تركيا تضيف تهما جديدة لتبرير اعتقال الصحفيين…خمس فضائيات تركية توقف بثها وتسرح العاملين بسبب أزمات اقتصادية

انقرة/ متابعة الزوراء:
افادت وسائل اعلام تركية، بأن خمس فضائيات في تركيا اضطرت إلى الإغلاق وتسريح العاملين، بسبب مشاكل اقتصادية عجزت معها عن تغطية مصروفاتها، لينضموا إلى العديد من وسائل الإعلام المتوقفة عن البث، فيما أصدرت السلطات التركية أمرا باعتقال صحفيين اثنين لامتناعهما عن تقديم كلمات السر الخاصة بهاتفيهما، معتبرة أن هذا الامتناع يشير إلى احتمال إخفائهما مراسلات مع أعضاء تنظيم إرهابي.
وبحسب موقع Medyaradar المتخصص في متابعة نشاط وسائل الإعلام في تركيا، توقفت قناتي Cem TV الإخبارية وقناة Woman TV عن البث على القمر الصناعي التركي.
وأوضح النائب السابق لحزب الشعب الجمهوري في البرلمان، عن مدينة إسطنبول، باريش يورداكول أنه تم غلق قناة Cem TV على قمر Türksat بسبب عدم قدرتها على سداد مصروفات الإعلانات.
أما إدارة قناة Woman فقد أصدرت قرارًا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بفصل 30 من العاملين، بسبب عدم تمكنها من الحصول على إعلانات، وقررت يوم الأحد الماضي وقف بثها نهائيًا لتفاقم الأزمة.
وكانت اضطرت فضائيتان في تركيا إلى الإغلاق وتسريح العاملين قبل أيام، للأسباب ذاتها.
وتوقفت قناة هلال الفضائية التابعة لمجموعة مصطفى إسلام أوغلو الإسلامية عن البث يوم الجمعة الماضي، بعد مسيرة استمرت نحو 13 عاما، وذلك بعد أن سبق وقررت إدارة القناة تسريح العاملين كافة وإذاعة برامج مسجلة.
واتخذت كذلك قناة (TYT) الفضائية التركية التي حصلت على ترخيص البث قبل ثلاثة أشهر فقط القرار ذاته، وبلغ النبأ المحزن العاملين بالقناة الأسبوع الماضي حيث تم إبلاغهم بتسريح 80 عاملا بالقناة ووقف البث المباشر ومواصلة البث المسجل لفترة. هذا ويُزعم أن القناة أنفقت حتى اليوم نحو 10 ملايين ليرة على رواتب العاملين وتأمينات ونفقات.
وهذا الشهر أيضا غابت عن البث قناة أولاي Olay ومحطتها الإذاعية المملوكتين لرجل الأعمال المعروف جاويد تشاغلار. إذ وضعت أولاي التي انطلقت قبل 25 عامًا، نقطة نهاية مسيرتها في 31 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم.
وتراجعت الاستثمارات الإعلامية في تركيا خلال النصف الأول من العام الجاري في قنوات التلفزيون بنحو 7 في المئة وفي الصحافة بنحو 31 في المئة، غير أنها ارتفعت في الوسائط الرقمية بنحو 10.8 في المئة.
جاء ذلك في تصريح من ألبر جونايدن مدير الفرع التركي لشركة Deloitte -أكبر شركة خدمات مهنية في العالم-، خلال المؤتمر التعريفي بتقرير استثمار الإعلام والإعلانات في تركيا.
وكشف ألبر جونايدن أن النصف الأول من العام الجاري شهد تراجع الاستثمارات الإعلامية بنحو 3.8 في المئة لتسجل 4.3 مليار ليرة.
وخلال النصف الأول من العام الجاري تراجعت الاستثمارات الإعلامية في قنوات التلفزيون بنحو 7 في المئة لتسجل 2.08 مليار ليرة، وتراجعت في الصحافة بنحو 31 في المئة لتسجل 294 مليون ليرة. وعلى الصعيد الآخر ارتفعت الاستثمارات الإعلامية في الوسائط الرقمية بنحو 10.8 في المئة لتسجل 1.3 مليار ليرة.
وتعاني تركيا ضغوطا متزايدة على الإعلام، في ظل هيمنة حكومة الرئيس رجب أردوغان، على الصحف وقنوات التلفزيون والمواقع الإخبارية، لضمان عدم توجيه انتقادات.
كما أصدرت السلطات التركية أمرا باعتقال صحفيين اثنين لامتناعهما عن تقديم كلمات السر الخاصة بهاتفيهما، معتبرة أن هذا الامتناع يشير إلى احتمال إخفائهما مراسلات مع أعضاء تنظيم إرهابي.
وذكرت تقارير صحفية محلية أن قوات الأمن اعتقلت مراسلي وكالة “ميزوبوتاميا” الكردية سعدية أسر وصادق توبال أوغلو، عقب مغادرتهما مقر وكالة الأنباء في 29 نوفمبر الماضي.
وقضت الدائرة الثالثة لمحكمة الصلح والجزاء في إسطنبول بحبس الصحفيين، بزعم “انتمائهما إلى تنظيم إرهابي”.
وزعمت المحكمة في قرارها أن “المراسلين أبديا موقفا يعكس امتلاكهما أدلة واحتمالية إخفائهما مراسلات مع أعضاء تنظيم إرهابي، على خلفية امتناعهما عن فك قفل الأمان الخاص بهاتفيهما المحمولين”.
وتأتي هذه الحادثة ضمن حملة تضييق ممنهجة ضد الصحفيين المحليين والأجانب على حد سواء، رغم اختلاف أساليب الاستهداف، حيث كشف مؤخرا نائب الرئيس التركي فؤاد أوكتاي عن إلغاء البطاقات الصحفية لـ685 صحفيا، مع انتقال صلاحية إصدار البطاقات الصحفية لرئاسة الاتصالات التابعة للقصر الرئاسي.
وقال أوكتاي “إنه تم إلغاء ترخيص عمل الصحفيين بسبب تهديد الأمن القومي”.
وأضاف أن هذا القرار يهدف إلى منع استخدام البطاقات المزيفة، والعمل على تسهيل عمل الصحفيين وزيادة هيبة البطاقة الصحفية، مشيرا إلى أنه تم إصدار 343 بطاقة صحفية “صفراء” في 2019.
وعقب الانتقال إلى النظام الرئاسي ألغيت الإدارة العامة للصحافة والنشر والمعلومات، وتأسّست بدلا منها رئاسة الاتصالات. وكشف تقرير أن شهر نوفمبر الماضي شهد حبس 4 صحفيين في تركيا واعتقال 11 آخرين، والاعتداء على صحفييْن.
جريمة إهانة رئيس الجمهورية الواردة في قانون العقوبات التركي رقم 299، تعتبر واحدة من أهم وسائل القمع السياسي في تركيا في السنوات الأخيرة.
وبلغ إجمالي أحكام السجن الصادرة ضد الصحفيين خلال الشهر الماضي 80 عاما، وفق ما ذكرت صحيفة زمان التركية. وتصنّف تركيا كأكبر سجن للصحفيين في العالم، لوجود أكثر من 20 سجينا خلف القضبان. ويقبع في سجون تركيا نحو 50 ألف شخص على ذمة المحاكمة بزعم دورهم في الانقلاب الفاشل عام 2016.
وفضلا عن التضييق على حرية الصحافة، تزايدت القضايا القائمة على تهمة “إهانة الرئيس” في تركيا، خصوصا منذ عام 2016، إضافة إلى نشر الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكانت وزارة العدل في تركيا أصدرت تقريرا يرصد القضايا التي حركتها السلطات بتهمة إهانة الرئيس خلال 2017، كشف أن 6 آلاف و33 قضية رفعت بتهمة إهانة أردوغان، ونفذت الأحكام الصادرة فيها بحق ألفين و99 متهما.
وحسب التقرير، فقد ارتفعت أعداد قضايا إهانة أردوغان في عام 2017 بنحو ألفي قضية عن عام 2016، الذي شهد رفع 4 آلاف و187 قضية بالتهمة ذاتها، حكم في 884 منها خلال عام 2016.
يشار إلى أن جريمة إهانة رئيس الجمهورية الواردة في قانون العقوبات التركي رقم 299، تعتبر واحدة من أهم وسائل القمع السياسي في تركيا في السنوات الأخيرة، وبموجبها تم اعتقال المئات. وتنص المادة نفسها على السجن لمن يهين الرئيس من سنة إلى 4 سنوات.
وأعلنت مديرية الأمن في تركيا في أكتوبر الماضي، أنه تم القبض على 78 شخصا بسبب الدعاية المضللة المتعلقة بالغزو التركي التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار المعارضة لتركيا، بعد أن حظرت الحكومة التركية النشر المحلي للتقارير الإخبارية والتعليق على العملية العسكرية في سوريا.
وفي 11 أكتوبر، صرّح وزير الداخلية سليمان سويلو أنه تم التحقيق مع 500 شخص وتم القبض على 121 شخص، بسبب إهانتهم عملية نبع السلام على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال وصفها بأنها غزو. وقالت الوزارة إنه تم اعتقال صحفيين أيضا، بسبب منشوراتهما على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين تم إطلاق سراح البعض تحت المراقبة وحظر سفرهم إلى خارج تركيا.

About alzawraapaper

مدير الموقع