حرب الطماطم


Warning: ksort() expects parameter 1 to be array, object given in /home/alzawraa/public_html/wp-content/plugins/yet-another-related-posts-plugin/classes/YARPP_Cache.php on line 465

سعد محسن خليل الأفكار البسيطة قد تكون هي الافكار الاكثر إبداعا، خاصة إذا ما حظيت بتفاعل الناس وأدت الى بهجتهم، ويتجلى ذلك في مهرجانات تفاعلية تقام في بعض الدول كمهرجان التراشق بالطماطم الذي اقيم اول مرة في مقاطعة فالنسيا في اسبانيا عام ١٩٤٥ واعترف به رسميا عام ١٩٥٢ من قبل الحكومة الاسبانية، ويقام هذا المهرجان في الاربعاء الاخير من شهر اب من كل عام، حيث يستعمل فيه بحدود مئة طن من الطماطم ويتراوح عدد المحتفلين به بين ٤٠ الفا الى ٥٠ الف مواطن، ويتخلل المهرجان اضافة الى التراشق بالطماطم عزف الموسيقى واطلاق الالعاب النارية مثلما يحصل في العراق، فمهرجاناتنا تختلف عنهم، ولها طعم خاص، ومهرجان الطماطم هذا الذي يقام في اسبانيا يذكرني بالمهرجان الذي نظمته نقابة الصحفيين العراقيين يوم كان عدي صدام حسين نقيبا للصحفيين، حيث تجمع جمهرة كبيرة من الصحفيين في قاعة من قاعات ساحة الاحتفالات دون معرفة دواعي هذا التجمع، وما ان امتلأت القاعة بالحضور حتى ظهر على المسرح عدد من الاشخاص من الزملاء الصحفيين يحتلون مناصب مهمة في مجلس النقابة، من بينهم نائب النقيب، لا نعرف ما هي تهمتهم، وإذا بأشخاص من الصحفيين يحتلون اماكن متقدمة بالجلوس في المقدمة يقفون ويخرجون ما في جعبهم من اكياس محملة بالطماطم ويقومون برشق الطماطم على الجالسين في المنصة في موقف مقرف حتى بدأت تعلو اصوات وهمهمات من هنا وهناك داخل القاعة، وبخوف مما يحصل، لكن المفاجأة ان المرحوم نبيل الوادي من العاملين في جريدة الجمهورية، وكان يجلس في الخط الامامي قبلي مباشرة، وكان اشجع الحاضرين، حيث وقف وهو يصرخ بأعلى صوته، ويقول «عيب اخوان هاي مو اخلاق صحفيين»، وانتبهت للموقف المفبرك بعناية، فقمت بركله ركلة قوية بساقي، ففهم معنى الركلة، وصمت وجلس في مقعده مبهورا، فهمست في اذنه، قائلا له «انها عملية مفبركة»، وما ان انتهى مهرجان الطماطة حتى جاءت مجموعة من الشباب من حماية عدي واصطحبوا الزميل نبيل الوادي الى غرفة منعزلة، وبدأوا يحققون معه وهو يجلس في ارتباك وخوف شديد، لكن الموقف انتهى، بعد ان قدم الزميل المرحوم عباس الجنابي، وكان مقربا من عدي، المساعدة للوادي واخرجه من هذا الموقف المحرج الذي كاد ان يوقعه في وادٍ عميق وموقف لا يحسد عليه في هذا المهرجان الغريب من نوعه، وهو في كل الاحوال لا يشبه مهرجان الطماطم الذي يقام في اسبانيا.

About alzawraapaper

مدير الموقع