“حركة بلا أصفاد“.. البغداديون يستذكرون أشد القيود الأمنية السالبة لحريتهم

بغداد/الزوراء:
ما يزال الكثير من البغداديين يتذكرون تفاصيل كثيرة في حياتهم تحت وطأة حظر التجوال الليلي الذي سرى مفعوله لنحو 12 عاماً قبل أن ينتهي منذ ثلاثة أعوام، ما يجعلهم يكرهون الماضي ولا يطيقون حتى مجرد التفكير بعودة العيش فيه، لكن هناك من يعتقد بضرورة هكذا إجراء للحفاظ على الأرواح، فيعيش هؤلاء في حالة استعداد دائم لكل الاحتمالات.
“قيد مرهق زال للأبد ونحن أحرار بالخروج متى شئنا دون حظر”، هكذا يعبر كريم حسين ذو الـ46 عاماً عن فرحته بالذكرى الثالثة لرفع حظر التجوال عن بغداد، لكن هذه الجملة تعبر عن حال الكثير من البغداديين الذين يحبون الخروج ليلا على وجه الخصوص.
“أريد أن أكون حيث ما أريد في أي وقت أريد، بغداد لم تعد كما كانت قبل ثلاثة أعوام”، هكذا تصف سحر علي حالتها، وهي امرأة في منتصف الثلاثينيات من عمرها وأم لثلاثة أطفال، وتشعر بالضيق عندما تتذكر أيام الحظر، بحسب ما تقول ، وتتابع “عندما أذكر تلك الأيام أكاد لا أصدق أنني كنت أعيش أشبه ما يكون في قفص”.
وتوضح أنها “في أحد تلك الأيام كادت أن تفقد أحد أطفالها نتيجة لتدهور حالته الصحية بعد منتصف الليل، وزوجها كان مسافرا، ليسعفها أحد الجيران ويوصلها الى المستشفى بصعوبة حظر التجوال الليلي الذي كان مفروضا في بغداد لدواعٍ أمنية”.
يوم سعيد للعراقيين
“الحكومة العراقية ترفع حظر التجوال الليلي المفروض في بغداد منذ 12 عاما”، تصدر هذا العنوان نشرات الأخبار، يوم الخامس من شهر شباط عام 2015، ليكون علامة فارقة على نهاية حقبة طويلة في بغداد.
ومع إعلان رفع الحظر “حينها” نظمت في ساحة التحرير وسط بغداد احتفالية مركزية بمناسبة دخول القرار حيز التنفيذ، بعد سنوات طوال منع فيها البغداديون من التجول في شوارع العاصمة في ساعات الليل المتأخرة بسبب الأوضاع الأمنية، في وقت نشرت صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الناس وهم يحتفلون في الشوارع.
ويرى مواطنون من أهالي العاصمة ، إن القرار في ذكراه الثالثة ساهم “إيجابا” في استقرار الأمن وعودة البهجة لليالي بغداد، فضلا عن الانتعاش الاقتصادي الذي بات ملحوظا في أسواقها ومقاهيها ومطاعمها ليلا.
دليل أثبت استقرار الوضع في بغداد
ويستذكر البغداديون ما مر على مدينتهم حيث كانت بغداد تعيش هاجس الخوف، فلا حركة بعد الساعة 12 ليلا، وسط أصوات انفجارات وشوارع مغلقة وحواجز كونكريتية تقطع أوصال المدينة، غير أن تلك الإجراءات كانت ضرورية، بحسب سعد رمضان، الذي قال ، إن “أهالي بغداد في تلك الأيام عانوا من وطأة التراجع الأمني، والحظر أسهم بالحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، وها هو أصبح من الماضي بعد زواله”.
ويوضح رمضان، أن “المواطن العراقي مر بالعديد من المحن، بات سريع التأقلم ومستعد لكل الاحتمالات”.
وكان المواطن البغدادي يسارع الى منزله قبل أن تحل الساعة 12 ليلا قبل بداية سريان الحظر، في حين يرى مراقبون أن رئيس الوزراء حيدر العبادي اتخذ هذا قرار رفع الحظر قبل ثلاثة أعوام، في محاولة منه لإعادة الحياة في المدينة إلى طبيعتها، وإقناع أهالي العاصمة بأن مدينتهم لم تعد تواجه تهديدا من تنظيم “داعش” الذي كان قد سيطر على مناطق واسعة شمالي البلاد وغربها.

About alzawraapaper

مدير الموقع