توجه جديد في الصحافة … لم يعد ممكنا لوسائل الإعلام تجاهل الانحياز ضد المرأة

توجه جديد في الصحافة ... لم يعد ممكنا لوسائل الإعلام تجاهل الانحياز ضد المرأة

توجه جديد في الصحافة … لم يعد ممكنا لوسائل الإعلام تجاهل الانحياز ضد المرأة

مدريد/متابعة الزوراء:
اتخذت صحيفة “إل باييس” الإسبانية خطوة باتجاه زيادة الاهتمام “بالدور الجديد الذي تلعبه المرأة في المجتمع”، وانحازت إلى مطالب صحفياتها، بتعيين أوّل مراسلة مختصة بالنوع الاجتماعي “الجندر”، وذلك على خلفية انتشار حركة مي تو، وقيام الكثير مِن الاحتجاجات بشأن حقوق المرأة في مختلف أنحاء البلاد.
وتنضم “إل باييس” إلى العديد من وسائل الإعلام حول العالم التي اعترفت بحقيقة أن المجتمع يشهد “تغييرا كبيرا” بعد انضمام الكثير من النساء إلى حركة مي تو العالمية، فلم يعد ممكنا لوسائل الإعلام تجاهل هذه القضية، بل أصبح من الضروري تسليط الضوء عليها والاهتمام بالحديث عما تتعرض له النساء خصوصا في قضايا التحرش التي تعتبر من المحظور التطرق إليها في مجتمعات عدة.
وقالت الصحيفة التي تأسست قبل 42 عاما، إن “هذا لا يتعلق فقط بإشراك المزيد من النساء في القصص الإخبارية، بل يتعلق الأمر بالتركيز على النساء في القصص”. وفق ما نقلته صحيفة الغارديان البريطانية.
وشاركت أكثر من 5 ملايين عاملة في “الإضراب النسوي” الأول بإسبانيا في يوم المرأة العالمي الموافق لـ8 مارس الماضي، احتجاجا على التمييز الجنسي والعنف الأسري والفجوة في الأجور بين الجنسين.
وأضافت الصحيفة أن التزامها بقضايا النوع الاجتماعي سيكون واضحا في جميع أقسامها، وسوف تطغى هذه القضايا على تغطيتها الدولية، ولا سيما في أميركا اللاتينية.
وقالت بيلار ألفاريز، التي ستكون أول مراسلة لنشرة الشؤون الجنسانية في الصحيفة، إن الهدف من هذه الخطوة هو تقديم “تغطية أكثر عمقا وطموحا لما يحدث مع النساء”.
وأضافت “الأمر لا يقتصر على النساء فقط. فكلمة الجنس تشمل أيضا الرجال، ونحن ننظر إلى ما يجري مع الرجال وكيف يتغير الرجال”.
وأشارت إلى أن إحدى المهام الرئيسة هي التحقيق في الأحداث التي تلت حركة “مي تو”، والاحتجاجات الأخيرة في إسبانيا، وأضافت “لقد تبعهم الكثير من الإثارة والضجة وسنفعل ما يفعله الصحفيون: فصل الضجة عن الحقائق، كما أشاروا إلى أنهم مهتمون بموازنة وجود الرجال والنساء في الأخبار”.
وكانت قد نظمت مظاهرات بجميع أنحاء إسبانيا، في نهاية أبريل الماضي، بعد إدانة خمسة رجال متهمين باغتصاب فتاة مراهقة أثناء مهرجان الثيران في بامبلونا بتهمة الإساءة الجنسية، وهي التهمة التي تعتبر أقل من الاغتصاب مما شكل صدمة في القضية المعروفة باسم “ولفباك”، وقادت الحكومة إلى إعلان مراجعة لتشريع الجرائم الجنسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتجاجات على الحكم في قضية ولفباك والزلزال الذي أحدثته حملة “وأنا أيضا” بشأن الاعتداء الجنسي الذي أدى إلى حركة قيام حركة “تيل إت” وهي النسخة الإسبانية من حركة “وأنا أيضا” كل ذلك يعطي فكرة عن النسوية في القرن الحادي والعشرين.
ويأتي هذا الإعلان في أعقاب مبادرات مماثلة في أماكن أخرى، ففي أكتوبر من العام الماضي، عينت “نيويورك تايمز” محررا جنسانيا، بينما كانت صحيفة “واشنطن بوست” أعلنت عن كاتب عمود في الجنس.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز صاحبة السبق الصحفي الذي أشعل حملة لم تنته تبعاتها بعد، فقد نشرت تحقيقا استقصائيا، مع مجلة “ذي نيويوركر”، أدى إلى اتهام المنتج السينمائي الكبير هارفي واينستين بالسلوك الجنسي غير اللائق، لتتدحرج الكرة وتكبر وتتضخم مع الكشف عن حالات أخرى وفضائح طالت مشاهير ونجوما كبارا في هوليوود والعالم.
وقالت “نيويورك تايمز” إنها خلال التحقيق الذي أجرته وجدت ادعاءات ضد واينستين تمتد على مدى ثلاثة عقود تقريبا، وهي موثقة من خلال مقابلات مع موظفين حاليين وسابقين لدى المنتج، وعمّال آخرين في صناعة السينما، فضلا عن السجلات القانونية ورسائل البريد الإلكتروني والوثائق الداخلية لدى الشركات التي يديرها واينستين وشركة “ميراماكس”.
وتمس القضية الصحفيات بشكل مباشر، إذ كشفت الكثيرات حول العالم عن تعرضهن للتحرش خلال ممارسة عملهن في تغطية الأحداث أو المنافسات الرياضية أو حتى غرف الأخبار.
وأعلنت 86 صحفية يابانية إنشاء تجمّع لمناصرة حقوقهن ومكافحة التحرّش والتصرّفات والعبارات المسيئة التي يتعرّضن لها في عملهن.
وقالت الصحفية يوشيكو هاياشي إحدى مؤسسات هذا التحرّك في مؤتمر صحفي “كل صحفية يابانية تعرّضت يوما ما لتحرّش جنسي، لا أظنّ أن هناك استثناء، لكنهن يصمتن خوفا من قطع العلاقات مع مصادرهن”.
وأضافت “نحن نصمم على اجتثاث ظاهرة التحرّش الجنسي وغيرها مما ينتهك الكرامة الإنسانية”.
وهذه المبادرة أيضا هي من ضمن التحرّكات التي انطلقت إثر فضيحة واينستين الذي تتهمه أكثر من مائة امرأة بالتحرّش والاعتداء الجنسي والاستغلال. وتحدّثت صحفيات يابانيات في الآونة الأخيرة عن تعرّضهن للتحرّش من مسؤول حكومي كبير.

About alzawraapaper

مدير الموقع