تعاظم تزيق الجواري ببغداد في العهد العباسي الأول

طارق حرب

طارق حرب

العهد العباسي الاول العصر الذهبي لبغداد في جميع مناحي الحياة البغدادية العهد الذي ابتدأ بخلافة ثاني خليفة عباسي حكم بغداد وهو المهدي مروراً بالرشيد والمأمون والمعتصم والواثق أي من عام 158 هج ويمتد الى ما يقارب القرن بعد هذا التاريخ وكان للجواري دور في هذا العهد فلقد أفرد الدكتور شوقي ضيف فصلاً في كتابه عن الرقيق والجواري وكذا مصطفى الشكعة للقيان وكان للدكتورة واجدة الأطرقچي كلام عن جواري بغداد في الادب وكان للأستاذة زكية عمر العلي قول عن تزيق الجواري البغداديات ولقد غمرت بغداد السبايا والجواري بعد توسع الدولة العباسية وازدهارها اذ راجت سوق الجواري وعني النخاسون باعدادهن فعلموهن وزوقوهن ومن أسواق بغداد وشوارعها سوق الرقيق وشارع الرقيق.
والتزيق ضرب من ضروب الزينة اذ تزيقت المرأه تزيقاً اذا تزينت والعصر العباسي الاول اتسم بطابع البذخ والترف فكما كان هنالك سوق للنخاسين كان هنالك سوق للعطارين التي كانت دكاكينه مملوءة بأنواع العطريات فالمرأه البغدادية في ذلك الوقت كانت تخصص بعضاً من وقتها للاعتناء بمظهرها وابراز جمالها ولم يكن ذلك مقصوراً على على فئة معينة من النساء البغداديات بل كان شائعا بينهن جميعاً بما فيهن الجواري والقيان اذ ان شيوع اتخاذ الجواري كان سبباً في شيوع أصناف الزينة لأنهن دأبن على اظهار جمالهن واخفاء عيوبهن كون الجارية تباع وتشترى وتهدى والعجيب ان السيدات العباسيات ترفعن عن بعض أنماط التزويق الخاص بالجواري لذلك كانت بعض أنواع التزيق مقتصرة على الجواري فقط.
فمما استعملته جواري بغداد في تزينهن وتزيقهن الكتابة على الوجه والجباه والخدود وراحات الايدي والأكف والاقدام واشتملت تلك الكتابة أبياتاً من شعر الغزل وعبارات رقيقة وأسماء أشخاص والذي دفع الجواري الى استخدام هذا الاسلوب هو استمالة القلوب ولفت الانظار ولقد نقشت تلك الكتابات بمواد مختلفة منها المسك والبسك والعنبر والغالية والحناء.
ولقد مدتنا كتب التاريخ بالكثير من هذه الكتابات فمما نقشته احدى جواري الموسيقي اسحاق بن ابراهيم الموصلي على جبينها بالمسك: (العشق والكتمان ضدان لا يجتمعان) كما نقشت احدى جواري الخليفة المتوكل على خدها بالغالية ( جعفر) وهو اسم الخليفة.
وكتبت احدى جواري الخليفة هارون الرشيد على يدها بالغالية (مما عمل في طران الله فتنة لعباد الله) كما نالت راحات الايادي نصيباً من تلك النقوش فقد كتبت احدى الجواري على راحتها بالحناء:
أبى الحب الا أن أكون معذباً
ونيرانه في الصدر الا تلهبها
وكتبت احدى الجواري على راحتها اليمنى:
رفعت للوداع كفاً خضيباً
قتقبلتها بدمع خضيب
وكتبت على يدها اليسرى:
وأشارت الي غمزاً بحق
نعته مثل فعله في القلوب
كما نقشت جاريه لعباس بن النديم على راحتها بالبسم والعنبر:
قالوا تمن وقل فقلت لهم
يا ليتها حظي من الدنيا
وكتبت على يدها اليسرى:
لا أبتغي سقي السحاب لها
في عبرتي خلف من السقيا
وكتبت جارية لآل طاهر على قدمها شعراً :
عزموا المقامة أم تراهم أزمعوا
يا طول وجدي ان هم لم يربعوا
ومن ضروب تزيق الجواري الاخرى ببغداد في هذا العهد وضع شوارب صغيرة خضر تمتد فوق الشفاه وهذا راجع الى ان كثير من الجواري يتشبهن بالغلمان وذلك لتفشي الميل الى الغلمان في ذلك الوقت وقد سميت النساء المتشبهات بالغلمان آنذاك بالغلاميات.
ومن أنواع الزينة والتزيق الاخرى التي مارستها جواري بغداد طلاء الاجساد بالورس اذ كتب الجاحظ عن طلاء احد الجواري لنفسها بالورس لبدنها الامر الذي أدى الى اصابة صاحبها بالكآبة والنحل. مع ملاحظة ان الطلاء بالورس كان معروفاً عند العرب من زمن طويل كون العرب تميل الى لون البشرة الضارب الى الصفرة وكان هنالك لون من ألوان تزيق الجواري الخاص بهن وذاك بأن تقص طررهن وأصداغهن بطريقة أفقية ويذكر لنا تاريخ بغداد ان(ريطة) بنت الخليفة العباس السفاح فضلت الطلاق ‏من زوجها للخليفة المهدي على أن تطم شعرها لكي لا تتشبه بالجواري وذلك حيثما طلب اليها زوجها المهدي أن تفعل مثل ذلك.

About alzawraapaper

مدير الموقع