حلول التعليم الاستثنائية

واثق الجابري كاتب عراقي

واثق الجابري كاتب عراقي

أكثر من مرة تصدر توصيات استثنائية، وبصورة عاجلة تحت ضغط مجلس النواب أو ضغط شعبي لخلل ما، أو اجتماع هيئة رأي، ووزارة التربية والتعليم من بين الوزارات الأكثر تعاملاً لتلافي أخطاء كارثية، سيما بعد نتائج امتحانات الدور الأول والثاني، او لتسرب أسئلة أو اجحاف قبول أو فصل طلبة وترقين قيودهم، وكلها اجتهادات ليس لها سند قانوني.
ثمة توجيهات واستثناءات، تشير الى غياب التخطيط، وتخلق جملة من الأخطاء الهائلة في نظام التربية والتعليم.
أصدرت وزارة التربية مجموعة توصيات متلاحقة، ومباشرة بعد نتائج الدور الأول والثاني، لامتحانات الصفوف المنتهية، وبالسماح بالدخول الشامل ثم دور ثالث، ثم خمسة درجات لبقية الصفوف، والسماح لمن ثبت غشهم بأداء الدور الثاني والثالث.
وزارة التعليم هي الأخرى وبعد فضيحة القبولات، واستضافة وزير التعليم العالي والبحث العلمي من قبل البرلمان، ومن ثم اجتماع هيئة الرأي مع النائب الثاني لرئيس البرلمان، وافقت على امتحان تعويض لمن لم يستطع أداء امتحان الدور الأول والثاني، وإضافة خمسة درجات لطلبة الكليات المرحلة الأولى والرابعة المرقنة قيودهم، وتخفيض أجور الموازي لتشمل جميع المراحل، ولم تشمل تفعيل نظام العبور (التحميل) للمرحلة الجماعية الأولى.
عَزَتْ وزارة التربية والتعليم العالي هذه المقررات، للأخذ بنظر الاعتبار الظروف الاستثنائية، ولكن ما حصل تخطي للقوانين، وخضوع لتوصيات مجلس النواب التي في معظمها أخذت جانبا دعائيا إعلاميا، دون مراعاة القوانين وأهمية التربية والتعليم في مستقبل الدولة وأجيالها القادمة.
لا يمكن معالجة واقع التربية والتعليم بتلك الحلول الترقيعية، بعد أن دمر جزء منه مستقبل طلبة، بتكاليف أتعاب جدية للطالب والعائلة لمدة 12 عام على الأقل.
يحتاج التقدم في أي مجال، الى الثبات في القوانين النافذة، وأن دعت الضرورة للتغيير، فهناك سبل قانونية لتطويرها، وما كثرة الهوامش الاجتهادية، والانحناء للضغوط والارتباك، إلا هروب وخروج من التخصص وآليات العمل، وخلل بقواعد التحضر والتطور وابتكار الآليات التي تتناسب مع المرحلة، وعلى التربية والتعليم في العراق مؤشرات كبيرة وكثيرة، من صفوف مزدحمة بستين طالبا، ومناهج التعليم وتزاحم الدروس الخصوصية والمدارس الأهلية، والبرلمان لا يمتلك حق اصدار القرارات الملزمة، وواجبة محدد بالتشريع والرقابة، وفق المادة 61 من الدستور، وأية مادة خلاف ذلك غير ملزمة ومعرضة للطعن، ولايمكن معالجة مؤشرات خلل التربية والتعليم بهذه القرارات المستعجلة والدعائية، بدليل انخفاض نسبة نجاح الدور الأول الى 25%، بينما معدلات الناجحين في معظمها تجاوزت 90%، أما القبول فحدث ولا تنحرج، بل هناك حاجة لمراجعة شاملة لكل مفاصل التعليم، الذي وضع العراق خارج التصنيفات الدولية!

About alzawraapaper

مدير الموقع