جامع الوزير.. أكبر جوامع بغداد القديمة الشاخصة حتى اليوم

 جامع الوزير.. أكبر جوامع بغداد القديمة الشاخصة حتى اليوم

جامع الوزير.. أكبر جوامع بغداد القديمة الشاخصة حتى اليوم

جوامع بغداد ومساجدها ظاهرة بارزة، وحالة مشهودة هي أن يختار لها أجمل البقع من المدينة. وفي الغالب تقع على شاطئ دجلة، أو في أماكن أخرى ذات منزلة ممتازة، وهذا الجامع أي جامع الوزير يعدّ من اكبر جوامع بغداد القديمة مطلاً على دجلة، لم نقف على أصله حتى تحققنا انه من بناء المستنصر بالله الخليفة العباسي، ويُسمى (المسجد ذا المنارة). وقد علمنا ان الدار المستجدة وتسمى (رباط دير الروم) في أعلى المستنصرية. وهذه سُميت أخيراً بـ(جامع الآصفية). ويتصل بها المسجد ذو المنارة الذي امر الخليفة المستنصر بالله بعمارته وهو جامع الوزير قطعاً. يؤيد ذلك النص التالي:
“ ثم تقدم الخليفة المستنصر بالله يعمل( رباط دير الروم) في 8 رجب سنة 626هـ وجعل له منارة للتأذين في أوقات الصلوات”. وجاء في الكتاب المسمى بـ(الحوادث الجامعة): “ فتح الرباط المستجد بدار الروم الذي أنشأه الخليفة المستنصر بالله مجاور المسجد ذي المنارة الذي أمر بعمارته وأسكنه جماعة من الصوفية، وجعل شيخهم الشيخ أبا صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر”.
وفي هذا اشارة الى أن الدار المستجدة مجاورة للمسجد ذي المنارة فتعين اسمه ومحله. ويراد بالوزير هنا عند الإطلاق صاحب هذا الجامع. وهو (حسن باشا بن محمد باشا الطويل. ومن المؤرخين من ينعته بـ(الطوبال) أي الأعرج. كان قد ولي سنة 1006هـ-1596م على رأي الكثير من المؤرخين وفي (كلشن خلفا) ما ترجمته:
“ إن الوزير حسن باشا وليَ بغداد سنة 1033هـ وفي سنة 1004هـ-1594م بني هذا الجامع المعروف بـ (جامع حسن باشا) ورواقه”. وفي التواريخ الأخرى انه ولي بغداد سنة 1006هـ وتم بناء هذا الجامع سنة 1008هـ-1598م. كما تنطق الكتابة التي على باب المصلى . وهذا نصها:
“ بسم الله الرحمن الرحيم”
إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر” صدق الله العلي العظيم.
عمر هذا المسجد في ايام خلافة خليفة الرحمن السلطان ابن السلطان محمد خان ابن السلطان مراد خان ، صاحب البناء والانشاء الغازي الوزير حسن باشا ابن الوزير الاعظم محمد باشا سنة ثمان وألف من الهجرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والتحية”.
وهذه قد صورتها مديرية الآثار العراقية العامة كما صورت المحراب، وفيهما ما يعين الخط والريازة والنقش وفيهما ما يجلب الأنظار ويبين عن القدرة الصناعية.
وفي ايام كتابة هذا اللوح على باب المصلى كان الخطاطون في بغداد كثيرين وخطوطهم بلغت الغاية من الكمال، ونالت النهاية من الإتقان وكانوا يدعون للذهاب الى الأقطار لأخرى ليزينوا بنايات الجوامع والمعاهد بكتاباتهم وكتائبهم. والمشهور المنقول أن هذا الوزير عمر الجامع من أموال التجار، ولم تكن لديه يد في هذا التعمير وذلك ان (الكار) وهو مجموعة من السفن تأتي معا ومجتمعة دفعة واحدة وفي اوقات معينة من البصرة مشحونة بالبضائع التجارية الواردة من الهند تحت حراسة حذراً من غارات اللصوص. وفي ذات مرّة نهبت العشائر هذه السفن واستولت على أموالها. فساق الوزير عليهم جيشاً لجباً فاسترد المنهوبات الا أنها جاءت مبعثرة ومختلطة وتعذر على اصحابها أن يعينوا ما لكل واحد منهم. ولما اعوز الحل اقترحوا على الوزير أن يعمر بها جامعاً فوقع الاختيار على هذا الجامع.وهذا الخبر منقول عن المرحوم السيد عبد القادر محيي الدين الكيلاني توفي في 15 آذار سنة 1930م عن والده المرحوم السيد عبد الرحمن الكيلاني نقيب اشراف بغداد سابقاً وتوفي في يوم الأحد 12/ذي الحجة سنة 1345- 12 حزيران سنة 1927م.
والآثار التاريخية لم توضح ما يستحق أن يذكر، ولكننا عرفنا عن ماضيه في رحلة (اوليا جلبي) الذي ذكر أنه في داخل وجه الجسر، وله قبة ومنارتان وانه جامع حسين باشا. وهذا غلط ناسخ حيث ان الكتابة الموجودة على باب المصلى تعين صحة اسمه وتؤيده تواريخ عديدة.
* عن تاريخ جامع الوزير يقول الأستاذ عبد الحميد عبادة:
وأسس فيه المشير احمد توفيق باشا سنة 1277هـ – 1860م مدرسة وعين لها العلامة الشيخ طه ابن الشيخ احمد السنوي(السنذجي) لتدريس العلوم النقلية والعقلية وقد أرخ ذلك بقصيدة الشاعر المفلق عبد الباقي العمري.ثم ان الشيخ الموما اليه عين لقضاء الموصل وتوفي فيها سنة 1300هـ-1882م. ودفن في مقبرة النبي شيت(ع) وكانت ولادته سنة 1223هـ-1808م في السليمانية.
ومن اولاده الأستاذ رأفت السنوي، كان من العلماء وكان نائباً في عهد الدستور وهو والد المرحوم الاستاذ هاشم رأفت نقيب المحامين في الجمهورية التركية، والاستاذ في كلية التجارة وتوفي في استنبول في 4 شباط سنة 1954م، ووالد الاستاذين نشأة وكمال من أولاد الاستاذ رأفت السنوي ايضاً. وبعد نقل الشيخ طه تولى التدريس أخوه الشيخ عبد الفتاح السنوي وبعد وفاته تولى التدريس عبد الوهاب ابن الشيخ طه السنوي المتوفى نحو سنة 1925 م ثم اسند التدريس وكالة الى الشيخ عبد المجيد ابن الشيخ طه السنوي، وتوفي في 9 ذي القعدة 1345هـ، الموافق 8-5-1947م ثم انسد أمر التدريس الى آخرين من هذه الأسرة . وكانت المدرسة بين المصلى وبناية المحاكم وهي مؤلفة من غرفة كبيرة مطلة على النهر وممر يؤدي الى المسناة وحديقة. ومكتبة في الطابق الثاني.
وقد قوي هذا الجامع على مر العصور، وثبت على كل الدهور ولم يختلف وضعه. الا أنه في ايامنا الاخيرة اصابه الخراب، فبقى مدة طويلة مهملاً وقد اخرجت وزارة الأوقاف من فنائه الرحب سوقاً توفيراً للمال، كما أخذ قسم كبير منه للشارع بسبب توسيع (الجسر القديم) في سنة 1939م حيث نصب مجدداً ويدعى اليوم (جسر الشهداء). ففقد سمعته، ولا يزال موقعه ممتازاً.

About alzawraapaper

مدير الموقع