حلم لن يرحل

مؤنس عبد الله

سواء نجح في الفوز بكرسي رئاسة جمهورية كرة القدم ام لا، كانت للراحل احمد راضي احلام تشبه كثيرا نجوميته الطاغية على الجميع، كان يأمل تحقيق طموحات الصغار والكبار من الجماهير العراقية، فنجح في رسم خارطة طريق خطها بأحرفه الذهبية في برنامج متكامل اطلق عليه اسم (مونديال)، كان يهدف من خلاله لتأهل منتخب اسود الرافدين بالوصول الى نهائيات كأس العالم في قطر، الى جانب الاهتمام بالفئات العمرية وانشاء مركز تدريب للمنتخبات العراقية مشابه لما موجود في بقية الدول الاخرى.
اسطورة الكرة العراقية منذ اعلان ترشيحه الرسمي لاعتلاء كرسي الرئاسة، اصطدم بحملة شعواء وتعرض لتسقيط ممنهج من قبل جيوش الكترونية تحركها اياد خفية في وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى المقربين منه لم يقفوا معه وخذلوه، كل هذا وذاك من اجل اجهاض حلمه الذي عمل عليه منذ سنوات، واستعان بآراء خبراء واكاديميين ونجوم حتى ظهر بالشكل المطلوب، وبرغم ما تعرض له إلا ان الراحل أبى ان يتخلى عن احلامه واحلام الجماهير الرياضية، وقرر السير في الطريق الوعر، فعقد جلسات عدة مع مجموعة من الشخصيات الرياضية المؤثرة للحصول على تأييدهم والفوز بأصواتهم في انتخابات اتحاد الكرة المقبلة، لكن مشيئة الرحمن كانت اسرع، ففاضت روح احمد راضي الى بارئها قبل ان يرى مشروعه مطبقا على ارض الواقع.
الهيئة العامة (النائمة) مطالبة الآن اكثر من اي وقت مضى بتحقيق احلام الراحل، وتطبيق مشروعه من اجل كرة قدم عراقية افضل، واصبح من الضروري ان يخرجوا من القمقم الذي وضعوا انفسهم فيه بقصد او دون قصد.. واعتقد ان هذا هو الوقت المناسب للعمل يدا بيد من اجل النهوض بالواقع الكروي السيء، فهم اليوم امام مسؤولية تاريخية وكبيرة تتمثل في اختيار الانموذج المناسب الذي يستطيع السير في الطريق نفسه الذي رسمه ساحر الكرة العراقية احمد راضي، بعيدا عن الاصطفاف المذهبي والمناطقي الذي كان سائدا في الفترة الماضية، وبسببه خسر العراق ورياضته الكثير جراء الاخطاء التي حدثت حينذاك، وبالتالي هُم مطالبون الآن بتصحيح المسار من اجل رياضة تستحق الاحترام، وضرورة اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، وما اكثرهم في العراق، حيث يوجد العديد من النجوم الذين افنوا حياتهم في خدمة رياضة الوطن، ويمتلكون من الخبرة الادارية ما يؤهلهم للجلوس على كرسي الرئيس.
يا من وُضع مصير الكرة العراقية بين ايديكم، ارجوكم لا تخذلوا رفيق الدرب احمد راضي، ادعموا مشروعه، وضعوا ثقتكم في الشخص الذي يستطيع ان ينفذ فقرات برنامج (مونديال)، عسى ولعل ان ينقذ الكرة العراقية من الضياع، وعندها سيكون الساحر مطمئنا في ضريحه.

About alzawraapaper

مدير الموقع