تحية للجيوش العربية بتحقيق النصر في حرب أكتوبر

سعد محسن خليل

سعد محسن خليل

من منا لا يتذكر النصر الذي تحقق بتدمير جيش الكيان الصهيوني في حرب اكتوبر عام ١٩٧٣، فهذا الكيان الغاصب، ومنذ تأسيسه عام ١٩٤٨، زرع في اوسط الدول العربية روح الانهزام والتناحر.. ولكي نجتاز حالة القنوط والانهزام التي تعصف بالدول العربية لابد لنا ان نتذكر ونفتخر بالنصر المؤزر الذي حققه الجيش المصري من انتصار حاسم في حرب تشرين عام ١٩٧٣ او ما اطلق عليها بحرب اكتوبر.. الحرب التي غيرت موازين القوى بين الدول العربية من جهة والكيان الصهيوني الغاصب من جهة اخرى، ولانريد ان نتشعب في موضوعة الحرب بعد مرور 47 عاما عليها، لكن الموضوعة الاكثر اهمية في هذه الحرب هو استخدام الجيش المصري اسلوب المباغتة، وخداع العدو الصهيوني الغاصب بموعد الحرب وساعة الصفر التي ستعلن لقيامها، خاصة ان الكيان الصهيوني غالبا ما يستخدم اسلوب الردع الجوي المسبق لإفشال أي حرب مثلما حصل في نكسة حزيران عام ١٩٦٧ عندما غارت الطائرات الاسرائيلية على القواعد الجوية فجر الخامس من حزيران عام ١٩٦٧، فدمرت اغلب الطائرات المصرية، وانهت بهذه الضربة الغطاء الجوي لقطعات الجيش المصري، وجعلت القوات المصرية كعصف مأكول في صحراء سيناء.. حرب اكتوبر كانت درسا للكيان الصهيوني، وكشفت عن ان الارادة بتحقيق النصر على هذا الكيان قد تحققت، وان اسطورة الجيش الذي لا يقهر ما هي إلا خديعة نشرها هذا الكيان الغاصب للتغطية على جبنه وضعفه.. واستخدم الجيش المصري اسلوب المخادعة والسرية القصوى في تحديد موعد الهجوم من خلال استخدام اساليب الغش التعبوي، مثلا فتح الاجازات لعناصر الجيش لأداء فريضة الحج الى بيت الله الحرام، وفتح الاجازات للضباط الطيارين قبل يوم واحد من بدء الهجوم مع اعطائهم رسائل حال وصولهم البيت للالتحاق بقواعدهم الجوية فورا.. هذه المخادعة اعطت استخبارات الكيان الصهيوني يقينا بعدم وجود نية لدى الجيش المصري لتنفيذ هجوم واسع النطاق لعبور قناة السويس، خاصة ان هذا الكيان عزز وجوده من خلال بناء اكبر خط دفاعي على طول القناة أسماه خط بارليف المحصن، وبارتفاع اكثر من عشرين مترا، وعزز هذا الخط بنقاط حراسة متطورة من المستحيل اقتحامها، إلا ان ارادة الجيش المصري كانت له بالمرصاد.. فعزز الجيش المصري تواجده حتى وضع الجيش الاسرائيلي في حيرة من أمره.. هذه المخادعة اعطت قوات الكيان الصهيوني يقينا بعدم وجود نية لدى الجيش المصري للهجوم، وهي امور وضعت استخبارات الكيان الصهيوني في حيرة من امرها، كما قلنا، فكانت الحرب غير التقليدية التي بدأت الساعة الثانية ظهرا في سياق خارج عن السياقات العسكرية، وهي ان اكثر الحروب تشن ليلا، حيث دخل الجيش المصري الى عقر دارهم، وألحق بهم هزيمة نكراء، بعد ان نصب الجسور العائمة على طول القناة لتعبر من خلالها الدبابات والمعدات العسكرية في هجوم صاعق، ليحرروا أرض سيناء، وليثبتوا للعالم ان ارادة النصر لابد ان تتحقق ما دام الجيش يمتلك تلك الارادة.. فتحية للجيش المصري ذلك النصر الكبير، ولا ننسى دور الجيش العراقي من خلال مشاركته بسرب من طائرات السوبر هنتر لضرب اوكار الكيان الصهيوني انطلاقا من مصر مع بدء الحرب، ودور الدبابات العراقية التي سارعت الخطى، وعلى السرف، لإنقاذ دمشق من السقوط.. وتحية لكل من ساهم في تحقيق النصر على ذلك الكيان الغاصب.

About alzawraapaper

مدير الموقع