تخصيص الاولمبية فرض وليس صدقة

د.هادي عبد الله

د.هادي عبد الله

نقدم تهنئة عيد الفطر المبارك الى جميع العراقيين , الصالح منهم والفاسد .. ندعو الله تعالى ان يثبت الصالح ويسدد خطاه ويتقبل طاعاته وأن يمنَ على الفاسد بتهيئة سبل التوبة النصوح ليعود الى ما يحبه الله سبحانه ويرضاه لعباده ..
وقد استوقفني قبل العيد وفي عطلة العيد موقفان لوزيرين يتعلقان بالرياضة العراقية من خلال رمزها وقائد سفينتها الشرعي اللجنة الاولمبية , المؤسسة التي تنفست نسمة التأسيس عام 1948 يوم كان الكثير من الاشقاء والاصدقاء في مشارق الارض ومغاربها لا يعلمون من شؤون الرياضة وتنظيمها الا ما يسد رمق مباريات شعبية في ملاعب ترابية ..
هذه المؤسسة العريقة فجأة تقاذفتها الامواج وبفعل فاعل كما حرائق الحنطة اليوم فرسمت لها صورة الوحش الكاسر الذي التهم اموال العراقيين واقتلع سقوف بيوتهم وشردهم , كانت حملة هوجاء أفقدت القائمين على الشأن الاولمبي رباطة جأشهم فأستسلموا للامواج المتلاطمة التي داهمت بيتهم , من موجة الكيان المنحل التي ركبها الكثيرون من غير علم بعد ان روجها العالمون ببطلانها الى تجميد التخصيص (وليس المنحة كما هو متداول خطأ لان للاولمبية تخصيصا كما لكل وزارة في ميزانية الدولة ) وبين هاتين الموجتين ضربت البيت الاولمبي عشرات الامواج الى ان استعادت الاولمبية الجميلة المفزوعة هلعا من هول التصريحات المضادة قوتها فتنفست عميقا ثم شرعت في صد الامواج لتعيد الطمأنينة للشارع الرياضي بانها هي المخولة حصرا بقيادته وانها تملك كل الحق في الدفاع عن هذا الحق .
وكي لا تفسر الامور في غير سياقها كما هو حاصل فعلا نؤكد ان كلمة الاولمبية اينما ترد في هذا المقال او في مقالاتنا المقبلة ان شاء الله تعالى كما في السابقة هي غير معنية بالاشخاص , فالاولمبية ليست رعد حمودي ولا سرمد عبدالاله ولا حيدر حسين ولا كل مكتبها التنفيذي الحالي الذي نكن لكل أعضائه الاحترام ونعترف بشرعيته ومن لديه عليه ملاحظات فليقدم مرافعته كي يساق المعني الى التحقيق كما حصل مثلا مع رئيس الاتحاد الافريقي لكرة القدم السيد احمد احمد في باريس قبل يومين او كما حدث مع اعضاء في اللجنة الاولمبية الدولية قبل سنوات بعيدة نسبيا وليس أمر بلاتر وبلاتيني ببعيد ..
ان الامر في غاية البساطة ولا يحتاج الى حملات ولف ودوران وليس من احد فوق القانون ..
بعد هذا التوضيح الاضطراري , نقول ان الموقف الاول الذي استوقفنا هو تصريح للسيد وزير الرياضة ولا بأس من ان نعيد ما ذكرناه سابقا – من وجهة نظر شخصية – انه يمتلك النية الحسنة في الارتقاء بواقع الرياضة العراقية الا ان حيتانا جذبته من شاطئ الحلول الآمنة الى عمق بحر الزيف المضطرب بأمواج المزايدة والنفاق وهو كما يبدو لا يعرف العوم فيه وهذا يسجل له ..السيد الوزير قال ان “ الحكومة تقدر بكل سهولة ان تقول ان العقود مبرمة بين الاولمبية ومواطنين عراقيين ولا علاقة للحكومة بالموضوع فاذهبوا الى المكتب التنفيذي وتسلموا رواتبكم “ ويواصل – رعاه الله – بان منطق الابوة هو الذي ناخذ به فقررنا المضي باجراءات صرف الرواتب “..وصرفت الرواتب باستقطاعات تصحح لاحقا وليس لكل الموظفين طبعا وهذا موضوع آخر .
لا ندري كيف يمكن للحكومة ان تنسلخ من القضية وكأن المتعاقدين هم مجموعة تعاقدت مع مقاول مخروم الذمة ميت الضمير ,او هم مجموعة تعاقدت مع مكتب تشغيل , والا يعلم من اشار على الوزير بهذه الفرية ان الاولمبية مؤسسة تتسلم رواتبها من الدولة وليس من الحكومة بل من خير الوطن على وجه الدقة قبل ان نرى الدنيا نحن والوزير بتخصيص مالي يخضع لكل اجراءات الرقابة المالية , وان الاولمبية مؤسسة ذات خصوصية حتى في الاوقات التي كان فيها رئيس اللجنة الاولمبية هو وزير الشباب نفسه قبل ان تسلب مفردة الرياضة الوزارة من واجبها الحقيقي .. ومع الاحترام الشديد لفكرة “ الأبوة “ الا انه مصطلح فيه استعلاء ومنة وتخصيص الاولمبية حق وفرض للرياضيين والموظفين في ميزانية الدولة من غير الحاجة الى الخوض في التفاصيل , بل ان إجبار موظفي الاولمبية على ملء الاستمارات في الوزارة هو انتهاك لحقوقهم و” بهذلة “ لهم في رمضان , اذ كان يكفي ان يجلب موظف باسم اللجنة الخماسية وليس باسم الوزارة الاستمارات الى مبنى الاولمبية ليساعده موظفو الاولمبية بانجاز مهمته بنفس الاجراءات التي يطبقها في الوزارة ,, وقد تدفق الموظفون زمرا الى الوزارة اضطرارا لاحبا بالمنقذين رياء وانما خوفا على ماء وجوهم امام عوائلهم والعيد قد وصل عتبة الباب بل طرقه فعلا ..ان للحكومة الحق في متابعة اموال الاولمبية وهذا اجراء سار منذ انبثاق الاولمبية ولكن لا يعني التدخل او التصرف بها وشتان بين الفعلين .
اما الموقف الثاني فهو عزم الاولمبية كما نقلت الاخبار رفع دعوى قضائية على وزير المالية لتجميده التخصيص من غير وجه حق وهو موقف يحسب للاولمبية المؤسسة التي تبقى أقوى من مؤسسة الحكومة, لان الثانية زائلة وستعقبها أخرى اما الاولمبية بهيئتها العامة ومن تراه صالحا لقيادة سفينتها فباقية .. ان الرياضة شعب وممثل الرياضة هي الاولمبية باتحاداتها ..ومن صالح الحكومة قبل غيرها ان تغدق على الاولمبية وان تراقب اموالها دينارا دينارا كما هو السياق منذ سبعين عاما .

About alzawraapaper

مدير الموقع