توقعات بتفاقم خطورتها مستقبلا … الكوارث الطبيعية تثير مخاوف مسؤولي الجزائر

الجزائر/متابعة الزوراء:
يتخوف المسؤولون في الجزائر، من الكوارث الطبيعية، وخصوصا الفيضانات التي أكد بخصوصها وزير الموارد المائية، حسين نسيب، إن خطورتها ستزداد مستقبلا.
واعترف الوزير، إن الجزائر تواجه تحديا كبيرا في التنمية المستدامة نظرا لصعوبة التحكم في الأخطار والكوارث المتعلقة بالمياه.
وحذر الوزير الجزائري، خلال ملتقى وطني لمواجهة الكوارث الطبيعية، اول امس الاثنين، من تعرض عدة ولايات لفيضانات خطيرة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن البلاد مهددة بشكل حقيقي.
ووفق نفس المسؤول، تواجه البلاد تحديا كبيرا في التنمية المستدامة، وصعوبة في التحكم في الأخطار والكوارث المتعلقة بالمياه.
ومن بين الأرقام المقلقة التي قدمها الوزير الجزائري، تسجيل ما يقارب 20 حالة فيضان، في 13 ولاية، خلال الأيام الأخيرة.
ولازالت بعض المدن الجزائرية ترتدي ثوب الحداد على فقدان مواطنيها جراء الأمطار الطوفانية التي لحقت بها كمدينة تبسة على الحدود التونسية الجزائرية، التي كانت أولى المدن التي تجرعت مرارة هذه الكارثة الطبيعية، وورقلة أقصى جنوب البلاد التي عاش سكانها في الأيام الأخيرة ليالي بيضاء على صيحات الفزع والخوف بسبب السيول الجارفة التي اجتاحتها.
ساعة واحدة كانت كافية لإغراق مدينة بكاملها
ويرجع عدد من السكان الذين عاشوا هذه الكارثة الطبيعية أسبابها إلى “انسداد البالوعات” بالدرجة الأولى, ويروي نذير بوخطة، واحد ممن عايشوا الكارثة التي ألمت بمحافظات ورقلة شهر سبتمبر / أيلول الماضي قائلا في تصريح لـ “رأي اليوم” ساعة واحدة، كانت كافية لإغراق المدينة بكاملها، ولو تساقطت الأمطار ليلة كاملة أو نهار كامل، ماذا كانت ستكون النتيجة.
ويوضح المتحدث أن الأمطار المتهاطلة ساعة دون انقطاع من التدفق والتجمع كانت كافية لتشكل سيول جرفت معها كل من كان في طريقها، خاصة في منطقة التوسع العمراني حي النصر وحي 40 مسكن بالقرب من مسرح الهواء الطلق، وخلفت وراءها خسائر مادية كبيرة تمثلت في سقوط بعض المباني وغرق سيارات بأكملها وانغمار البيوت بالمياه وتعطل التراموي وحركة السير بكافة الطرقات بسبب المياه التي غمرت الطرق.
قسنطينة تشهد واحدة من أشد محنها في دقائق
أربعاء أسود من الشهر نفسه، شهدت فيه مدينة قسنطينة واحدة من أشد محنها، كان القدر قد خبأها لسكان منطقة حامة بوزيان، كانت كارثة على المنطقة، إذ أخذت الأمطار المتهاطلة ساعة كاملة دون انقطاع في التدفق والتجمع جارفة معها كل السيارات التي كانت في طريقها.
ويقول النائب عن مدينة قسنطينة بالبرلمان الجزائري، هشام شلغوم، في تصريح لـ“رأي اليوم” إن نسبة التساقط في ذلك اليوم كانت عالية جدا لأنه وفي وقت قصير وقعت الكارثة، وأرجع المتحدث الأسباب الرئيسة لحدوثها إلى انسداد البالوعات واهتراء البنية التحتية.
أكثر من 700 بلدية مهددة بالكوارث الطبيعية
سيناريو فيضانات تبسة أولا وقسنطينة ثانية وورقلة ثالثا، كانت كفيلة بكشف العوامل الرئيسة المتسببة فيها، فلا يمكن التصديق أنه يمكن لأمطار شهدتها ولايات بأكملها منذ بداية موسم الخريف أن تفعل ما فعلته في منطقة واحدة كبلدية “حامة بوزيان” بمدينة قسنطينة.
وكشف رئيس نادي المخاطر الكبرى في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، في تصريح صحفي، إن معظم المدن الجزائرية معنية بهذا التهديد خاصة وأننا على أبواب فصل الشتاء لعدة أسباب أبرزها غياب مخطط وقائي على مستوى البلديات لتجاوز أي طارئ طبيعي خاصة الزلازل والفيضانات.
وأكد أنه سبق وأن حذر المختصون السلطات العليا في البلاد من خطر هذه الكوارث وتكرار سيناريو فيضانات باب الوادي التي لازالت لحد الساعة راسخة في الأذهان وأيضا زلزال بومرداس وغيرها من الكوارث الطبيعية التي شهدتها الجزائر. ووجه المتحدث أصابع الاتهام للمسؤولين المحليين بسبب طريقة تسييرهم لهذا الملف، فأغلبهم يرخصون لإنشاء مشاريع بالقرب من المناطق المهددة بالكوارث الطبيعية، وعلى حد قوله فإن أزيد من 700 بلدية مهددة بالكوارث الطبيعية.
الفيضانات نتيجة حتمية للتسيب
ويقول النائب البرلماني عن حزب العمال المعارض، هشام شلغوم، في تصريح لـ “راي اليوم” “في اعتقادي لم تكن هناك نظرة استشرافية في تجسيد المشاريع وهناك أيضا مشكل في تجسيد الدراسات”.
ومن جهتهم يجمع أهل الخبرة في العمران أن تشييد التجمعات السكنية فوق الوديان النائمة يعتبر السبب الرئيسي في حدوث الكوارث الطبيعية.
ويحذر رئيس المجمع الجزائري لخبراء المهندسين المعماريين عبد الرحمان بوداود، من إمكانية تكرار سيناريو الخريف خلال فصل الشتاء، ويرى أن أحياء جزائرية ستشهد كارثة طبيعية حقيقية شبيهة بتلك التي وقعت يوم 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2001، حينما جرفت الأمطار المتهاطلة ليلة كاملة دون انقطاع على منطقة باب الوادي كل ما كان في طريقها، لتكون آخر نقطة تصل إليها شاطئ البحر الذي اكتسى وللأسف بلون الدم والوحل، أثار رعب كل من تسول له نفسه الاقتراب لإخراج الجثث، ووجه المتحدث أصابع الاتهام للمسؤولين المحليين في البلديات بسبب التسيب القائم في صيانة البالوعات والمجاري.
أين الأغلفة المالية التي رصدت لحماية المدن من الفيضانات ؟
نواب المعارضة في البرلمان الجزائري وجهوا أصابع الاتهام للمسؤولين المحليين والشركات المحلية المكلفة عادة بتهيئة الوديان وإنجاز أشغال الطرقات وبالوعات الصرف الصحي، وطالبوا بلجنة تحقيق برلمانية حسب ما كشف عنه النائب عن الاتحاد الإسلامي من أجل النهضة والعدالة والتنمية المعارض لخضر بن خلاف.
وجاء في نص لائحة المطالبة بإنشاء لجنة التحقيق، يحوز “رأي اليوم” على نسخة منها إن الأمطار الأخيرة المتهاطلة على عدد من الولايات خلال شهر سبتمبر 2018 أحدثت وفيات وإصابات متفاوتة الخطورة وخسائر مادية معتبرة في الممتلكات العمومية والخاصة وهلعا وخوفا كبيرين لدى العديد من الجزائريين، ليس من الكوارث الطبيعية ولكن من الكوارث الانسانية ممثلة في أخطاء المسؤولين المحليين والشركات العمومية المكلفة عادة بتهيئة الوديان وانجاز أشغال الطرقات وبالوعات الصرف الصحي خاصة وأن المواطن صار يعلم متيقنا بأن هذا السيناريو سيتكرر مع حلول كل فصل خريف وأنه ما دامت الرقابة والحساب غائبين، فإن الإهمال سيتواصل.
وتساءل النائب البرلماني، في نص اللائحة عن مصير الأغلفة المالية التي رصدت لتهيئة الوديان لتفادي مخاطر الفيضانات وذلك منذ 2009 بعد فيضانات غرداية، وتساءل لخضر بن خلاف أيضا عن دور مكاتب الدراسات المتخصصة لتهيئة الوديان والأحياء وأين هي المؤسسات التي تولت وتتولى الإنجاز.
ويرى النائب عن الاتحاد الإسلامي إن اللجان التي نزلت إلى الولايات من أجل التحقيق وتقييم الأضرار لا يمكن أن تصل إلى حلول ما دامت أنها لا تُشرك معها خبراء مستقلين في العملية.
وطالب المتحدث بالكشف عن تقارير لجان التحقيق في فيضانات غرداية وتمنراست وتبسة وبلعباس و غيرها من المحافظات, ويشير إلى أن السلطات المحلية والمركزية لم تستوعب الدرس من فيضانات باب الواد وباقي الفيضانات الأخرى ما جعل الإدارة تحل محلّ مكاتب الدراسات المعنية بإنجاز دراسات حماية المدن من الفيضانات وهذا لا يوصلنا بعيدا، بل قد يكون القادم أسوأ لباقي الولايات. (المصدر/رأي اليوم)

About alzawraapaper

مدير الموقع