جيل البوبجي

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

لست متجنيا على جيل الشباب لكن واقع الحال يؤشر وجود خلل في سلوكيات هذا الجيل الذي يحتل دورا كبيرا ومهما في تنمية المجتمعات وبنائها في الدول الاكثر تقدما .. وذلك كون طاقة الشباب الهائلة على سبيل الافتراض هي التي تحركها وترفع من قيمة وقوة اي دولة .. لذلك فالشباب ركائز اي امة واساس الانماء والتطور فيها كما انهم بناة مجدها وحضارتها وحماتها لكن واقع الحال يؤشر وجود خلل في هذا المفهوم في الوقت الحاضر خاصة بعد ان انغمس هذا الجيل «بترهات» الحياة وباتوا عبيدا لاجهزة الاتصالات الحديثة ومنها جهاز الموبايل الذي اصبح جزءا من شخصيتهم وخاصة الانغماس في الالعاب الغير هادفة المصاحبة له ومنها لعبة ما يعرف بـ«البوبحي» وفي ضوء ذلك اصبح هذا الجيل يعيش على هامش الحياة بلا هدف منتج بعد ان تخطى عتبة المسؤولية وبات جيلا اتكاليا «اكال غير فعال» والمصيبة ان هذه اللعبة الخطيرة تخطت جيل الشباب وشملت حتى الاطفال في مقتبل العمر الذين تناسوا النوم المبكر واصبحوا عبيد اللعبة الشيطانية ورغم فشل الحكومة في وضع برنامج وطني لمعالجة هذه المشكلة يبقى دور العائلة دورا رقابيا لحث ابنائهم على الابتعاد عن ممارسة هذه اللعبة لما تخلقه من مشاكل نفسية لدى الابناء قد تؤثر تاثيرا كبيرا على بناء شخصية الطفل ورغم ذلك يبقى دور الحكومة دورا لا يقل عن دور العائلة من خلال تبني برنامج وطني لبناء جيل الشباب وانقاذه من هذه المحنة من خلال تشكيل فريق من المختصين في العلوم النفسية والاجتماعية لاعداد دراسة قابلة للتنفيذ فورا لانقاذ ما يمكن انقاذه من جيل بدأ يتآكل وتنخره دودة «البوبجي» هذا الداء في حال استمراره سيخلق شرخا داخل المجتمع يصعب علاجه مستقبلا خاصة ونحن امة تسعى لاثبات وجودها وسط غابة من الوحوش المفترسة التي باتت تهدد كيان الامة فالدول مهما كانت دياناتها ومعتقداتها تسعى جاهدة لبناء جيل يكون اكثر وعيا لتحمل المسؤولية والتعلم والاستفادة من خبرات الجيل الذي سبقه ولنأخذ مثلا ما يحدث في اليابان فهذه الدول التي بينها وبيننا مساحات شاسعة من المعتقدات الدينية ادخلت ضمن مناهجها الدراسية درسا اسمته «تعلم الاخلاق» فما ان يدخل الطالب المدرسة حتى يبدا بتلقي دروس لتعليمه كيف يبني علاقاته الانسانية مع المجتمع المحيط به واسلوب التعامل بانسانية مع الاخرين واحترام القانون والنظام والمحافظة على المال العام هذه الدروس تسهم في بناء شخصيته بناءا سليما ورغم الشلل في اتخاذ القرار الصائب في بناء جيل الشباب يبقى المطلب الاكثر تطبيقا هو اعادة تطبيق الخدمة العسكرية الالزامية لانها الطريق الاسلم لتعليم جيل الشباب المسؤولية والالتزام بالقانون والنظام والصبر عند الشدائد والشجاعة والاقدام على تحمل المسؤولية وهي المدرسة الاكثر نضجا لابعاد هذا الجيل عن الميوعة باتجاه العمل البناء لخدمة البلاد واصلاح العباد .

About alzawraapaper

مدير الموقع