تزويد الإعلام بالمعلومات بدلا من حظر النشر يغلق الباب على الشائعات … قرارات حظر النشر الأردنية رقابة مسبقة تفقد جدواها في العصر الرقمي

عمان/ متابعة الزوراء:
يقابلُ الصحفيون في الأردن قرارات حظر النشر بالتشكيك في جدواها معتبرين أنها إحدى أدوات تقييد حرية الصحافة وبمثابة رقابة مسبقة على العمل الصحفي في قضايا تشغل الرأي العام ويبحث الجمهورعن معلومات بشأنها، مما يسهم بانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة، ويطرحون خيارا أفضل بتوفير معلومة موثوقة من قبل الجهات الحكومية المسؤولة.
وتثير قرارات حظر النشر في قضايا تشغل الرأي العام في الأردن جدلا كبيرا، إذ يعدّ الوسط الصحفي أمرا يهدد حرية الإعلام أولا، ويمس حق الجمهور بالحصول على المعلومات ثانيا، إضافة إلى أنه يفتح الباب واسعا للشائعات والأخبار الكاذبة ما ينفي أي فائدة من التعتيم على هذه القضايا.
وقرر نائب عام عمان حسن العبداللات، حظر النشر في القضايا المتعلقة بقرار كف يد مجلس نقابة المعلمين وإغلاق مقراتها الذي صدر السبت، وتحت طائلة المسؤولية الجزائية. وقبلها بأيام قليلة صدر حظر النشر بقضية الفتاة التي تعرضت للقتل على يد والدها المعروفة إعلاميا بـ”قضية أحلام” التي أثارت ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وصدى على المستوى العربي.
ووجه العبداللات كتابا إلى هيئة الإعلام بالتعميم على وسائل الإعلام المرئي والمسموع ومواقع التواصل الاجتماعي للتقيد بعدم نشر أي معلومات تتعلق بالقضايا التحقيقية.
وشمل القرار أيضا عدم نشر كل ما يتعلق بمجريات التحقيق فيها أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أي صورة أو فيديوهات تتعلق بها ما يؤثر سلبا في مجريات التحقيق.
وتعليقا على مسألة حظر النشر، أكد المدير التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور على أن أوامر وقرارات منع النشر تعدّ تضييقا على حرية التعبير وعلى حرية الإعلام. وأضاف أن “حظر النشر يجب أن يقتصر على محاضر التحقيق فقط“. وتابع “لدينا موقف قانوني يعدّ ويصنف قرارات حظر النشر باعتبارها من بين الانتهاكات التي تقع على الإعلاميين”.
ويطرح المتابعون لهذه القضايا أسئلة حول جدوى منع نشر الأخبار في العالم الرقمي المفتوح، الذي فتح المجال واسعا لتداول المعلومات، وفي حال تجاهل وسيلة إعلامية معينة خبرا مهما، ألن يجد الجمهور ما يكفي من معلومات عنه في الكثير من وسائل الإعلام الأخرى.
والمسألة الأساسية التي تطرح في هذا الشأن أن حظر النشر سيفتح المجال واسعا لانتشار الشائعات والأخبار غير الدقيقة أو المضللة، ويتفق الكثير من المحللين على أن عدم نشر نتائج التحقيقات يتسبب في بلبلة الرأي العام، بل ويثير الشكوك حول القضاء ذاته.
مواقع التواصل الاجتماعي قزمت من الدور الرقابي الذي قد يؤثر سلبا في نشر المعلومات والأخبار المهمة.
ويقول متابعون إن المشكلة تكمن في إصدار قرارات حظر النشر في القضايا المهمة، في ظل غياب تشريع لحرية تداول المعلومات، وذلك وسط تأكيدات حول أن صدور هذا التشريع هو السبيل الأفضل للتعامل مع تلك القضايا التي تشغل الرأي العام، بدلا من اللجوء إلى حجبها، وهو ما يفتح الباب أمام الشائعات والمعلومات والأقاويل المغلوطة.
ويعدّ الصحفيون الأردنيون أن تعاميم حظر النشر إحدى أدوات تقييد حرية الصحافة وهي بمثابة رقابة مسبقة على العمل الصحفي، حيث أصبحت أشبه بالظاهرة في مختلف أنواع القضايا بما فيها الاجتماعية وخصوصا تلك التي يهتم بها الجمهور وتثير ضجة واسعة على مواقع التواصل، وليس فقط التعميمات التي تحظر نشر أخبار تتسم بالطابع الأمني إلى حين “انتهاء مجريات التحقيق”.
ويشكك الصحفيون أن تستطيع هذه التعميمات بالمحصلة خدمة المصلحة العامة، متسائلين أليس من الأفضل تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات المهمة وطرح رواية رسمية متماسكة ذات مصداقية تغلق الباب على الشائعات والمعلومات المغلوطة.
ويرى البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي قزمت من الدور الرقابي الذي قد يؤثر سلبا في نشر المعلومات والأخبار المهمة، إذ كثيرا ما تم تداول أخبار لقضايا ممنوعة من النشر على أوسع نطاق وبالتالي قرار الحظر لم يؤثر في وصولها للجمهور.
من جهته، يقول رئيس ديوان الرأي والتشريع السابق نوفان العجارمة إن حرية التعبير ضرورة لكل مجتمع وإن الصحافة بكل أنواعها بما فيها الصحافة الإلكترونية تحتل منزلة مهمة في النظام الديمقراطي، مشيرا إلى أنه لا قيام للديمقراطية دون حرية الصحافة.
أي جدوى لمنع نشر الأخبار في العالم الرقمي المفتوح، الذي فتح المجال واسعا لتداول المعلومات، وفي حال تجاهل وسيلة إعلامية معينة خبرا مهما، ألن يجد الجمهور ما يكفي من معلومات عنه في الكثير من وسائل الإعلام الأخرى
وأضاف في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي “بالرغم من هذا الدور العظيم والمهم لحرية الصحافة في أي نظام ديمقراطي في العالم إلا أن هذا لا يعني أنها حرية مطلقة بلا حدود فالأصل المستقر في الأنظمة الديمقراطية أنه لا يمكن أن تكون الحرية مطلقة بلا قيد، وإلا انقلبت فوضى وحملت في طياتها البغي والعدوان على كيان الدولة وحريات الآخرين”.
وأوضح أن حظر النشر حق تملكه النيابة العامة بموجب القانون، حيث أجاز المشرع حظر النشر في أي قضية قيد التحقيق لدى النيابة العامة بموجب المادة (39) من قانون المطبوعات والنشر والتي تنص على أنه “يحظر على المطبوعة نشر كل ما يتعلق بأي مرحلة من مراحل التحقيق حول أي قضية أو جريمة تقع في المملكة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذل”. وأشار إلى أن هناك قيودا تمليها المصلحة العامة على حرية التعبير سواء تعلقت هذه القيود بحقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية للأمن القومي أو النظام العام في الدولة.

About alzawraapaper

مدير الموقع