رياضيا تاريخيا ومعاصرا في آن واحد حيث القبر يحكي رواية شيخ مدربي الكرة العراقية واحد أبرز نجومها التاريخيين وكذلك المتحف وفي المجمع ايضا قاعة او قاعات للدورات والمؤتمرات وفي ذات المحيط حدائق ومرفقات اجتماعية تترجم المفردة الرياضية بمعناها الواسع سعة القلب المحب , وان يكون المجمع بإدارة مشتركة بين الاولمبية والوزارة وان يغدو لاحقا مشروعا استثماريا لصالح الرياضة العراقية وروادها فضلا عن شبابها .
نعيد التذكير بهذه الافكار بعد ان ضاع مصير الكتب الرسمية التي وجهت الى الوزارة , فلا ندري هل وصلت الى يد السيد الوزير ام انها لم تصل , واذا وصلت لماذا الصمت واذا لم تصل من هو المسبب في عدم وصولها ؟ وربما هناك اسئلة اخرى لانرى جدوى من الاسترسال في طرحها وقد صار واضحا ان الاهداف القريبة المنال هي المعول عليها اي تلك التي تجلب الاضواء وتبقي الوزارة في دائرتها .
من حق الوزارة ان تظهر نشاطاتها غثها وسمينها فهي مهمة تتولاها مكاتب الاعلام والعلاقات العامة ولكن من حق الوطن ان يكون من بين ابنائه من يفكر بالاهداف البعيدة وهذا من واجب الوزير حصرا الذي لن يدوم في منصبه ولكن قد يبقى ذكره خالدا اذا ما استطاع ان يفلت من نرجسية الاضواء الزائلة ويتحرك الى دائرة الخلود الانساني في ذاكرة الشعوب عندما ياتي بفعل لم يسبقه اليه احد وهو قطعا أكبر من فعل دوامة رفع الحظر او جلب الفرق على يد وكلاء من هنا وهناك لان العراق سيجتاز هذه العوائق المفروضة عندما تتوفر أدوات اجتيازها حقيقة وليس حملات ورحلات .
ان المجمع الرياضي المقترح عند قبر عمو بابا سيكون علامة فارقة في التاريخ الثقافي الرياضي العراقي وان من سيتولى مهمة اتخاذ القرار بانشائه والاشراف عليه والسهر على انجازه ومن ثم جعله حقيقة ملموسة سيكتب اسمه في تاريخ الرياضة العراقية الى جنب اسماء اكرم فهمي ونجم السهروردي وابراهيم اسماعيل وشاكر اسماعيل وكريم الملا وغيرهم ممن تركوا في سفر الرياضة العراقة بصمة لن تمحها تقلبات الزمان وهرج الازمات , فهم قامات تمنى من صار وزيرا لو ان ذكره استمر مؤطرا بالحفاوة مثل ذكرهم , فذكر السلطة مدهون بزبدة .
نتمنى دراسة المشروع لاسيما وان مناشدات انقاذ قبر الشيخ تكاد تصم الاذان بعد ان طغى الإهمال وانشغل حاشية السلطان باضواء الاعلام فانصرفوا عن جلائل الاعمال .”

About alzawraapaper

مدير الموقع