حرائق الحنطة والشعير.. مؤامرة خارجية لاستهداف السوق العراقية

الزوراء/ مهند سري:
الحرائقُ المستمرة لمحاصيل الحنطة والشعير، واحدة من صفحات الحرب التي تستهدف الاقتصاد الوطني، سبقتها عمليات تجريف واسعة، وتجفيف، وسيول، فيما شكل المستورد حرباً أخرى على المنتج المحلي، بعد هيمنته على السوق العراقية، من دون أية حماية توفر له.
النيران التي أصبحت مادة خبرية يومية، تطلعنا عن امتداداتها المتواصلة على مساحات شاسعة من الأرض الزراعية، ملتهمة محصولي الحنطة والشعير، لم تزل تواجه بالتصريحات، والتلويح بإجراء تحقيق يخشى أن يكون مصيره مجهولاً كسابقيه!!.
قوى خارجية وداخلية
الخبيرُ الاقتصادي عبد الستار عبد الجبار، يرى أن بقاء اقتصاد العراق ريعياً، اعتماداً على النفط، وإهمال القطاعات الأخرى، وبالأخص الزراعة، لم يأت من فراغ، وإنما تشترك فيه عوامل خارجية وداخلية، لمنعه من تفعيل موارده الأخرى، حتى على مستوى الاكتفاء الذاتي، بل إن الحرائق الحالية، جاءت رداً على إعلان حكومي بتحقيق الاكتفاء من مادتي الحنطة والشعير.
وأضاف أن المخطط أوسع من مجرد تحديد جهة ما وراء الحرائق، فالأداة المنفذة ليست وحدها في الساحة، وإنما تربطها مصالح مشتركة، بدول، وجهات داخلية تؤمن لها الطريق، لإبقاء العراق سوقاً مستهلكة.
وتابع أن خروج العراق من تبعية السوق الخارجية بصفته المستهلك لمنتجاتها، ليس قراراً سهلاً، ولاسيما في ظل اقتصاد مشوه، لا ملامح له ولا هوية، ومراكز قوى، تحرك الاقتصاد تبعاً لمصالحها، ومصالح الأطراف التي ترتبط بها، لافتاً الى أن واحدة من أسباب الحرائق الأخيرة كانت صفقة بمليوني طن من هذه الحبوب يراد تمريرها للعراق .
الزراعة.. الثروة المغيبة
الباحثةُ الزراعية، وفاء المختار، تطالب بعودة العراق الى الاعتماد على الزراعة، فهي الثروة التي لا تنضب، والنفط الدائم، لافتةً الى أن دولاً أرست أسس اقتصادياتها على الزراعة، والعراق يمتلك المقومات التي تؤهله لذلك.
وقالت المختار: ان مفهوم الاستقلال الحقيقي من أية تبعية، يبدأ مع تحقق الأمن الغذائي الذاتي، الذي لا يخضع لسياسات السوق العالمية، والدول الكبرى، التي تمتلك زمام تحريك الأزمات الاقتصادية، وخاصة بين الدول النفطية، والعراق منها.
وذكرت أن الخبير الاقتصادي السويسري (موزي) أشار قبل سبعين سنة تقريباً الى أن الزراعة تمثل أساس الاقتصاد في العراق، مؤكداً أنه بلد زراعي في الدرجة الأولى، وسيبقى كذلك، داعياً الى صرف كل الطاقات لاستثمار أرضه الزراعية، وتطوير أدواتها، وصولاً الى تحقيق الاكتفاء وتصدير الفائض، الى جانب تفعيل الصناعة المكملة للزراعة.
وأضافت لكنا أهملنا هذا التقرير المهم، وضيعنا ثروتنا الأساسية، وأخذنا نبحث عن الخضروات والفواكه العراقية، بين أكوام المستورد الذي غزا أسواقنا، وما هذه الحرائق الا نتيجة حتمية لمعركة الدفاع عن المستورد.
مؤامرة خارجية
وكانتْ لجنة الزراعة قد اتهمت جهات خارجية وداخلية، لم تسمها، بالوقوف وراء حوادث الحرق لمنع العراق من الوصول الى مرحلة الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة.
وقال رئيس لجنة الزراعة النيابية، سلام الشمري، إن العراق يتعرض إلى «مؤامرة خارجية» تستهدف تدمير اقتصاده.
وفي هذا السياق أيضاً، ذكر الخبير الاستراتيجي، علي الزهير، أن الحرائق التي التهمت محاصيل الحنطة والشعير، لم تشعلها حرارة الشمس، ولا مس كهربائي، كما هي العادة في تبرير الحرائق التي تشهدها البلاد، ولا هي عرضية أو خلافات شخصية بين أصحاب المزارع، كما جاء في أول رد للحكومة، وإنما هي مخطط تخريبي، لإبقاء العراق مستورداً لهذه الحبوب، الى جانب تهديد مباشر لأمنه الغذائي.
وربط بين نفوق آلاف الأسماك في العام الماضي، وإتلاف طماطة البصرة، وحرائق هذا العام، مؤكداً أنه لا يستبعد أن تكون الأيدي نفسها وراء ما حصل ويحصل، داعياً الى الكشف عن التحقيقات السابقة للوصول الى جناة اليوم.
ولم يستبعد مدير الدفاع المدني، اللواء كاظم سلمان بوهان، تدبير هذه الحرائق، كما لم ينف «وجود نية لضرب المنتج المحلي».

About alzawraapaper

مدير الموقع