تقرأها الفضائيات يوميا وتصل الدوائر الحكومية وبورصة الصحف … الزوراء تحتفل بعيدها الـ 51 بعد المائة كأول صحيفة صدرت في العراق …نقيب الصحفيين يحرص حتى الساعة الاخيرة لصدور العدد ليطلع على الجريدة ولو كان في ابعد بلد

يحيى الزيدي
لا يصل الإنسان إلى حقيقة النجاح من دون أن يمر بمحطات التعب واليأس والضعف احيانا.. لكن صاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف عند هذه المحطات، بل يجعلها حافزا قويا لتحقيق جزء من مرحلة يصبو اليها. الزوراء.. هذا المرسى الكبير صاحب التاريخ العميق الذي مضى على لبنته الاولى 151 عاما.. ابتدأ برئيس التحرير الاول احمد مدحت افندي، حيث صدر العدد الاول الثلاثاء 15 حزيران 1869 بلغتين “عربية وتركية”، واليوم يستمر هذا الصرح الاعلامي الكبير برئيس تحرير طموح، اتخذ من النجاح والوصول الى الاهداف الصحفية قاعدة واسعة ترتكز دعائمها في ارض خصبة كي يجني مازرع فيها من ثمار العمل الصحفي … مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب، هذه الشخصية التي تجاوزت افق بلدها ( العراق) لتصبح شخصية عربية ودولية، تمثل العراق والبلدان العربية في كافة المحافل الدولية .. رئيس مجلس الادارة رئيس التحرير الذي يحرص يوميا حتى الساعة الاخيرة لصدور العدد ( قبل الطبع) ان يطلع على الجريدة ولو كان في ابعد بلد.
تواصله مستمر مع هيئة التحرير ولايوقفه شيء عن رؤيته للعدد قبل صدوره،. كما يطمح اللامي ان تطبع الزوراء عربيا ودوليا، لانها لاتقل شأنا عن بقية الصحف.
العمل في الزوراء
قبل الولوج في تأريخ جريدة الزوراء العريق، لا بد ان اقف قليلا عند محطتي الاولى في هذا الصرح الاعلامي الكبير .
منذ اكثر من ستة سنوات ونصف وانا ارسو في ميناء الزوراء.. هذا المرسى الكبير صاحب التاريخ العميق الذي مضى على لبنته الاولى 151 عاما .
في بداية عملي مع اسرة التحرير واجهت بعض المصاعب والمعوقات، في آلية العمل، لكن التواصل المستمر مع الاستاذ مؤيد اللامي رئيس مجلس الادارة رئيس التحرير، وطرح المشكلات بشكل شفاف ليس على صعيد التحرير فحسب، بل على مستوى العلاقات ايضا، بدأت الامور تسير بالشكل الصحيح وان كانت الخطوات بطيئة، لكن الاصرار على النجاح والثقة بالنفس ولدا اصرارا تمخض عنه الاتفاق على آلية العمل سواء على مستوى التحرير او العلاقات والاعلان، بعدها استطعت والحمد لله التغلب على هذه الصعوبات وتذليلها، من خلال ساعات العمل المتواصلة دون كلل اوملل، الى ان تصل الجريدة الى المطبعة وتأمين استلامها.
كما تم فتح افاق جديدة مع دوائر الدولة والقطاع الخاص للتعاون المشترك في عدة مجالات لاسيما الاعلانات، وايضا تم تفعيل قسم الاعلانات بالشكل الصحيح لرفد الجريدة بالاعلانات وانشاء شبكة من المندوبين الذين يمتلكون الخبرة في هذا المجال.
قد تختلط الافكار وتتشعب لكن يجب ان تتوفر القناعة لتدعم الطموح ..فالقناعة تتـوفر مع الطمـوح .. فلا يطمح الشخص للمستحيل .. ولا يتمنى شيئا لا يستطـيع تحقيقـه، دون وجود القناعة.
الطموح هو أن يسعى الإنسان إلى معالي الأمور، وترقية حاله إلى حال أفضل، والصعود من مرتبة إلى مرتبة أعلى، وتحقيق الأهداف المرجوة”. أن تنظر لغدٍ ..وان تأمل لأن تبني اليوم لغدٍ ..كيف لا وقد قال الله تعالى:
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ).
الصحافة الورقية مازالت تمثل صرحا اعلاميا كبيرا
تصدر يوميا في العراق والبلدان العربية والعالم مئات الصحف، رغم وجود الكم الهائل من مواقع الانترنيت والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، الا انها مازالت تشكل حضورا واسعا لدى القارئ. رغم ماتمر به هذه الصحف من ازمات مالية،تكاد ان تكون خانقة، ليس في العراق فحسب، بل على مستوى الدول العربية والعالمية.
اما حاليا وبسبب تفشي فيروس كورونا الامر الذي حتم على اغلب الصحف وبسبب حظر التجوال الذي فرضته الدول على شعوبها التجأت الصحف الى الاصدار الالكتروني عبر مواقعها الالكترونية لكي يستمر نهجها المهني لتغطية الاحداث والاخبار في بلدانها وخارجه.
لكن وبعد رفع الحظر عادت اغلب الصحف الى الاصدار الورقي من جديد لتكون بين ايدي قرائها.
الصفحة الاولى في الزوراء
تمثل الصفحة الاولى بالنسبة لكل صحيفة هويتها، وخط مسارها، ومصدر قوتها ومهنيتها، ومايميزها بين زميلاتها من الصحف.
تمتاز الزوراء في صفحتها الاولى بانها تجمع بين الاخبار السياسية والامنية والاجتماعية والعربية والدولية، كما تتميز بالجرأة والاخبار والتصريحات الخاصة من خلال مراسليها ومحرريها الذين يحرصون للحصول على المعلومة الخبرية ليضعوها بين ايدي القارئ. حيث تحرص رئاسة التحرير وهيئتها على متابعة المشهد السياسي والامني بشكل مستمر ودقيق، لذلك تجد “مادة الرئيسي” في صفحتها الاولى خاصة.. تميزها عن باقي الصحف.
صباحا على شاشة الفضائيات وفي البورصة
تطل علينا في كل صباح بعض الفضائيات بقراءة موجزة لاغلب الصحف التي تصدر في العراق، واحيانا في الدول العربية والعالمية، وكان لجريدة الزوراء حضور مميز بين هذه الصحف باخبارها السياسية والعلمية والفنية. اما بخصوص بيع الجريدة في البورصة والمكاتب فقد شكلت مبيعاتها قفزة نوعية من خلال نفاذها في ساعات الصباح الاولى من غير مرتجع.
الزوراء في مطار بغداد ودوائر الدولة
تصل جريدة الزوراء يوميا وبشكل منتظم الى مطار بغداد الدولي لتكون بين ايدي المسافرين على متن الطائرة، كما تصل الزوراء الى اغلب دوائر الدولة، لاسيما رئاسة الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب وكافة الوزارات، من خلال شبكة موزعين معتمدين لديها.
موقع الزوراء والفيسبوك وتويتر
تتمتع الزوراء بموقع الكتروني مميز جدا صمم بمواصفات عالية، حيث يستقبل الاف الزائرين يوميا، من خلال تصفحه والمشاركة في استطلاعاته التي تسعى من خلاله الجريدة لمناقشة كل مايطرأ من مستجدات على الساحة السياسية والامنية ومايمر به البلد من احداث.
وتتمتع ايضا بصفحتها على” الفيسبوك” التي هي الاخرى تشهد نسبة تصفح عالية، فضلا عن “ تويتر” الخاص بالصحيفة.
اما بالنسبة للبريد الالكتروني.. تصلنا يوميا اخبار الوزارات والبيانات والتصريحات،ومشاركات القراء، وتحرص الجريدة على التواصل مع اصحاب الرسائل ان كانت جهة رسمية او عامة، محاولة قدر الامكان عدم اهمال أي منها.
تأريخ الزوراء في يوم الصحافة العراقية
بعد شهرين من تعيينه واليا لبغداد دشن الوالي المصلح مدحت باشا (1822 – 1884) اساس جريدة (الزوراء) التي تعتبر أول صحيفة عراقية بعددها الأول الذي صدر بتاريخ الثلاثاء 15 حزيران 1869، بعد ان جلب لها مطبعة خاصة من باريس اسماها (مطبعة الولاية) وجلب لها الكادر الفني والصحفي المتمرس من (الاستانة) في مقدمتهم الصحفي والكاتب والمؤرخ التركي أحمد مدحت افندي وكذلك استقدم منضد الحروف الطباعية المعروف زهدي افندي.
موسوعة عظيمة
ولكون جريدة الزوراء اهتمت بالكثير من اخبار العراق وأحواله السياسية والثقافية والتاريخية والاجتماعية فقد اعتبرت بمثابة موسوعة عظيمة ومرجعا وثائقيا تاريخيا يشير الى اعمال واصلاحات الوالي مدحت باشا الذي حاز على رضا وقبول ومتابعة اهل بغداد في تلك الفترة حيث كانوا يتعاطفون معه في كل اعماله التي كانت تصب في خير بغداد واهلها.
وصدرت الزوراء بثمان صفحات من الحجم المتوسط، اربع صفحات منها باللغة العربية وأربع صفحات باللغة التركية. ومن العدد 136 اصبحت تصدر مرتين في الاسبوع وبعد فترة من الزمن عادت الزوراء تصدر اسبوعيا .
وكانت الزوراء تنشر في اعدادها شؤون الولاية والاخبار الرسمية والمعاهدات والأوامر والفرمانات السلطانية.
وفي سنة 1908 وبعد اعلان المشروطية العثمانية أمر الوالي العثماني نجم الدين الملا باصدار جريدة الزوراء باللغة التركية فقط مما أثار حفيظة وإمتعاض الشارع البغدادي وتذمره. وبناء على المطالبات المتكررة فقد تم اصدارها باللغتين التركية والعربية في زمن الوالي محمد باشا الذي احتوى رغبات الجميع بتاريخ 12 تموز 1913.
تعتبر جريدة الزوراء من المصادر التاريخية المهمة لصحافة العراق، توجد اغلب نسخها في مكتبة المتحف الوطني العراقي، كانت النسخة الواحدة تباع بـ (50) بارة وبدل المشاركة السنوية بـ (100) غروش. تواصل جاد: تواصلت الزوراء بالصدور بشكل منتظم واستقطبت الاقلام والقراء معا كونها كانت الصحيفة العراقية الوحيدة التي تبحث في شؤون البلاد والعباد، وظلت هذه الصحيفة تصدر حتى احتلال القوات البريطانية لبغداد سنة 1917 حيث توقفت عن الصدور نهائيا بعد ان قدمت للساحة العراقية الكثير لمدة 48 سنة بجهود مخلصة 2607 أعداد.
رؤساء التحرير
تشير المصادر والوثائق التاريخية والصحفية ان أول رئيس تحرير لجريدة الزوراء هو احمد مدحت افندي ثم اعقبه احمد عزت فاروقي، وتوالى بعد ذلك احمد الشاوي الونداوي، طه الشواف، محمود شكري الآلوسي، عبد المجيد الشاوي، وجميل صدقي الزهاوي، وحاليا نقيب الصحفيين العراقيين رئيس اتحاد الصحفيين العرب مؤيد اللامي على رئاسة تحرير هذه الجريدة الرائدة.

About alzawraapaper

مدير الموقع