حمام أيوب اليتيم من حمامات بغداد التراثية

طارق حرب

طارق حرب

تمَّ بناء الحمام سنة 1713 م أي زمن حكم الوالي العثماني حسن باشا وحيث ان دليل المملكة الصادر سنة 1936 ذكر هذا الحمام، فإن ذلك يعني مضي أكثر من قرنين على بنائه وعمله في محلة الشيخ بشار، وهي من المحلات التراثية لكرخ بغداد التي تقع على شاطئ نهر دجلة التي تحيطها محلتا سوق الجديد ورأس الجسر .
واسمها في العهد العباسي بالعقبة، واخذت اسم الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن بشار المتوفى سنة 311 هج زمن الخليفة العباسي المقتدر.
وقد كان اسمه حمام اليتيم وبعد ذلك استبدل اسمه فسمي حمام أيوب بعد أن أصبح السيد عبد المجيد أيوب احد الورثة مسوؤلا ومشرفاً على الحمام.
وهذا الحمام يلتزم برسوم الحمامات البغدادية من وجود( المدلكچي) والچايچي والصانع والخلفة والوقاد والاجراءات الخاصة بالحمامات كضربة( الطاسة) والوزرات ( من وزره وهي قطعتان قماش عادة تكون من لون درج اهل الحمامات استخدامه واحدة للبطن والسيقان واخرى للرأس والصدر)، ولأن الحمام قريب من نهر دجلة كان يجهز بالماء مباشرة من النهر بواسطة ( الكرود) أي البكرات والحبال خلافاً لحمامات بغداد الاخرى التي تعتمد على مياه الابار التي تحفر والسواقي التي يتم حفرها لجلب الماء، والحمام يقع ضمن منطقة سكنية شعبية ومنطقة اسواق والحمام استمر بالعمل وقريباً من جامع الحنان وساحة يوسف السويدي المسماة ساحة الشهداء، واستمر عمل الحمام حتى نهاية القرن العشرين، ويتألف الحمام من مبنين الاول مخصص للرجال، يطل مدخله على السوق المسمى باسمه الحمام هو سوق أيوب، والثاني الحمام المخصص للنساء، ويطل مدخله على زقاق فرعي يقع في الجانب الغربي ويؤدي الى الدور السكنية لأعطاء شيء من الحشمة للداخلات للحمام والخارجات منه خلافاً لمدخل الرجال والباب الرئيس لحمام الرجال من الخشب ذي مصراعين يؤدي الى ممر مستطيل الشكل بسقف يوصل بين الشارع العام والقاعة الباردة داخل الحمام الذي يتألف من قاعة كبيرة وعدد كبير من القاعات الصغيرة وأروقة وممرات ذات سقوف بأقبية نصف اسطوانية تتوسط سقف كل قبو وبشكل يساعد على دخول الضوء الى القاعات وترتبط الاروقة والممرات والقاعات بأبواب، والحمام يتألف من طابق واحد يشغل القسم الاكبر منه القاعة الباردة أو المنزع، وهي أكبر القاعات، وسقفها على شكل قبو مدبب محمول على عقود مدببة والارتفاع هذا يساوي تقريباً ارتفاع طابقين، لذا فأنه يرتبط مع الابنية المجاورة التى يكون ارتفاعها من طابقين، وينتهي عند ممر مستطيل الشكل، وسقفه معقود بالآجر والجص على شكل قبو اسطواني، وهنالك غرفة على يسار الداخل كانت مخصصة لعمل الشاي والنومي حامض والدارسين، وفي نهاية الممر مقابل الباب الخارجي، يوجد باب خشبي يقود الى القاعة الكبرى التي تكون على شكل قاعة مستطيلة تحيط بها مجموعة من المقاعد الخشبية او مايسمى شعبياً (التخوت) مفروشة بحصران مصنوعة من عبدان شجرة (الحلفاء) سابقاً وفي الايام الاخيرة استبدلت بعد ذلك بالبسط المصنوعة من النسيج القطني والصوفي ويتوسط القاعة الكبرى هذه التي تسمى بالمنزع نافورة ماء، وهنالك تخوت لحفظ الملابس والاستراحة بعد الاستحمام وفي بداية القاعة هذه وفي الزاوية الجنوبية منها تقع دكة (مكان مرتفع ) حيث يجلس( الحمامچي) وهو المسوؤل عن الحمام وغالباً ما يكون صاحب الحمام وذات قاعدة مرتفعة اكثر من متر عن ارضية الحمام يعلوها دولاب خشبي يشكل حاجزاً بين( الحمامچي) والزبائن وبجانب مكان جلوس الحمامچي هنالك خزانة خشبية صغيرة تتألف من عدة مجرات لحفظ الامانات التي تسلم للحمامچي لقاء رقم يسلمه الى من دفع الامانة اليه، وتمتاز القاعة الكبرى بسقفها المرتفع بشكل يختلف عن السياق العام للسقوف الاخرى، فيها ثلاثة شبابيك خشبية، وهنالك دهليز يتوسطه باب يؤدي الى قاعة مستطيلة وفي نهايتها فتحة تؤدي الى المرافق الصحية وبجانبها فتحة تؤدي الى المكان المخصص لإزالة الشعر واماكن خاصة لغسل الاجسام بماء يتساقط من اعلى يسمى( الدوش) وغالباً ما يكون الغسل بعد اكمــــال الاستحمام.

About alzawraapaper

مدير الموقع