جنود مجهولون بجانب مراسلي الحروب لا تذكرهم التقارير الإخبارية

جنود مجهولون بجانب مراسلي الحروب لا تذكرهم التقارير الإخبارية

جنود مجهولون بجانب مراسلي الحروب لا تذكرهم التقارير الإخبارية

بايو/وكالات:
المؤسساتِ الإخبارية ووكالات الأنباء لا تذكر أسماء المترجمين والمرشدين المرافقين للمراسلين سوى عند إصابتهم أو مقتلهم، لكن جائزة بايو الفرنسية هذا العام تمنح هؤلاء الجنود المجهولين تكريما، وتقيم معرضا خاصا لدرة المرشدين، بختيار حداد الذي يعتبر الصحفيون ومراسلو الحروب الأجانب أن موته خسارة حقيقية.
ويبقى المترجمون والمرشدون الذين يرافقون الصحفيين الأجانب في مناطق النزاع، خلف الكواليس دائما، ولا يحظون بأي إشارة في الأعمال الصحفية رغم أنهم يخاطرون أكثر من غيرهم، وهم أحد الأركان الأساسية لتخرج التقارير إلى النور وتجد طريقها إلى الجمهور.
وقررت جائزة بايو لمراسلي الحرب، هذا العام تسليط الضوء على المترجمين والمرشدين، فهم الجنود المجهولون الذين يعتمد عليهم المراسلون لكن التقارير الإعلامية لا تشير إليهم بالاسم.
وأولت الجائزة المرشد العراقي بختيار حداد اهتماما خاصا، وأقامت له معرضا خاصا تقديرا لشجاعته، بعد أن قتل في انفجار اللغم الذي راح ضحيته أيضا الصحفي الفرنسي ستيفان فيلنوف والمراسلة السويسرية فيرونيك روبير في الموصل في شهر يونيو الماضي. وتقدم جائزة بايو في المدينة التي تحمل الاسم نفسه في شمال غرب فرنسا.
ويعتبر حداد أحد الأسماء المعروفة للصحفيين الأجانب الذين اعتمدوا على خبراته الواسعة وشبكة علاقاته في تغطية المعارك في العراق خلال سنوات عديدة مضت، وتقول أديت بوفييه المراسلة المستقلة إثر سؤالها حول معرض عن بختيار حداد الكردي العراقي “درة المرشدين” الذي قتل عن عمر 41 عاما في يونيو في الموصل “يجب أن تحمل تقاريرنا أسماءهم فلولاهم لما تمكنا من تجاوز أول عقبة”.
وتضيف بوفييه التي عملت في العراق لحساب العديد من كبرى وسائل الإعلام الفرنسية “في حال أثار تقرير ما الاستياء فحياتهم هم في خطر. من السهل بالنسبة إلينا المخاطرة مدة 15 يوما والتنديد بالفساد. فهذا لا يعرضنا للخطر هنا، إذ نستقل الطائرة ونعود إلى حياة يومية عادية إلى حد ما. أما هم فيظلون في بلادهم المدمرة”.
يقول جان-بيار كانيه رئيس التحرير السابق لبرنامج “مراسل خاص” (انفواييه سبسيال) التلفزيوني الفرنسي والذي قام بتغطية العراق لقنوات تلفزيونية فرنسية كبرى “في الأماكن التي لا تسود فيها الديمقراطية بشكل فعلي، فإن العصابات تتولى أحيانا تصفية الحسابات”.
كما يشير ايتيان هوفيه المراسل الذي عمل في العراق والمشارك في بايو إلى أن حداد خبر هذه المسألة بنفسه فقد اضطر إلى البقاء لمدة عام في منزل الصحفيين في باريس بعد ريبورتاج في أواخر 2007 يكشف تجاوزات ارتكبها بعض المقاتلين الأكراد بحق مواطنين عراقيين.
ويتابع هوفيه أن حداد “الملاك الحارس” للمراسلين الفرنسيين وبعد ريبورتاج للصحفي الفرنسي كورانتان فلوري في العام 2004 عن الفلوجة التي كانت خاضعة لسيطرة مقاتلين عراقيين وعناصر من تنظيم القاعدة، أمضى شهرا تقريبا في السجون الأميركية بعد أن اشتبهوا فيه خطأ بأنه قريب من الارهابيين.
وشدد كانيه “بختيار أمضى بضع سنوات في فرنسا عندما كان صغيرا، حيث كان والده المعروف بنشاطه الثقافي يتابع دراسته. كان لديه حس عميق بالاستقلالية وبأن الصحافة أداة لمواجهة السلطة”.
وتابع أن “العمل الصحفي سيكون عشوائيا بدون مرشد إذ لن نفهم الوضع كما يجب، والأمر لا يقتصر فقط على الشرق الأوسط”. وأشار إلى أن بختيار حداد كان يتكلم الفرنسية والعربية وإحدى اللهجات الكردية كما كان يتدبر أمره بالإنكليزية.
من جهته يقول كريستوف دولوار المدير العام لمنظمة مراسلون بلا حدود إن “المرشدين والمترجمين يلعبون دورا أساسيا في تحديد مكامن الخطر وإقامة علاقات مع مصادر محلية”.
وسلطت المنظمة التي قامت بإحصاء لأعمال العنف التي يتعرض لها المرشدون، الضوء على دور هؤلاء الخميس الماضي في بايو خلال مراسم التكريم السنوية للمراسلين الذين قتلوا أثناء أدائهم عملهم.
ولا يتمتع كل المرشدين بمزايا حداد الذي كان بارعا في انتقاء المواضيع بقدر سرعته في رصد الطائرات المسيرة، كما أنه كان “ودودا” بحيث كان “يكسب ثقة أي كان حتى أكثر القادة العسكريين تمنعا”، لكن دون أن يفقد “تركيزه” لاستشعار الخطر، كما يقول جان بيار كانيه الذي عمل معه في العراق.
وتنوّه المنظمات الدولية والهيئات المعنية بحماية الصحفيين حول العالم بالدور البارز للمرشدين المحليين وتؤكد على ضرورة اختيارهم بعناية ليكونوا على قدر من الخبرة والعناية ويتمتعون بشبكة علاقات واسعة تمكنهم من التصرف في حالة الأزمات أو الحوادث المفاجئة، وفي هذا الصدد يروي كريستوف دولوار “هناك حالات تورط فيها مرشدون في عمليات احتجاز رهائن”.
أما بالنسبة للصحفيين الذين رافقوا بختيار فيؤكدون أنه كان استثنائيا، فبحسب بوفييه “كان بختيار من خيرة المرشدين وغيابه سيؤثر علينا حتما، لكن من حسن الحظ هناك مترجمون آخرون”، وأوضحت أن المرشد يتقاضى بين 200 و1000 دولار عن اليوم الواحد في العراق.
وافتتح معرض “بختيار حداد 15 عاما من الحرب في العراق” الاثنينالماضي ويتواصل حتى 28 أكتوبر الحالي.

About alzawraapaper

مدير الموقع