ثلاثة نصوص للشاعر أجود مجبل

1 :
تَركوا حزنَ المقاهي وأتَوا
وبِهِم قمحٌ وشمسٌ وظِلالُ
أيقظُوا الساحاتِ مِن نِسيانِها
ثُمَّ قالوا فوقَها ما لا يُقالُ
غَرَسوا أرضَ الأغاني عِنباً
دائميّاً هُمْ لهُ الآنَ سِلالُ
كَتبوا للشعبِ إلياذتَهُ
بحروفٍ لم يُجرِّبْها الخيالُ
رمَضاناتٌ لهُمْ طالت
ومِن جُوعِهِم ياربُّ لمْ يخجَلْ هِلالُ
2 :
لا تُحرِقوا الماءَ الذي لم يكتمِلْ
لا ماءَ إلّا ما رَوَتهُ زوارقُ
لا تُحرقوا الوطنَ المُصابَ بعِشقِهِ
فتضيعَ عاشقةٌ بهِ أو عاشقُ
إنَّ القُبوريينَ يفترضونهَ موتاً ،
وبعضُ الآخرينَ حرائقُ
الأرضُ لن تَنسى هنا فِتيانَها
ودماؤهُم فوقَ الدروبِ وثائقُ
3 :
( سيزيف عراقيا )
هنا التقى أنبياءُ الماءِ والطينِ
مُخَضَّبينَ على أبوابِ تشرينِ
منذُ استفاقتِهِم لم يَدعُهُم وطنٌ
وما استراحوا ببيتٍ منذُ صِفِّينِ
جِيلٌ مِن الشجنِ الثوريِّ رافَقَهُم سِيزيفُ
واعتنَقوا حُزنَ الملايينِ
قنّاصُهُم واعظٌ والدِّينُ مِهنتُهُ
حتى الرصاصُ هنا يلتَفُّ بالدِّينِ
هم دَوَّنُوا هذهِ الساحاتِ وانصرفوا إلى الغِيابِ
ولم يَحظَوا بتَدوينِ
لم يتركوا أيَّ عنوانٍ هناكَ
فَهُمْ لا يأبهونَ كثيراً بالعناوينِ
فيا إلهَ العراقيينَ كُنْ معَهم
ولا تكُنْ حامياً وكْرَ الشياطينِ
ألا حَزِنتَ على أمٍّ تَجِفُّ هُنا ؟
أما اكتفَيتَ بآلافِ القرابينِ ؟
فقُلْ رجاءً لجلّاديكَ أن يَدَعُوا
هذي البلادَ تُغنِّي دُونَ تلقينِ
داسُوا على أجملِ الأيامِ فاحترقت
كالملحِ داسَ على خُضْرِ البساتينِ
لطالَما سرقونا دُونَ تَوريةٍ
وطالما اغتالَنا دِينُ الدكاكينِ
لكنّهم رغمَ قنّاصاتِهِم عجَزوا جدّا
وما أقنعونا بالسلاطينِ

About alzawraapaper

مدير الموقع