جلجامش على دراجة

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

لابد ان نعترف ان الكثير من الاعلاميين ولاسيما المفتين منهم بلعبة كرة القدم لاينتبه الى الألعاب الاخرى الا بالمصادفة .. ولا أبرئ نفسي من هذا الوهم المهني الا ان المصادفة التي جمعتني بالسيد احمد صبري امين سر اتحاد الدراجات كانت من أجمل المصادفات في مدى الشهور الاخيرة على الاقل ..
لم يكن جمال المناسبة محصورا في الاوسمة الاربعة التي حصدت في بطولة العرب التي اختتمت في مصر قبل ايام ..ولا في اهتمام الاتحاد بتطوير امكانيات ابنائه ..ولا ولا ولا ..الامور الجميلة كثيرة في اتحاد الدراجات الا ان اكثرها حسنا وجمالا وروعة هي تلك الروح المقاتلة التي ينطوي عليها جسد الدراج الموهوب علي عبدالخضر القادم من رفاعي الناصرية وما أدراك من هو الرفاعي ومن هي مدينته بل وما ادراك ما الناصرية في تاريخ العراق الحديث ..لك ان تفهرس كل مفردات الغيرة والعزيمة والادب والجمال والشعر والابداع ثم تبدأ بعدها الحديث عن الناصرية وأهلها ..الناصرية صورة العراق في اجمل وجوه ابداعه مع اخواتها الاخريات ..
اما اليوم فالحديث عن ابن الناصرية ..البطل العراقي في رياضة الدراجات علي عبد الخضر الذي شد الانظار وحبس الانفاس ودفع بالقلوب الى الحناجر ساعة نهوضه بدراجته التي تدحرجت بسبب سقوط من سبقه في بطولة العرب ليلتحق بالركب مثل طائر العنقاء الذي افزع كل من راودته الظنون بانه سيتأوه او ينتظر الطبيب المداوي لجروحه النازفة ..نهض اسدا جريحا لينطلق سهما عراقيا خاطفا يتعدى حدود المنطق واحصائيات اللعبة ويغذ السير مطاردا الامل المعلق بأذيال من استفاد من الفرصة فسبقه بمسافات بعيدة والكل يعلم ماذا يعني ان تتدحرج دراجتك وينزف جرحك في سباق يمتد لمسافة ( 162 ) كيلو مترا ويشارك فيه اثنان وسبعون دراجا ..
عند استعادت المعلومة بالارقام سيكون اللحاق مستحيلا ولكن ألم اقل لكم ان جلجامش يبعث من جديد روحا باحثة عن الخلود في سجلات اللعبة بل في تاريخ الرياضة العربية .. اليكم الصورة فوق خط النهاية :
لقد وصل علي عبد الخضر سادسا من بين جيش المشاركين الجرار وهو الذي سبق له ان حصد وساما في سباق سابق في ذات البطولة ..وصل الخط وكل المتابعين يعيدون شحن عيونهم دعكا وفركا ..هل حقا وصل هذا العراقي الطائر بجروحه النازفة الى خط النهاية؟
الجواب يصدح من فوق الزقورات مؤذنا حي على الكفاح ..لقد اجتاز علي عبدالخضر خط النهاية تاركا وراءه العشرات من ابطال معسكرات المدن الاوربية ..لقد ترجل البطل العراقي عن دراجته واللجنة المنظمة في حيرة من أمرها بعد ان توزعت الاوسمة على اصحاب المراكز الثلاثة الاولى ..وكان السؤال وماذا عن هذا البطل ..بل بطل الابطال ؟
قال مسؤول رشيد لنمنحه جائزة اللاعب المقاتل مكللا بالورد وهو لقب لم يسبقه اليه احد في هذه اللعبة …
بوركت ايها البطل وبوركت العائلة التي انجبتك وبوركت المدينة التي رعتك وبورك العراق الذي كلما ظن حاسدوه انه قد اختنق بدخان فاسديه يرتفع رأسه ليعانق الجوزاء فروح جلجامش آخر روح تغادر هذه الارض بأمر بارئها .

About alzawraapaper

مدير الموقع