تيمورلنك القائد الوحيد الذي فتح بغداد مرتين في التاريخ

طارق حرب

طارق حرب

في سلسلة تراث بغداد كانت لنا محاضرة في المركز الثقافي البغدادي لشارع المتنبي عن الحالة الوحيدة التي حصلت في تاريخ بغداد من بنائها عام ١٤٥ هج وهي سقوط الحكم في بغداد عام ٧٩٥ هج ١٣٩٣ م باستيلاء تيمور الاعرج او تيمورلنك على بغداد اول مرة ثم طرد نائبه حاكم بغداد وانتهاء حكم تيمورلنك لبغداد لكنه عاد عام ٨٠٤ هج سنة ١٤٠١ م وفتح بغداد واستولى عليها مرة ثانية وبقيت بغداد تحت حكمه حتى عام ٨٠٨ هج ١٤٠٥ حيث توفي تيمورلنك وهو في طريقه لغزو الهند بعد ان استولى على الهند.
وحصلت حادثتا فتح بغداد واستيلاء تيمورلنك على بغداد زمن الدولة الجلائرية التي حكمت بغداد بعد الدولة الايلخانية دولة هولاكو خان التي حكمت بغداد منذ سقوطها بيد المغول التتر عام٨٥٨ هج سنة ١٢٥٨ م حتى عام ٧٣٨ هج سنة ١٤١١ حيث تولت الدولة الجلائرية حكم بغداد من هذا التاريخ حتى عام ٨١٤ هج سنة ١٤١١ م حيث حصل استيلاء تيمورلنك على بغداد لمرتين وقد حصل ذلك في فترة حكم السلطان احمد بن السلطان أويس الجلائري ذلك ان السلطان احمد كان نائبا عن اخيه السلطان حسين والد السلطانة دوندي ولكنه استقل بالسلطة في بغداد وجهز جيشا من بغداد ذهب به الى تبريز عاصمة الدولة الجلائرية وقتل اخيه السلطان حسين والد دوندي واستقل بالسلطة في بغداد عام ٧٨٤ هج ولكن اخيه الثالث السلطان علي عاد الى بغداد وطلب حكم بغداد عام ٧٨٥ هج وفعلا تمكن من ذلك لكن نشبت معركة بين الاثنين انتهت بقتل السلطان علي الاخ الثالث وبذلك عاد الحكم للسلطان احمد ولكن ذلك لم يدم طويلا حيث جاءت جيوش تيمورلنك عام ٧٩٥ هج وحاصرت بغداد ودخلتها وعين تيمورلنك حاكما نائبا عنه هو الامير اسماعيل وذهبت جيوش تيمورلنك لاكمال فتوحاتها في اوروبا وتركيا والشام والهند والصين.
ولما كان السلطان احمد قد هرب من بغداد حال دخول جيش تيمورلنك واصطحب معه دوندي ابنة اخيه الاول السلطان حسين الذي قتله في تبريز وكانت فائقة الجمال وذهب الى ملك مصر الظاهر برقوق وبعد زواج الملك المصري من دوندي جهز جيشا كبيرا للسلطان احمد الذي استطاع فتح بغداد وقبض على حاكمها نيابة عن تيمورلنك الامير اسماعيل ومن باب وفائه للملك المصري الذي ساعده في اعادة حكمه اليه امر السلطان احمد بأن تضرب عملة بغداد باسم الملك المصري وان يخطب له على منابر بغداد اعترافا بالسيادة الرسمية.
ولكن حكم السلطان احمد لبغداد لم يدم طويلا حيث عاد تيمورلنك ودخل بغداد عام ٨٠٤ هج واعمل السيف والنار في اهل بغداد فهرب السلطان احمد مرة اخرى من بغداد وبقي يطلب العون والنجدة لكن لم يجبه حتى عام ٨٠٨ هج حيث عاد الى بغداد بسبب وفاة تيمورلنك بعد فتحه الهند وتوجهه لفتح الصين حيث توفي قبل فتح الصين وحصلت بعد ذلك في بغداد حوادث دراماتيكية لذ وصلت دوندي الى حكم بغداد عام ٨١٩ هج باسم السلطانة بعد ان قتلت زوجين لها على التوالي وقتلت ابن السلطان من امرأة اخرى اي ابن ضرتها اما تيمورلنك فقد كانت ولادته سنة ١٣٣٦ م جنوب مدينة سمر قند وهو وان كان يسمى الاعرج فان اسمه الحقيقي بالتركية تيمور الحديد وعلى الرغم من ميله الى الحرب والقتل وفتح المدن لكنه يرعى الفنون والاداب والعمارة وقد بدأ حياته جنديا في ولاية سيستان ويرى كثير من المؤرخين ان جنكيز خان زعيم المغول احد اجداده من امه وقد استطاع الزواج من اخت احد القادة المغول حيث تمكنا من السيطرة على السلطة ولكن سرعان ماتمكن من ان يكون القائد الاعلى بعد وفاة زوجته وتمكن من فرض سيطرته على جميع اسيا الوسطى وسيطر على افغانستان وبلاد فارس واحتل جيشه موسكو واذربيجان وارمينيا وجورجيا وسيطر على الهند واخذ الفيلة الى بلاده واستولى على اراضي الدولة العثمانية وتلقى الاذعان من مصر ولكنه مات وهو في طريقه لاخضاع الصين وانقطعت ذريته باستثناء الموجودين في الهند حيث بنى شاه جيهان القصر المشهور تاج محل .

About alzawraapaper

مدير الموقع