توظيف عناصر الحياة في (الموت وقوفاً)

توظيف عناصر الحياة في (الموت وقوفاً)

توظيف عناصر الحياة في (الموت وقوفاً)

يونس فاخر
يعد القاص جميل ماهود من الشخصيات المبدعة في المنجز الثقافي لحقبة زمنية امتدت طوال اربعين عاما ، وتنوعت اعماله بين الاخراج التلفزيوني والاذاعي والمسرح الجاد تأليفا واخراجا ، والشعر والقصة القصيرة ، ولكن حضوره في المنجز القصصي كان بهيا يشد القارئ والمتتبع لهذا الفن الادبي الذي خاض غماره في خريف عمره واستطاع من خلاله الاعلان عن قدرته المخبئة في محاكاة الاحداث والوصول الى المواقف الانسانية التي تجلت صورها المتعددة في مجال القصة القصيرة ، لذا صار لزاما على الباحث ان يسلط الضوء على منحى او اكثر في مجموعته القصصية ((الموت وقوفا )) مثار بحثنا الحالي والصادرة عن مطبعة الرفاه عام 2014 التي احتوت على (28) قصة قصيرة بـ(103) صفحات من الحجم المتوسط .
لقد تنوعت وتشعبت الموضوعات التي تناولتها المجموعة القصصية منها ما كان معايشة الواقع والاخر كان معالجة حذرة بينما كان بعضها الاخر يشكل نظرة فاحصة للمستقبل، فيما كان بعضها القليل يعيد الكاتب الى الجذور والتأويل .
ولم يكن بمقدورنا ان نستطلع كل ما احتوته المجموعة من موضوعات الا ان الوقوف امام بقعة ضوء او نقطة مثابة يفتح لنا نافذة نتمكن من خلالها تقديم معنى مستوحى من المجموعة ، فكان عنوان دراستنا ( توظيف عناصر الحياة ) في ( الموت وقوفا ) ضمن عدة تساؤلات :
1 – هل الحياة في (الموت وقوفا) تختلف عن الحياة الواقعية ؟
2 – ماهي العناصر الاساسية للحياة في البناء الفني للأحداث عند جميل ماهود ؟
3 – هل اختلف المفهوم الاصطلاحي للحياة من قصة الى اخرى ؟
اما عن اسباب اختيار توظيف عناصر الحياة في هذه المجموعة فقد كان نتيجة لوجود جدلية فائقة المحتوى في ثنائية الحياة والموت وقوفا ، اضطرت الباحث الى دراسة هذه الجدلية التي لم يتناولها باحث اخر ، كما ان هذه الدراسة ربما تكون لبنة اولى في دراسات لاحقة من قبل الاخرين. اضافة الى ان توظيف مفهوم الحياة في المجموعة له دور كبير في تماسك منهجها الادبي .
تهدف الدراسة الى اظهار الجهد الادبي والفني للكاتب في مجال الابداع القصصي ، مع منح القارئ صورة ذهنية موجزة عن توظيف عناصر متعددة للحياة في مجموعة تضمنت عدة قصص قصيرة علاوة على التعبير عن مدى متابعتنا واستيعابنا للمنجز الادبي من قبل نخبة ادباء المدينة. باتخاذ المنهج الوصفي والتحليل الاستقرائي لعنصر التوظيف بما في ذلك استخدام المنهج النقدي والبنيوي بصيغة المحتوى الكلي الذي ينعكس على المفهوم الجزئي للبناء الفني ، حيث سينظر الى المجموعة القصصية بصورة تكاملية وتفسير احداثها وفق التوظيف الجزئي للعناصر قيد الدراسة .
الكاتب جميل ماهود حاول ناجحا ومتفوقا بامتياز في استخدام ادواته بشكل متقن وخاصة في المنهج البنائي لكل نصوص المجموعة ، اذ باتت عناصر الحياة هاجسا خفيا وخاصة في بداية تقديم فرشة البيانات المؤسسة للنص القصصي، اعتمادا على موروثه الادبي في الاخراج التلفزيوني والاذاعي والمسرحي الذي اعتاد عليه وهو امر مطلوب وضروري للنص ، كي يأخذ القارئ الى بناء صورة ذهنية اولية ليدخل معه بين ابطالها من شخوص واماكن وازمنة .
وحدة الموضوع في المجموعة القصصية غير واضحة ، الا ان الخوض في تفاصيلها والوصول الى نهايتها سيجد القارئ وحدة متكاملة لهاجس انساني واضح الرؤى والتطلعات الامر الذي قادنا الى الخوض في عناصر الحياة كوحدة موضوع في المجموعة التي حملت عنوان الموت .
المجموعة لا تخلو من السخرية الناتجة من الالم الداخلي ، فقد توحدت السخرية والفكاهة فيها على شكل كتلة من الانتقادات المخفية لواقع الاحداث في المجموعة.
الكاتب حاول جادا ضمن اطار بحثنا الحالي ان يضع القارئ امام تحديات كبيرة في الوقت الذي حاول فيه مواجهتها بالمعالجة الفنية المتقنة لأحداثها وبشكل يسير.
عامل الزمن واختزاله والانتقال بالقارئ الى الزمن الذي يريده الكاتب كان عاملا مهما في نجاح المجموعة بكاملها ، حيث كانت الحبكة الدرامية ممتعة جدا الى حد يجعل القارئ المتتبع للأحداث ان يقلب صفحاتها للوصول الى النهاية.
المجموعة القصصية على اختلاف مضامينها توحدت في طرد عالم الاغتراب مع القارئ، حيث ان مجموعة الاحداث الدرامية جاءت صورة منقولة من الواقع الاجتماعي الامر الذي جعل من القارئ ان يجلس على نفس اريكة الكاتب.
احتوت المجموعة على عناصر اخرى للحياة وردت ضمنا وشعورا، مثل التأمل والتوجس والحلم والغناء والضحك والحلم والسحر والخيال بحيث كانت اضافات نوعية للمجموعة .

About alzawraapaper

مدير الموقع