تقدم الحركة الجماهيرية وتراجع النظام بعد موكب 31 ديسمبر

تاج السر عثمان

تاج السر عثمان

أشرنا في مقال سابق إلى أن انتفاضة 19 ديسمبر سوف تتسع قاعدتها الجماهيرية بسبب عمق أزمة النظام وعدم مقدرته على تقديم أي حلول للأزمة الاقتصادية والمالية التي كان السبب الرئيسي فيها، فلا يستطيع العطار إصلاح ما أفسده الدهر، كما سخرت الجماهير من وعود النظام الكاذبة بحل الأزمة التي سوف تزداد استفحالا باجازة موازنة العام 2019 التي سوف تكون أسوأ من العام 2018 ، وتحمل فنائها في داخلها بالعجز الكبير فيها، وعدم استنادها على موارد داخلية ودعم أجنبي ، مع العجز في الميزان التجاري وشح السيولة وارتفاع التضخم والأسعار والانخفاض المستمر لقيمة الجنية السوداني ، وتضخم ميزانية الدفاع والأمن والقطاع السيادي وضعف ميزانية التعليم والصحة والتنمية التي تكاد تكون معدومة تماما ، بالتالي لا بديل غير أن تواصل الجماهير ثورتها حتى النصر باسقاط النظام.
كما سخرت الجماهير من حديث البشير في خطابه في القصر بمناسبة الاحتفال بالاستقلال: أن البلد مواردها غنية ولكنها تحتاج لإدارة رشيدة ، وكان ردها : ارحل، إضافة إلى أن الحلول الأمنية والترسانة الضخمة من السلاح لا تجدي في مواجهة المتظاهرين السلميين.
جاء موكب 31 ديسمبر ليؤكد حقيقة عجز النظام ، فرغم تهديد ووعيد البشير ب«جز» المتظاهرين وقطع أياديهم والقصاص ، الا أن عدد المشاركين في الموكب كان أكبر من موكب 25 ديسمبر، فقد انطلقت خمسة مواكب في قلب الخرطوم تنادي باسقاط النظام رغم الحشد الضخم للجيش والأمن والدفاع الشعبي والمليشيات غير النظامية واحتلال مكان التجمع ، ولم ينجح هذا الحشد الضخم من الترسانة العسكرية في فض المواكب بسهولة التي استمرت لساعات وانتشرت بعدها داخل أحياء العاصمة، رغم القمع المفرط باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص الحي وتمترس القناصين في أسطح العمارات والذين كشفتهم وعرتهم جماهير المتظاهرين، مما أدى إلى اصابة 7 حسب حصر أولي قامت به لجنة أطباء السودان المركزية ، واعتقال عدد كبير من المتظاهرين.
من أهم منجزات هذا الموكب : –
* أكد على وحدة السودانيين ورفض الخطاب العنصري ضد أبناء دارفور بارتفاع شعار «يا العنصري المغرور .. كل البلد دارفور»، كما ارتفعت رايات الوطنية السودانية ، ورفض وسياسة «فرق تسد « التي حاول بها النظام لأكثر من 29 عاما تدمير النسيج القبلي والحزبي والاجتماعي في السودان، وأكد وحدة وتنوع السودان بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللغة أو الثقافة ، وضرورة التعبير عن ذلك في دولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع.
* أكد وحدة وتلاحم قوى المعارضة بمختلف ألوان طيفها حول ضرورة اسقاط النظام.
* اتساع قاعدة التنظيمات المهنية والسياسية والفنية والرياضية التي دعمته وشاركت فيه.
* جذب اهتمام العالم ومنظمات حقوق الانسان والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية ، والقنوات الفضائية لما يحدث من الانتهاكات لحق التعبير والتظاهر السلمي والاستنكار الواسع لاطلاق الرصاص على المظاهرات السلمية التي أدت لاستشهاد 37 من المتظاهرين حسب إحصائية منظمة العفو الدولية ، ويتضح ذلك من هلع النظام من مراسلي القنوات الفضائية الذي استخدم معهم العنف حين أكدوا أن النظام استخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين مثل: مراسلة قناة ال (سى ان ان ) يسرى الباقر ، ومراسل قناة ( الجزيرة) المسلمي الكباشي، والانزعاج من التصوير واستخدام العنف ضد عدد من المصورين، واعتقال عدد من المحامين ، ومحاولة حتى اقتحام المحكمة لاعتقالهم !!.
* بسالة وجسارة الشباب والمتظاهرين الذين واجهوا عنف وقناصة النظام بثبات أكد مدى الوعي العميق بطبيعة هذا النظام الفاسد ، وضرورة اسقاطه وقيام البديل الديمقراطي الذي يستعيد فيه شعبنا الديمقراطية ووقف الحرب والسلام والمعيشة الكريمة.
* اكد تمسك الشرطة بالقانون ورفض اطلاق النار على المتظاهرين السلميين.
* تصدع النظام وتحالفاته حتى اصبح النظام عاريا الا من ترسانته العسكرية ومليشاته الإسلاموية وجهاز أمنه في وجه المتظاهرين السلميين، بحيث أصبح لا حلول له غير العنف والقمع والضرب بالرصاص واعتقال المعارضين ، رغم ذلك تتسع قاعدة المعارضة ويتراجع النظام، وتضيق المساحة التي يتحرك داخلها ، واصبح في حالة الدفاع والحركة الجماهير في حالة هجوم وتقدم ، واصبح سقوطه مسألة وقت، رغم محاولة البشير لتطمين حلفائه في الخليج بأنه سوف يواصل ارسال الجنود السودانيين لحرب اليمن ، ومراهنة بعض الأنظمة مثل : قطر وتركيا على بقاء هذا النظام وتقديم الدعم له ، وصمت المجتمع الدولي ( أمريكا وحلفائها ) على جرائم هذا النظام ، ولكن النظام اصبح في كف عفريت والحركة الجماهيرية تطرح اسقاطه ، وترفض أي محاولة لانقلاب قصر أو تسوية تؤدي لتغيير شكلي يبقي على النظام القمعي وسياسياته الاقتصادية ، ويطيل أمد معاناة شعبنا.
تدخل انتفاضة شعبنا عامها الجديد بتصميم على مواصلة المعركة حتى النصر، كما عبرت بيانات القوى السياسية والمهنية وغيرها على مواصلة المعركة بمختلف الأشكال من المظاهرات والاضرابات ومن أجل تصفية المعتقلات ومحاسبة الذين أطلقوا النار على الشهداء والجرحى ، واطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والمزيد من الوحدة والتلاحم وتوسيع قاعدة الحراك الجماهيري ، والمذكرات المطالبة بتنحي النظام في المدن والأحياء والولايات وفي مجالات العمل والدراسة، والمزيد من التنظيم وتكوين اللجان القاعدية ، وجذب أوسع تضامن عالمي واقليمي ومحلي مع انتفاضة شعب السودان، والمزيد من تعرية وفضح جرائم النظام وانتهاكاته الفظة لحقوق الانسان ، ومواصلة النضال حتى الوصول للانتفاضة الشعبية الشاملة والاضراب السياسي العام والعصيان المدني حتى اسقاط النظام وقيام البديل الديمقراطي.
مع اطلالة العام الجديد المجد والخلود للشهداء وعاجل الشفاء للجرحى والحرية لكل المعتقلين السياسيين ، والمزيد من تشديد النضال حتى اسقاط النظام.

About alzawraapaper

مدير الموقع