ثقافة الزوراء تقدم: تاريخ الجوائز الأدبية في العالم

يوجد في دول العالم المختلفة، حاليًا، ما يزيد على 500 جائزة أدبية معروفة، ذات تاريخ متواصل، ومخصصة لمجالات الإبداع الأدبي: كالرواية، والقصة القصيرة، والشعر، والنص المسرحي، والنقد، وأدب الطفل، غير أن الجانب الأكبر منها مخصص للسرد. ويشير هذا العدد فقط إلى الجوائز ذات النهج المؤسسي المعروفة، أو ذات المكانة الأدبية المرموقة أو التاريخ العريق أو الشهرة الدولية أو الإقليمية أو الوطنية، أو ذات القيمة الرمزية المهمة أو المكافأة المالية العالية. وتتنوع الجوائز، تبعًا لذلك، بحسب موطنها ولغتها ومعاييرها وقيمتها، بدءًا من جائزة نوبل في الآداب، 1901، وهي الأشهر والأضخم، التي تبلغ مكافأتها ما يزيد على مليون يورو، إلى جائزة أكوتاغاوا اليابانية، التي أُحدثت في عام 1935، في أقصى الشرق، إلى الميداليات الذهبية للأكاديمية الأمريكية للفنون والآداب، والتي تأسست في عام 1915، في أقصى الغرب.
يبلغ عدد الجوائز العالمية المفتوحة أمام جميع الجنسيات اثنتي عشرة جائزة، ومن أشهرها: نوبل، وهانز كريستيان أندرسن لأدب الطفل. وهناك جائزة القدس، التي أُحدثت في عام 1963، وجائزة فرانز كافكا، في عام 2001 وآخر من حصل على جائزة القدس، في عام 2009، هو الروائي الياباني هاروكي موراكامي. كما حصل عليها، من قبلُ، عدد من أشهر الروائيين، مثل: خورخي بورخيس، وسيمون دو بوفوار، ويوجين إيونسكو، وجي. إم. كوتزي، وماريو فارغاس يوسا.
جوائز الولايات المتحدة:
إن أكثر دولة يوجد بها حاليًا جوائز أدبية هي الولايات المتحدة، التي يصل عدد جوائزها المؤسسية المعروفة، والممنوحة في المجالات الإبداعية والنقدية، إلى حوالي 70 جائزة، وهناك نيوزيلندا، تلك الدولة الصغيرة، التي يوجد لديها 50 جائزة مختلفة، ثم اليابان، بينما تُمنح، في المملكة المتحدة، حوالي خمس وعشرين جائزة. ولا تشمل هذه الأعدادُ الجوائزَ ذاتَ الصفة العالمية، المتاحة المشاركةُ فيها لكل من يكتب أدبًا بلغة البلد الذي يمنح الجائزة.
يوجد في الولايات المتحدة ست وعشرون جائزة مكرسة للأدب الروائي، مما يعكس الاهتمام والاحتفاء بالرواية والروائيين. وأغلب الأدباء الأمريكيين المعروفين على مستوى العالم هم من كتاب الرواية. ومن أشهر تلك الجوائز ذات السمعة العالمية جائزة بوليتزر للسرد المستمرة منذ العام 1918. تبلغ قيمة الجائزة عشرة آلاف دولار، وتمنح لأحسن رواية أمريكية.
هناك جائزة كتاب أنسفيلد وولف، التي تأسست في عام 1935، وتمنح في مجالات عدة، من بينها الرواية، وقد سبق أن فاز بها، في عام 2008، الروائي جنوت دياز، من الدومنيكان، والروائي الأمريكي، من أصل باكستاني، محسن حامد، والروائي وليم ميلفن كيلي. وهناك جائزة جانيت هيدنغر كافكا للسرد النسوي الأمريكي، منذ عام 1975، التي تماثل جائزة أورانج البريطانية للرواية النسوية، التي تمنح لأحسن رواية كتبتها امرأة بالإنجليزية.
ومن الجوائز المهمة جائزة الكتاب الوطني، التي تهدف إلى دعم أفضل نتاج الأدب الأمريكي، ونشره، تأسست عام 1950، وقيمتها 10 آلاف دولار، وفاز بها عدد من الروائيين الأمريكيين المشهورين، من مثل: وليم فوكنر، وبيرنارد مالمود. وهناك جائزة وليم فوكنر للرواية، التي تأسست عام 1980، وتبلغ قيمتها 15 ألف دولار للفائز الأول، 5000 دولار للفائز الثاني. ومن المعروف أن وليم فوكنر تبرع بقيمة جائزة نوبل، التي فاز بها عام 1949، لتشجيع الروائيين الجدد.
الجوائز السويدية:
منذ أن قدمت الجائزة عام 1901, هي الجائزة الأشهر عالميًّا، وهى ما تزال حتى يومنا هذا تداعب أحلام وطموحات كل عالم أو باحث في مجاله، ولكن طبقًا لوصية “صاحب الديناميت” فإن الجائزة لا تعطى إلا لإنجاز في ستة مجالات فقط (الطب، الكيمياء، الفيزياء، الأدب، الاقتصاد والسلام) إذ قام السويدي نوبل بالمصادقة على الجائزة السنوية في وصيته التي وثّقها في (النادي السويدي – النرويجي) في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1895.
أُقيم أوّل احتفال لتقديم جائزة نوبل في الآداب، الفيزياء، الكيمياء، الطب في الأكاديمية الملكية الموسيقية في مدينة ستوكهولم السويدية سنة 1901. وابتداءً من سنة 1902، قام الملك بنفسه بتسليم جائزة نوبل للأشخاص الحائزين عليها.
الجائزة هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي. منذ سنة 1901 تحددت الجائزة المالية بخمسة ملايين كرونة (ما يعادل مليون دولار). وإذا حصل أكثر من شخص على الجائزة في نفس المجال يتم تقسيم المبلغ عليهم، ولا يشترط أن يقسم بالتساوي.
الجوائز الإيطالية:
ومن أشهر الجوائز العالمية في إيطاليا جائزة مونديللو بريمو، التي تمنحها مدينة باليرمو، في صقلية، التي تأسست في عام 1975، وقد حصل عليها الروائي الليبي إبراهيم الكوني عن مجموعته “وطن الرؤى السماوية”. حصل على هذه الجائزة عدد من كبار الروائيين في العالم .
وهناك جائزة غرينزاني كافور الإيطالية، التي تأسست في عام 1982، في مدينة تورينو، وهي ذات طبيعة عمومية. تمنح الجائزة في سبعة ميادين تخص الأدب الإيطالي، وخاصة الرواية، بالإضافة إلى جائزتها العالمية. ومن الأدباء الذين فازوا بها غونتر غراس ، والشاعر العربي أدونيس (فاز بها في العام 2008).
أما أقدم هذه الجوائز فهي باجوتا التي تأسست عام 1927م وقيمتها 15 ألف ليرة، وقد حصلت عليها الأديبة السامورانتية عن رواية تاريخ في عام 1984م، أما جائزة فياريجو فقد أنشئت عام 1929م وهي عبارة عن ثلاث جوائز، كل منها قيمتها 5 ملايين ليرة.
الجوائز الفرنسية:
في الأدب الفرنسي هناك جائزة غونكور ، التي أُشهرت منذ عام 1903، جاء إنشاء الجائزة ردًّا على عدم قبول الأكاديمية الفرنسية أدباءَ الاتجاه الواقعي، مثل أونوريه دي بلزاك، وجوستاف فلوبير، وإميل زولا. ومن بعدها بسنة ظهرت الجائزة النسوية المشهورة، وهي فيمينا. وقد فاز بجائزة غونكور، من الأدباء العرب الفرانكوفونيين، أمين معلوف، والطاهر بن جلون. ومن الفضائح التي ارتبطت بهذه الجائزة حصول الروائي رومان غراي، عليها، مرتين: الأولى عام 1956، عن روايته “جذور السماء”، والثانية كانت عندما فاز بها باسم مستعار (إميل آجار)، في عام 1975، عن روايته “الحياة أمامنا”.
الجوائز الأدبية الإسبانية:
أما في الأدب الإسباني فإن أشهر جائزة هي جائزة ميجيل دو ثيربانتيس، التي أنشئت عام 1976 . قيمة الجائزة نفسها 125 ألف يورو، وتمنح لأي من مواطني الدول الناطقة بالإسبانية.. ومن أشهر الروائيين الذين فازوا بها الأرجنتيني خورخي بورخيس، والمكسيكي أكتافيو باث، والبيروفي ماريو فارغاس يوسا. أما من حيث القيمة المادية، فإن أغلى جائزة في العالم، من بعد جائزة نوبل، هي جائزة بريمو بالينتا الإسبانية، التي تقدمها دار النشر بالينتا منذ عام 1952، وتمنح لرواية مكتوبة بالإسبانية، وتصل قيمتها إلى 601 ألف يورو. ومنذ عام 1974 صار الكاتب الذي يحل في المركز الثاني يحصل على جائزة قيمتها 150 ألف يورو.
الجوائز الأدبية في ألمانيا:
في ألمانيا مجموعة كبيرة من الجوائز؛ لعل أكبرها من ناحية الشهرة والقيمة جائزة تحمل اسم الأديب والمسرحي جورج بوجنر وقيمتها المالية 20 ألف مارك، أما أعلى الجوائز قيمة أدبية فهي تحمل اسم الروائي هاينريش هايتي وتمنح مرتين كل عام، تأسست في 1951 وقيمتها في كل مرة 25 ألف مارك، وهناك جائزة تحمل اسم الشاعر راينر ماريا ريلكه، تمنح في مدينة فرانكفورت لشاعر متميز عن ديوان جديد نشره في نفس السنة.
الجوائز الأدبية في بريطانيا:
الجوائز الأدبية في بريطانيا تبلغ نحو 62 جائزة تهتم بجميع أنواع الأدب وكذلك جوائز للكتب. من أشهر هذه الجوائز، جائزة مان بوكر التي تأسست في عام 1968، وأول جائزة منحت كان في العام 1969، وتمنح الجائزة سنويًّا لأفضل رواية كتب باللغة الإنجليزية، ونشرت في المملكة المتحدة أو من دول الكومنولث أو من جمهورية أيرلندا.
تفرعت من الـ“بوكر” جائزتان عالميتان للرواية هما: جائزة بوكر الروسية التي تأسست عام 1992، وجائزة كاين للأدب الأفريقي عام 2000.
في نيسان/أبريل 2007 تم إطلاق النسخة العربية من الجائزة بعد تعاون وتنسيق بين “مؤسسة بوكر” و“مؤسسة الإمارات” و“معهد وايدنفيلد للحوار الاستراتيجي”.

About alzawraapaper

مدير الموقع